الكرملين يرفض احتجاز الناقلة الفرنسية ويصفه قرصنة دولية بينما تتصاعد توترات الملاحة بين روسيا وأوروبا

أعربت موسكو يوم الاثنين عن استنكارها الحازم لاحتجاز فرنسا ناقلة نفط تنطلق من ميناء روسي، معتبرةً العملية “ترقى إلى حد القرصنة الدولية”. جاء ذلك ردًا مباشرًا على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي وصفت الحجز بأنه إجراء يتماشى مع القانون الدولي.
تصريحات ماكرون والعملية الفرنسية
نشر ماكرون على منصة “إكس” أن البحرية الفرنسية، بدعم من بريطانيا وشركاء آخرين، اعترضت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي قادمة من روسيا، مشددًا على أن العملية تمت “مع الالتزام التام بالقانون البحري”. وأضاف أن “من غير المقبول أن تقوم سفن بالتحايل على العقوبات الدولية وانتهاك قانون البحار وتمويل الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات”.
سجل الاعتراضات الفرنسية على ما يُسمى “أسطول الظل”
منذ سبتمبر من العام الماضي، اعترضت القوات الفرنسية ثلاث سفن أخرى يُعتقد أنها تنتمي إلى “أسطول الظل” الروسي، قبل أن تُسمح لها بالمتابعة بعد دفع غرامات لمالكيها. وقد فرضت دول غربية عدة عقوبات على مئات السفن التابعة لهذا الأسطول، حيث تخضع نحو 600 سفينة يُشتبه بانتمائها إلى هذا الأسطول لعقوبات الاتحاد الأوروبي.
رد الفخامة الروسية على الاحتجاز
ردًا سريعًا، ندد الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف بالعمل الفرنسي، واصفًا احتجاز البحرية الفرنسية للناقلة “تاغور” القادمة من ميناء روسي بأنه “إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية”. وأكد رفض روسيا القاطع للادعاء بأن هذه الخطوة تتفق مع القانون الدولي.
وأفادت السفارة الروسية في باريس أن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة يحمل الجنسية الروسية بحسب المعلومات الأولية. وأوضح بيسكوف أن روسيا ستستمر في اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر، مستذكراً التجارب السلبية السابقة.
تطورات أخرى في الساحة البحرية والنووية
سابقًا، نفذت البحرية الفرنسية في مارس عملية في غرب البحر الأبيض المتوسط ضد ناقلة النفط “دينا” التي ترفع علم موزمبيق، ووصفت ماكرون هذه الناقلة بأنها تنتمي إلى “أسطول الظل” الروسي. أُفرج عن الناقلة في أبريل بعد دفع غرامة.
تأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد الرقابة الأوروبية على السفن المشبوهة بانتمائها إلى “أسطول الظل”، حيث أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانًا تحذيريًا شديد اللهجة بعد إعلان بريطانيا وفرنسا عن عزمهما تشديد الرقابة على تحركات السفن المتهمة بانتهاك العقوبات. في مارس، منحت لندن قواتها صلاحية تفتيش السفن الخاضعة للعقوبات أثناء عبورها المياه الإقليمية البريطانية، وأغلقت هذه المياه أمام ما وصفته بـ”الأسطول الظل” المتهم بنقل النفط والغاز الروسيين لتفادي العقوبات.
صرح السفير الروسي لدى بريطانيا أندريه كيلين أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التهديدات المتعلقة بالملاحة البحرية، مشددًا على أن روسيا تحتفظ بحق اللجوء إلى تدابير غير متماثلة لحماية مصالحها وضمان حرية حركة سفنها في بحر المانش والبحار الدولية، مشيرًا إلى إمكانية اتخاذ إجراءات مضادة خارج نطاق المياه الإقليمية البريطانية.
وفي سياق متصل، حذر مساعد الرئيس الروسي نيكولاي باتروشيف من أن الدول الغربية تصعّد حربها ضد الأسطول التجاري الروسي لعرقلة النقل البحري للبضائع والصادرات الروسية، ما يشكل تهديدًا للتجارة العالمية.
على صعيد آخر، حذرت موسكو من احتمال حدوث تسرب إشعاعي جراء استهداف طائرة مسيّرة مجهولة الهوية لمحطة زابوريجيا النووية خلال عطلة نهاية الأسبوع، معتبرةً أن ذلك قد يتسبب بأضرار جسيمة في أوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية. اتهمت موسكو أوكرانيا بتنفيذ ضربات جديدة على مواقع طاقة روسية ليلة الأحد، ونفت مسؤوليتها عن استهداف المحطة النووية، بينما نفت كييف صحة ما وصفته “مزاعم روسية” بشأن مسيّرة أُوكرانية استهدفت المحطة.
أشارت شركة الطاقة النووية الروسية “روساتوم” إلى أن المسيّرة التي هاجمت المحطة انفجرت بعد إحداث ثقب في جدار قاعة التوربينات، واتهم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بحدوث “قلق بالغ”. حذّر أليكسي ليخاتشيف، المدير العام ل”روساتوم”، من خطر جسيم يهدد أراضي أوكرانيا والدول الغربية المجاورة إذا استمرت القوات الأوكرانية في استهداف الوقود النووي بالمحطة، مشيرًا إلى أن الشركة تقوم بحساب مسار السحابة المشعة في حال استهداف 2600 طن من الوقود النووي المخزن.
تواصل التصعيد العسكري بين الطرفين، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت 233 طائرة مسيّرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، إضافة إلى تسع قنابل جوية موجهة من قبل أوكرانيا. من جانبها، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن مسيّراتها ضربت مصفاة “ساراتوف” النفطية جنوب غربي روسيا، ما أسفر عن حريق واسع النطاق ولا يزال حجم الأضرار قيد التحديد.
في تطورات ميدانية، صرحت “الدفاع الروسية” في تقريرها اليومي أن وحدات مجموعة قوات “الجنوبية” سيطرت بشكل كامل على بلدة فاسيليفكا في دونيتسك، وأن نيرانها أصابت ورشات لإنتاج طائرات مسيّرة بعيدة المدى ومواقع تحضيرها، بالإضافة إلى مرافق بنية تحتية للطاقة والنقل وموانئ يستخدمها الجيش الأوكراني، إلى جانب نقاط انتشار مؤقت لتشكيلات الجيش الأوكراني والمرتزقة الأجانب في 137 موقعًا. وفقًا للبيانات، بلغ إجمالي خسائر الجيش الأوكراني نحو 1325 جنديًا خلال آخر 24 ساعة.





