لماذا يظل جحا معروفاً عالمياً بينما يبقى الأدب الشفهي السعودي في الظل؟

التراث الشفهي كذاكرة جماعية
يثير التساؤل لماذا أصبح شخصية جحا معروفة على نطاق واسع بينما يصعب على الكثيرين ذكر اسم واحد يمثل الأدب الشفهي السعودي. الجواب ليس في ضعف التراث أو قلة عمق الحكايات، بل في طريقة تعاملنا مع هذا الموروث. الأدب الشفهي يعمل كوعاء يجمع ذاكرة المجتمع، وينقل قيمه، ويشكل صورة الذات لدى الأفراد. عن طريق القصص الشعبية والشعر النبطي والسير والأمثال، نقلت الأجيال تاريخها وفهمت علاقتها بالإنسان قبل أن تظهر الرواية والمسرح.
من التوثيق إلى الإبداع
بذلت المملكة جهوداً كبيرة للحفاظ على هذا التراث عبر مبادرات دارة الملك عبدالعزيز ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وبفضل عمل الباحث الراحل عبدالكريم الجهيمان الذي سجل عدداً كبيراً من الحكايات والأساطير الشعبية، مما ساهم في حمايتها من الاندثار.
مستقبل الحكايات السعودية
بعد التوثيق يبرز السؤال: هل نتعامل مع الأدب الشفهي كمادة محفوظة في الأرشيف أم كمادة أولية يمكن أن تولد أعمالاً إبداعية جديدة مثل الرواية والمسرح وأدب الطفل؟ هذا الفارق هو ما صنع حضور جحا العالمي، إذ إن القصص الشعبية تحمل إمكانات لتصبح روايات أو مسرحيات أو أعمالاً موجهة للأطفال. الهوية الثقافية يجب أن تستمر بعد الحفظ، وتستمر في التداول للأجيال القادمة حتى تصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية.
الملخص ليس أن شهرة جحا العالمية تتجاوز شهرة شخصياتنا الشفاهية، بل أن كثيرًا من هذه الحكايات ما زالت مسجَّلة تحت عنوان ‘التراث’ تنتظر من يعيد إحياؤها. نحن نجحنا في جمعها وتوثيقها، لكن الخطوة القادمة ينبغي أن تكون تحويلها إلى مشروع ثقافي مترامٍ يشمل الرواية والمسرح وأدب الطفل وكل مساحة إبداعية قادرة على إعادة تقديمها للأجيال. كما أشار المقال السابق ‘أين حراس صناعة الثقافة؟’ فإن حماية الهوية لا تكتمل بالحفظ فقط، بل تحتاج إلى تداول مستمر وإعادة إنتاج، لأن الثقافة التي لا تُحكى تُنسى وهذا ما نخشى.





