الذكاء الاصطناعي يقود رحلة تفاعلية عبر تاريخ غازي عنتاب في متحف رقمي

افتتحت بلدية غازي عنتاب جنوبي تركيا، في يوليو/ تموز الجاري، متحفاً رقمياً يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة العرض البصري والسمعي الحديثة، ليقدم تجربة جديدة في سرد التاريخ. يتيح المتحف للزوار خوض رحلة تفاعلية تغطي آلاف السنين من تاريخ المدينة، في نموذج يجمع بين التراث والتكنولوجيا، ويهدف بشكل خاص إلى جذب الأجيال الشابة.
تجربة رقمية غامرة عبر العصور
أُنشئ المتحف داخل حديقة “كامل أوجاق الوطنية” في غازي عنتاب، على مساحة تقدر بنحو 250 متراً مربعاً، وصُمم خصيصاً لاستضافة عروض رقمية متطورة. تنقل هذه العروض الزوار في رحلة زمنية تستعرض المراحل المختلفة التي مرت بها المدينة، بدءاً من العصور الأولى وصولاً إلى حاضرها. تعتمد التجربة على ثمانية أجهزة عرض عالية الدقة، إلى جانب نظام صوتي ثلاثي الأبعاد يحيط بالزائر من جميع الجهات، مما يخلق بيئة غامرة تجعل الصور والأصوات تتكامل في سرد الأحداث التاريخية بصورة متسلسلة.
يستمر العرض نحو 12 دقيقة، يتابع خلالها الزوار تطور غازي عنتاب عبر الحقب التاريخية المختلفة، فيما تمنحهم المؤثرات البصرية والصوتية إحساساً بالمشاركة المباشرة في الوقائع، وليس مجرد مشاهدتها من الخارج. ولا يقتصر دور المتحف على تقديم الرواية التاريخية للمدينة، بل يهدف أيضاً إلى ربط التراث الثقافي بالتكنولوجيا الحديثة، حيث خُصصت بنيته التقنية لاستضافة عروض فنية وموضوعية متجددة، تُغيَّر بشكل دوري بما يتيح تقديم محتوى متنوع يناسب المناسبات المختلفة ويشجع الزوار على تكرار التجربة.
تقنيات متطورة لسرد التاريخ
أوضح مدير فرع المكتبات والمتاحف في بلدية غازي عنتاب، مراد داغ، أن المتحف صُمم ليكون مركزاً للتجربة التفاعلية، وليس مجرد قاعة لعرض المواد التاريخية بالطريقة التقليدية. وقال في حديث للأناضول: “الزائر يعيش تاريخ غازي عنتاب منذ بداياته وحتى العصر الحديث في بيئة تعتمد بالكامل على التقنيات الرقمية”. وأضاف: “بفضل ثمانية أنظمة عرض عالية الجودة والدقة، يشعر الزائر وكأنه داخل الحدث نفسه. فالعناصر البصرية والصوتية التي تحيط به من جميع الجهات تجعله يعيش تاريخ غازي عنتاب بطريقة مختلفة تماماً عن أساليب العرض التقليدية”.
أشار داغ إلى أن البنية التقنية للمتحف تتيح أيضاً تنظيم عروض خاصة في المناسبات المختلفة، موضحاً أن القائمين عليه يخططون لتقديم أفلام ومواد تعليمية وتاريخية مصممة بصورة تجذب اهتمام الشباب وتعزز ارتباطهم بتاريخ مدينتهم. وأكد أن استخدام المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي يأتي في إطار توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة التراث الثقافي، مبيناً أن الهدف هو تقديم تجربة تعليمية تجمع بين الصورة والصوت والتفاعل، بما يساعد الزوار، ولا سيما الطلاب، على استيعاب المعلومات بطريقة أكثر متعة وفاعلية.
إقبال واسع وآراء الزوار
لفت داغ إلى أن المتحف حظي بإقبال واسع منذ افتتاحه، حيث بلغ عدد زواره اليومي نحو ألف زائر، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بهذا النوع من المتاحف التي تعتمد على الوسائط الرقمية في عرض التاريخ. وأضاف أنه مع بدء العام الدراسي، سيستقبل المتحف مجموعات طلابية للمشاركة في عروض تعليمية وموضوعية أُعدت خصيصاً لتناسب مختلف المراحل العمرية، بما يسهم في تعزيز العملية التعليمية وربط الطلاب بتاريخ مدينتهم من خلال وسائل تكنولوجية حديثة.
من جانبها، وصفت الزائرة ألينا أورس العرض الرقمي بأنه تجربة مميزة ولافتة، مؤكدة أن أسلوب تقديم المعلومات بهذه الطريقة يجعل متابعة الأحداث التاريخية أكثر متعة وتأثيراً. أما مدرس اللغة الإنجليزية سنان أكشيت، فرأى أن التكنولوجيا أصبحت أداة فعالة في تقديم التاريخ، مشيراً إلى أن المتاحف الرقمية من هذا النوع تنجح في جذب اهتمام الشباب بصورة أكبر مقارنة بأساليب العرض التقليدية، كما تجعل المعلومات أكثر رسوخاً في أذهان الزوار بفضل اعتمادها على التفاعل بين الصورة والصوت والتقنيات الحديثة. وختم حديثه بالإشارة إلى أن المتحف الرقمي في غازي عنتاب يعكس توجهًا متزايداً نحو توظيف التكنولوجيا في الحفاظ على التراث الثقافي وتقديمه بوسائل معاصرة، بما يتيح للزائر التعرف إلى تاريخ المدينة بأسلوب تفاعلي يجمع بين المعرفة والترفيه، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف الماضي من خلال أدوات المستقبل.





