الرئيسية›عربي و عالمي›اليمن يشهد تصعيداً عسكرياً واسعاً وأزمة...
عربي و عالمي

اليمن يشهد تصعيداً عسكرياً واسعاً وأزمة نزوح تقترب من 200 ألف

01/10/2026 12:29

التصعيد الميداني المتصاعد

في الساعات الماضية شهد اليمن تصعيداً عسكرياً هو الأوسع منذ ثلاثة أسابيع بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، وتركز القتال في محافظتي تعز ولحج جنوب غربي البلاد. ووصف هذا التصعيد بأنه الأعلى منذ العاشر من سبتمبر عندما سيطر الحوثيون على مدينة المخا الاستراتيجية وفق رصد الأناضول. وأعلن الجيش اليمني إحباط هجوم واسع للحوثيين على عدة محاور في تعز ولحج مع تنفيذ غارات جوية على مواقع وآليات للجماعة. وذكر محور طور الباحة في بيان على فيسبوك أن قواته أحبطت هجوماً حوثياً واسعاً على جميع جبهاته وقضت على جميع أنساقه المهاجمة دون توضيح إضافي. وفي بيان آخر أفاد بأن الطيران الحربي شن ست غارات على مواقع وآليات الحوثي في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب تعز. وأشار محور تعز إلى أن قوات الجيش تخوض معارك عنيفة في منطقة بني بكاري بجبل حبشي وفي جبهة حمير بمقبنة وفي جبهة الأقروض جنوب شرقي المحافظة، وتكبد الحوثي خسائر في الأرواح والعتاد. وذكر مصدر عسكري مفضلاً عدم الكشف عن اسمه أن الحوثيين هاجموا عزلة “شريع” بمديرية سامع جنوب شرقي تعز لكن قوات المقاومة أحبطت الهجوم ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، وهو أول هجوم من هذا النوع على هذه المديرية منذ عام 2014 وفق مراسل الأناضول.

أزمة النزوح المتفاقمة

أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات الإيواء في اليمن ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري منذ يوليو الماضي إلى نحو 198 ألف شخص. وأوضحت الوحدة في بيان أن موجات النزوح القسري تفاقمت بسبب استمرار التصعيد العسكري والقصف المباشر وتدهور الأوضاع الأمنية ما يهدد حياة المدنيين وسلامتهم. وسجلت الوحدة إجمالي النازحين المسجلين رسمياً منذ عودة التصعيد في يوليو بـ29 ألفاً و519 أسرة تضم في مجموعها 197 ألفاً و906 أشخاص. وتصدرت تعز المحافظات المستضيفة للنازحين بواقع 13 ألفاً و925 أسرة تضم 97 ألفاً و529 شخصاً موزعين على 15 مديرية. وجاءت لحج في المرتبة الثانية باستقبال سبعة آلاف و179 أسرة تضم خمسين ألفاً و253 شخصاً في تسع مديريات معظمهم قادمون من مناطق النزاع في تعز والحديدة. كما استقبلت العاصمة المؤقتة عدن ثلاثة آلاف و741 أسرة تضم سبعة عشر ألفاً وسبعمئة واثنين وثمانين شخصاً، بينما سجلت أبين ألفين وتسعاً وسبعين أسرة تضم أربعة عشر ألفاً وستمئة وتسعة وسبعين شخصاً. وفي الحديدة بلغ عدد الأسر المسجلة ألفاً وأربعمئة وواحداً وواحدة أسرة تضم عشرة آلاف وعمئين وسبعاً وتسعين شخصاً في مديريي حيس والخوخة مع مؤشرات على حركة نزوح ثانوية باتجاه عدن. وحذرت الوحدة من أن النزوح جرى تحت ظروف قاسية ومفاجئة أجبرت الأسر على ترك المنازل والممتلكات وسبل العيش وزاد الضغط على المجتمعات المضيفة في خدمات المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.

الشكوى الدولية أمام مجلس الأمن

قدمت الحكومة اليمنية شكوى إلى مجلس الأمن الدولي حذرت فيها من ما وصفته بتهديد خطير لسلامة وأمن الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر جراء استخدام مليشيات الحوثي أسلحة إيرانية المنشأ تُطلق من مناطق سيطرتها في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية. وأشارت الحكومة إلى أنها وثقت مؤخراً استخدام المليشيات أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ جرى تعديلها داخل الأراضي اليمنية بمشاركة خبراء من الحرس الثوري الإيراني وتحويلها إلى صواريخ قادرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة. ودعت الحكومة مجلس الأمن إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة هذا التهديد وإنفاذ حظر السلاح المفروض على المليشيات. ولفتت إلى أن هذه الأسلحة تستخدم أنظمة تتبع حراري تتعقب مصادر الحرارة دون تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. ونبهت إلى أن إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يشكل تهديداً مباشراً وخطيراً للطائرات المدنية وركابها بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة. واعتبرت الحكومة أن هذا التطور يمثل تصعيداً خطيراً تتجاوز تداعياته حدود اليمن. وأشارت إلى أن المليشيات بعد استهدافها المتكرر للسفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب باتت تطور وتستخدم قدرات تهدد الطيران المدني الدولي فوق الممر الاستراتيجي ذاته.

السياق والتطورات المرتبطة

تأتي هذه الشكوى غداة تصعيد عسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدد من الجبهات منها تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء بالتزامن مع إعلان الجيش تنفيذ مئات الاستهدافات لمواقع وعناصر الجماعة. وفي الوقت نفسه تحدث الحوثيون عن عشرات الغارات الجوية والقصف الصاروخي على مناطق خاضعة لسيطرتهم. وتزامن التصعيد في اليمن مع اجتماع عسكري بالعاصمة المؤقتة عدن لبحث تعزيز الجاهزية وتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة. وفي اليوم ذاته أعلنت السعودية دعمها الشامل للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار. وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو الماضي يعد الأوسع منذ بدء الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022. وتسارعت وتيرة القتال خلال سبتمبر الماضي ما أدى إلى سيطرة الحوثيين على عدد من المراكز الحيوية في محافظتي الحديدة وتعز بينها مدينة المخا الاستراتيجية وصولاً إلى جزيرة ميون المطلة على المضيق البحري الدولي باب المندب. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014 قبل تدخل عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.