الرئيسيةعربي و عالميصُدم المسلمون في سان دييغو بعد...
عربي و عالمي

صُدم المسلمون في سان دييغو بعد مقتل أبٍ وحارسين في هجوم مسلح على مسجدهم

21/05/2026 13:01

وقف شاب يُدعى رمزي على غطاء سيارة أمام مسجد سان دييغو، حيث قُتل والده مع اثنين من المصلين على أيدي مراهقين. كان رمزي يحدق في الأفق بلا حراك، غير قادر على استيعاب ما وصفه الشرطة بأنه “اعتداء مضاد للإسلام”. وقال للوكالة الفرنسية دون ذكر اسمه الكامل: “الجميع في حالة صدمة فعلًا، من الصعب تصديق أن ما حدث حقيقي”.

الضحايا وسياق الحادث

كان الضحية التي تُوفيت أبًا وزوجًا لمُدرّسة في المركز الإسلامي، وهو المرفق الذي يضم أكبر مسجد بالمدينة وكُلية تعليم إسلامية في سان دييغو التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليون نسمة. عند سماعه لإطلاق النار، هرع الوالد إلى الفصول الدراسية محاولًا حماية الأطفال، لكنه لقي حتفه في تلك اللحظة.

قُتل أيضًا حارس الأمن وحارس المبنى على يد مراهقين يبلغان من العمر 17 و18 عامًا، أطلقت الشرطة اسميهما “كاين كلارك” و”كاليب فاسكيز”. لا تزال دوافعهما غير واضحة. وفقًا لتقارير وسائل إعلام محلية، كان كلارك يدرس عبر الإنترنت في مدرسة ثانوية تبعد خمس دقائق بالسيارة عن المسجد.

قامت والدة أحد المشتبه بهم بإبلاغ الشرطة في الصباح ذاته، موضحةً أن ابنها غادر منزلها وهو يحمل أسلحة مملوكة لها، برفقة صديق ارتدى زيًا مموهًا.

رد فعل المجتمع المسلم

تجول الكثيرون في ساحة المسجد حاملين الزهور، لكنهم يبدون في حالة من الذهول والعجز عن الكلام؛ يبدأ أحدهم بجملة قصيرة ثم يذرف الدموع أو يصمت تمامًا. وتحيط بالمئذنة أشجار النخيل ومنازل قريبة من الطريق السريع، ما يمنح الضاحية المتعددة الثقافات مظهرًا طبيعيًا رغم ما وقع.

كان المسجد يُستَخدم كمركز اقتراع، ويستقبل المصلين من دول الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وأوروبا، بينما كان إمامه يشارك في صلوات مشتركة مع قسيسة من كنيسة بروتستانتية محلية.

صاحت كايتلين فيسك، إحدى الجارات التي كانت تتنزه مع كلبها، قائلةً: “هذه الجالية المسلمة أناس طيبون حقًا، لا يعاملون أحدًا على أنه مختلف حتى لو لم يشاركهم معتقداتهم”. وأضافت أماني خطيب، التي تبلغ من العمر 31 عامًا وتعمل في مساعدة طلابية،: “كنا نشعر بالأمان هنا، ولا أفهم لماذا استُهدفنا”.

شهادة الإمام طه حسّان

أكد الإمام طه حسّان أن حارس الأمن هو من تصدى للمهاجمين ونبه المدرسين عبر جهاز الاتصال اللاسلكي لإغلاق الصفوف بإحكام. وأوضح أن أكثر من مئة طفل كانوا في الصفوف، مضيفًا: “بدون شجاعة الحارس، لكان الوضع أسوأ بكثير”.

وأشار إلى أن المساجد في الولايات المتحدة تتعرض من وقت لآخر لأعمال معادية للإسلام، خاصة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001. وأضاف أن الحرب في غزة، وما تلاها من توترات في إيران، جلبت رسائل عدائية جديدة، لكنها لم تُحدث قلقًا كبيرًا حتى الآن.

قال حسّان: “تلقينا في الماضي رسائل كراهية وحملات تحرض على العنف، وشخصيات تمر بسياراتها لتلعننا، لكن أن يأتينا مسلحون لم يخطر ببالنا قط”. وحمل المسؤولية إلى نقص التثقيف حول الإسلام، وإلى “المسؤولين السياسيين الذين ينزعون الصفة الإنسانية عن المسلمين وعن كل أقلية أخرى بما في ذلك السود واللاتينيين”.

آراء الجيران وتحليل الظاهرة

عبرت فيسك عن استحالة استيعاب غياب الحارس الذي كانت تُلقي عليه التحية كل صباح، معتبرةً ما حدث “جهلًا محضًا وكراهية من شابين ضائعين جدًا”. وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي، مثل Reddit وTikTok، تتحمل مسؤولية كبيرة في نشر خطابات الكراهية، مشيرة إلى أن الخوارزميات تدفع المراهقين إلى تلك الأفكار.

بهذا، يظل مسلمو سان دييغو في حالة من الصمت المرهق والدموع المتدفقة، يواجهون حقيقة مأساوية لا تزال تتطلب إجابات وتوضيحات من الجهات الأمنية والاجتماعية.