الرئيسيةاقتصادالأمير تركي الفيصل: الوضوح في الدبلوماسية...
اقتصاد

الأمير تركي الفيصل: الوضوح في الدبلوماسية أقصر سبيل لتحقيق الأهداف

21/05/2026 13:02

أكد الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن أساس الدبلوماسية يقوم على الانفتاح والحوار وتبادل وجهات النظر، وليس على إغلاق القنوات أو التشبث بالمواقف الجامدة. وأوضح أن إدراك طريقة تفكير الطرف الآخر وآليات عمله يُعد عاملاً محورياً في بناء العلاقات وتحقيق المصالح المشتركة. واستعرض تجربته في المجالين الدبلوماسي والاستخباراتي، مسلطاً الضوء على الفروق بينهما، ومؤكداً أن العمل الدبلوماسي يقوم بطبيعته على الوضوح والتواصل المباشر، مستشهداً بنهج الملك فيصل – رحمه الله – الذي كان يفضل الوصول المباشر إلى جوهر القضايا بعيداً عن المناورات الدبلوماسية الطويلة.

استضافة وفد دبلوماسي شاب في مركز الملك فيصل

جاءت تصريحات الأمير تركي الفيصل خلال لقاء حواري استضافه مركز الملك فيصل، أمس، مع وفد طلابي من معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية. ضم الوفد مجموعة من الدبلوماسيين الشباب المشاركين في برنامج مشترك بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، وذلك بحضور عدد من المسؤولين والمختصين. ورحب الأمير تركي بالوفد في مستهل اللقاء، مستعرضاً الدور العلمي والثقافي الذي يضطلع به مركز الملك فيصل كمركز بحثي يضم مكتبة متخصصة ومستودعاً للمخطوطات العربية، إلى جانب استقباله باحثين من مختلف دول العالم وتقديم التسهيلات البحثية والعلمية لهم. كما أشار إلى ما يضمه المركز من متاحف ومرافق ثقافية تُعنى بتاريخ المملكة وإرث الملك فيصل – رحمه الله.

تعريف الدبلوماسي ومساحات الحوار المفتوحة

وخلال حديثه عن تجربته الشخصية في العمل الدبلوماسي، نقل الأمير تركي مقولة للأمير سعود الفيصل – رحمه الله – حول تعريف الدبلوماسي، قال فيها: “الدبلوماسي هو من يقول نعم وهو يقصد ربما، ويقول ربما وهو يقصد لا، أما إذا قال لا فليس دبلوماسياً”. وأوضح الأمير تركي أن هذه المقولة تعكس أهمية إبقاء مساحات الحوار مفتوحة، والسعي المستمر لفهم مواقف الآخرين والتعامل معها بمرونة ووعي.

كما تناول الفروق بين العمل الاستخباراتي والعمل الدبلوماسي، موضحاً أن العمل الاستخباراتي يقوم في كثير من الأحيان على السرية وإخفاء المعلومات، بينما تعتمد الدبلوماسية على الانفتاح والوضوح والتواصل المباشر. واستحضر في هذا السياق نهج الملك فيصل – رحمه الله – في التعامل السياسي، مشيراً إلى أنه كان يرى أن أقصر الطرق لتحقيق الأهداف هو الحديث المباشر والواضح مع الأطراف الأخرى.

العلاقات السعودية البريطانية.. تاريخ طويل من التعاون

وتطرق الأمير تركي الفيصل إلى العلاقات السعودية البريطانية، واصفاً إياها بأنها من أقدم العلاقات الدولية وأكثرها رسوخاً. واستعرض مراحل متعددة من تطورها التاريخي، بدءاً من التفاهمات المتعلقة بترسيم الحدود في بدايات تأسيس المملكة، وصولاً إلى أوجه التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي بين البلدين في العقود اللاحقة. وأشار إلى أن البلدين عملا عبر مراحل مختلفة على تعزيز قنوات التواصل والتفاهم المشترك، سواء من خلال التعاون الحكومي أو عبر المبادرات التي جمعت شخصيات أكاديمية وثقافية واقتصادية من الجانبين، مؤكداً أن هذه الروابط أسهمت في بناء علاقات ممتدة تتجاوز الإطار الرسمي التقليدي.

واستعرض عدداً من المحطات السياسية الدولية التي شهدت تعاوناً سعودياً بريطانياً، ومن أبرزها حرب تحرير الكويت، مشيراً إلى الدور الذي أدته المملكة المتحدة ضمن التحالف الدولي لتحرير الكويت والدفاع عن أمن المنطقة آنذاك، إضافة إلى التعاون المستمر بين البلدين في دعم جهود إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

قضايا دولية راهنة: السياسة الأمريكية والحوار بين الأديان

وتناول اللقاء أيضاً عدداً من القضايا الدولية الراهنة، من بينها تطورات السياسة الخارجية الأمريكية. أشار الأمير تركي الفيصل إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحاً في طرحه السياسي القائم على مبدأ “جعل أمريكا عظيمة”، إلا أن الجدل والارتباك – بحسب سموه – يرتبطان بطريقة تطبيق هذه السياسات، خاصة فيما يتعلق بالتدخلات العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة.

وفي سياق حديثه عن الحوار بين الثقافات والأديان، استعرض الأمير تركي تجربة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات. وأشار إلى الجهود التي قادها الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – لتعزيز التفاهم بين المذاهب الإسلامية أولاً، ثم توسيع الحوار ليشمل مختلف الديانات والثقافات حول العالم، وصولاً إلى عقد مؤتمر دولي في الأمم المتحدة حضره عدد كبير من قادة الدول وممثلي الأديان المختلفة.

وشهد اللقاء عدداً من المداخلات والأسئلة من أعضاء الوفد الطلابي، تناولت قضايا تتعلق بالدبلوماسية المعاصرة، والعلاقات الدولية، والتحديات التي تواجه صناع القرار في ظل التحولات السياسية العالمية. وأجاب الأمير تركي الفيصل عن أسئلة المشاركين، مستعرضاً رؤيته وخبراته في مجالات العمل الدبلوماسي والسياسي والاستخباراتي.