الرئيسيةكتاب و آراءأمل حمدان: الثقافة صناعة أثر وليس...
كتاب و آراء

أمل حمدان: الثقافة صناعة أثر وليس مجرد فعاليات

أكدت الإعلامية والكاتبة أمل حمدان أن خبرتها المتعددة في الإعلام والتأليف والإدارة الثقافية والتدريب والعمل المجتمعي لا تمثل مسارات منفصلة، بل مشروعًا واحدًا يهدف إلى تحويل الثقافة من نشاط موسمي إلى صناعة للمعرفة والأثر المستدام.

الرؤية والمشروع الثقافي

شرحت حمدان أن كتابها الجديد «رحلتي في الإدارة الثقافية» يلخص تجربة ميدانية طويلة ويقدم الإدارة الثقافية كعلم يقوم على التخطيط والاستراتيجية والحوكمة وقياس الأثر، وليس مجرد اجتهاد فردي أو حماس مؤقت. وأوضحت أن الكتاب يحتوي على أدوات واستراتيجيات وتجارب عملية تساعد الممارسين على بناء مشاريع أكثر جودة واستدامة.

وأضافت أن المعرفة الحقيقية لا تكتمل بالقراءة وحدها، بل تتحول إلى قيمة عندما تُمارس، مشيرة إلى أن البرامج التدريبية والمحاضرات وورش العمل تسهم في نقل المعرفة إلى التطبيق، وبناء المهارات، وإعداد القيادات الثقافية.

التحديات والفرص في المشهد الثقافي السعودي

حذرت من أن أبرز التحديات التي تواجه العمل الثقافي تتمثل في التركيز على كثرة الأنشطة بدل جودة أثرها، وضعف التخطيط الاستراتيجي، وغياب مؤشرات قياس الأداء، إلى جانب ضعف التوثيق والاستفادة من التجارب السابقة. وأكدت أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب بناء ثقافة مؤسسية تعتمد على التخطيط وقياس النتائج وتطوير الكفاءات.

ورأت أن المشهد الثقافي السعودي يعيش «مرحلة ازدهار غير مسبوقة»، بفضل مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي أسهمت في الانتقال من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي، ومن الفعاليات الموسمية إلى المشاريع المستدامة، مع اتساع الشراكات وظهور فرص جديدة للمبدعين وتعزيز الحضور الثقافي السعودي إقليميًا ودوليًا.

وبخصوص الإعلام الثقافي، أشارت إلى أنه منحها القدرة على الوصول وصناعة التأثير، بينما منحت الثقافة عمق الرؤية والرسالة، موضحة أن الإعلام الثقافي السعودي شهد تطورًا ملحوظًا لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التخصص، وتسليط الضوء على التجارب النوعية، وإنتاج محتوى معرفي يواكب حجم التحول الثقافي في المملكة.

أولويات المستقبل للثقافة المستدامة

وشددت حمدان على أن المؤسسات الثقافية مطالبة «بالاستثمار في الإنسان قبل الاستثمار في الحدث»، عبر بناء القيادات وتأهيل الكفاءات وتعزيز الشراكات وقياس الأثر وتحويل المبادرات إلى برامج مستدامة، مؤكدة أن «الثقافة لا تُقاس بعدد الفعاليات، بل بقدرتها على بناء الوعي وصناعة المعرفة وإحداث تغيير إيجابي في المجتمع».

وحددت ثلاث أولويات لمستقبل الإدارة الثقافية: إعداد قيادات وطنية متخصصة، وتطوير منظومات احترافية لقياس الأثر والاستدامة، وتوسيع الشراكات بين القطاع الحكومي وغير الربحي والقطاع الخاص، بما يعزز الاستثمار الثقافي ويرفع جودة المبادرات ويضمن استمرارها.

واختتمت بالقول إن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يحققه الإنسان لنفسه، بل بما يتركه للآخرين من «معرفة وفرص وأثر»، معتبرة أن بقاء الكتب مراجع، وإسهام البرامج في إعداد كوادر ثقافية، واستمرار المبادرات في خدمة المجتمع، يمثل «أعظم إنجاز وأصدق أثر يمكن أن يبقى بعد مرور السنوات».