صمود المتألمين: كيف تحولت المعاناة إلى طريق للعظمة

كُتب على بعض الناس أن يعيشوا في ظروف قاسية وأحوال بائسة، حتى يظن من يراهم أنهم يعيشون على هامش الحياة، لا نصيب لهم في متع الدنيا ولا حظ لهم في ملذات العيش. لكن هذه الظروف لم تدفعهم إلى الاستسلام، ولا تلك الأحوال جعلتهم يتوقفون عن المضي قدماً في ما وهبوا أنفسهم له وبذلوا أرواحهم من أجله.
معادن صُقلت بالنار
هؤلاء ليسوا من الأصفياء ولا الأغنياء، وليسوا من السادة ولا النجباء، ولا من ذوي السلطة أو النبلاء. إنهم من أصحاب المعادن التي صُقلت بين حديد القسوة ونار العوز، حتى أصبحوا أهل آمال عريضة وعزائم شديدة. مضى الرجل منهم أو المرأة، غير مبالين إن وقعت قدمهم على رأس ثعبان أو اصطدمت ساقهم بجلمود صخر. منهم من وُلد في بهو المعاناة، ومنهم من صاحبه النحس منذ الطفولة أو البؤس في ريعان الشباب، ومنهم من حل به الفقر مبكراً، والآخر داهمه المرض على حين غرة، وثالث كبلت يداه الديون، ورابع أو رابعة حُرموا الأسرة والاستقرار – إما بطلاق أو ترمل أو سجن أو هلاك.
حقيقة لا تراها العيون
كل هؤلاء «المتعبون» في نظر الناس، وخاصة المنعمون، ليسوا – والله – كلهم أبداً كما يبدون. فالسواد الأعظم منهم قد اختط لنفسه خطاً مستقيماً، حتى وإن رأى فيه الآخرون اعوجاجاً أو ميولاً. ساروا لا يلوون على شيء مما يوهن العزيمة أو يقدح في الجسارة، حتى أصبحوا متربعين على عروش أمانيهم وقد تحققت، ويتصفحون سجلات إنجازاتهم وقد نُشرت.
من سخرية الأمس إلى إعجاب اليوم
كثيرون من «العظماء والعظيمات» كان يُنظر إليهم في وقت من الأوقات بعين السخرية، أو بعين الشفقة في أفضل الحالات. أما اليوم فيُضرب لهم تعظيم سلام.





