إثيوبيا تصنف دبلوماسياً مصرياً 'غير مرغوب فيه' وتمنحه مهلة 48 ساعة للمغادرة

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، مساء الخميس الموافق 1 أكتوبر 2026، أن الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان بات يُعتبر ‘شخصاً غير مرغوب فيه’، وأبلغت سفارة مصر في أديس أبابا بضرورة مغادرته البلاد خلال 48 ساعة.جاء هذا القرار في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية، دون أن يصدر أي تعقيب فوري من الجانب المصري. كما لم توضح أديس أبابا الأسباب الكامنة وراء هذه الخطوة حتى الساعة 21:20 بتوقيت غرينتش.
تفاصيل الإخطار الدبلوماسي
وأوضحت الوكالة أن وزارة الخارجية الإثيوبية أفادت بأن الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان أصبح شخصاً غير مرغوب فيه، وتم إبلاغ السفارة المصرية بوجوب مغادرته الأراضي الإثيوبية في غضون 48 ساعة من تاريخ تلقّي الإخطار.وأضافت أن الوزارة سلّمت مذكرة دبلوماسية إلى السفارة المصرية، مؤكدة أن القرار يستند إلى أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وجدّدت فيها للسفارة ‘تأكيدات فائق تقديرها واحترامها’. ولم تقدّم الخارجية الإثيوبية أي تفسير رسمي للقرار، لكن أديس أبابا كانت قد ألمحت قبل نحو أسبوع إلى احتمال تورط مصر في الصراع الدائر بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي المعارضة.
خلفية التوترات الإقليمية
يشهد شمال إثيوبيا، منذ 24 سبتمبر 2026، مواجهات مسلحة بين القوات الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي، التي تقف في معارضة رئيس الوزراء آبي أحمد. وفي أعقاب هذه الاشتباكات، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا ‘قوى أجنبية’ بدعم جماعات مسلحة بهدف زعزعة استقرار البلاد، زاعماً أن هذه القوى تحظى بدعم من السودان ومصر وإريتريا.ورداً على هذه الاتهامات، نفى المتحدث باسم الخارجية المصرية نادر زكي، في 29 سبتمبر 2026، أي تدخل مصري في الشؤون الداخلية لإثيوبيا، ووصف الادعاءات التي تشكك في التزام القاهرة بهذا المبدأ بأنها ‘هي والعدم سواء’. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد في ملف سد النهضة الإثيوبي، حيث وصف وزير الري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر 2026، السد بأنه ‘غير شرعي’، مشيراً إلى أن بلاده ‘تمتلك الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي’.
تصعيد دبلوماسي مع إريتريا
وجاء قرار أديس أبابا بخصوص الدبلوماسي المصري بعد وقت قصير من إعلان وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في أسمرة واعتبار عشرة دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا ‘أشخاصاً غير مرغوب فيهم’، ومنحهم مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.وبررت أديس أبابا هذا القرار بأنه رد على ما وصفته بـ’أعمال عدائية وممارسات حربية مباشرة وغير مباشرة’ من جانب إريتريا، متهمة الدبلوماسيين العشرة بالمشاركة في أنشطة ‘تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الإثيوبي’.وفي المقابل، أعلنت إريتريا، عبر بيان لوزارة خارجيتها، قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، واصفة الإجراءات الإثيوبية بأنها ‘أعمال عدائية غير مبررة’، ورافضة اتهامات أديس أبابا لها بالقيام بأعمال عدائية وممارسات حربية ضد إثيوبيا.
ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في وقت تشهد فيه إثيوبيا تجدداً للقتال في إقليم تيغراي، بعد اندلاع مواجهات جديدة في 23 سبتمبر 2026 بين القوات الحكومية وفصائل مرتبطة بـ’جبهة تحرير شعب تيغراي’، وذلك عقب سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في عام 2022.وتتهم أديس أبابا إريتريا بدعم خصومها في الصراع الحالي، بينما تنفي أسمرة ذلك، وتتهم الحكومة الإثيوبية بمحاولة تحويل الأنظار عن أزماتها الداخلية.





