الرئيسيةعربي و عالميالسعودية تتدخل لوقف ضربة أمريكية على...
عربي و عالمي

السعودية تتدخل لوقف ضربة أمريكية على إيران بعد مشاركتها في ضربات بالعراق

05/08/2026 15:11

السياق والردود الأولية

في أواخر يوليو شاركت طائرات سعودية مع القيادة المركزية الأمريكية في استهداف مواقع لميليشيات تدعمها طهران شرقي العراق، وذلك رداً على سلسلة هجمات بطائرات بدون طيار استهدفت منشآت نفطية سعودية خلال سبعين ساعة تجاوزت ثلاثين عملية. بعد أربعة أيام من ذلك اللقاء أبلغ ولي العهد الرئيس الأمريكي أن المملكة تتحفظ على تنفيذ ضربة واسعة كانت واشنطن تستعد لها، فتم إلغاء العملية. من قرأ الخبرين على حدة قد يظن وجود تناقض، أما من قرأهما معاً فيدرك أن الموقف السعودي لا يرفض استخدام القوة بل يرفض استخدامها دون خطة واضحة لنصر مستدام.

الدورة المتكررة للتهديد والهدنة

منذ ذلك الحين أصبحت السعودية هدفاً مباشراً وليس وسيطاً؛ فصباح أوائل مارس أصيبت منشأة رأس تنورة بطائرة مسيرة إيرانية، وأوضحت وزارة الدفاع أثناء الضربات في العراق أنها لا تسعى لتصعيد الموقف لكنها ستواجه أي عدوان. وحدد وزير الخارجية الإطار اللازم لتسوية الصراع: اتفاق ينهي الحرب، ويعيد أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الثامن والعشرين من فبراير، ومعالجة جميع نقاط الخلاف؛ وهذا تعريف للنتيجة وليس مجرد هدنة. ما تغير في القراءة السعودية ليس تقييم إيران بل تقييم سلوك واشنطن؛ فقد شهد خمسة أشهر نمطاً متكرراً: إطلاق تهديد، إعلان عن ضربة قريبة، إلغاء في اللحظات الأخيرة، ثم هدنة تنهار بسرعة. تكرر هذا النمط مرتين في أبريل، ثم في مايو، وفي يونيو، وأخيراً مطلع أغسطس. حتى مذكرة يونيو التي نوقشت أصبحت نقطة خلاف؛ فالولايات المتحدة تراها التزاماً بفتح الممر المائي، بينما تراها إيران تأكيداً على سيطرته عليه. القوة التي تُعلن ثم لا تُستخدم، ثم تُستخدم دون أن تغيّر سلوك الخصم، ليست ردعاً بل مجرد إعلان.

التحليل والاستنتاج

منطق المكالمة السعودية يبرز هنا: من يشعر أن وجوده على المحك (إيران) لا يحسب التكلفة كما يفعل من يملك ما يخسره؛ ومن لا يملك ما يخسره لا يقاتل لتحقيق مكسب بل لجعل الخسارة مشتركة. وهذا ليس استعارة؛ فقبل ساعات من الضربة التي ألغيت نشرت جهات مقربة من الحرس الثوري قائمة بمنشآت طاقة في السعودية، قطر، الكويت، البحرين والإمارات وصفتها بأنها داخل مدى صواريخها، وقد سبق أن لوح باستهداف محطات التحلية أي بمصدر مياه الشرب. القائمة موثقة وليس تكهن؛ ففي مارس نُشرت قائمة مشابهة ثم أصيبت تلك المنشآت خلال أربع وعشرين ساعة. التكلفة معروفة لأنها دفعت مرة؛ تقدر ريستاد إنرجي كلفة إصلاح البنية التحتية للطاقة في المنطقة بين أربعة وثلاثين وثمانية وخمسين مليار دولار، وصندوق النقد خفّض توقعات نمو دول الخليج بنسب متفاوتة تظهر حجم الضرر من هذا الصراع الذي لا ناقة ولا جمل لهؤلاء الدول. ومع نقص الذخائر الاعتراضية منذ الأسابيع الأولى تصبح المعادلة خاسرة بطبيعتها؛ صاروخ يكلف ملايين مقابل طائرة بدون طيار تكلف ألوفاً. لذلك لم يكن التدخل السعودي انحيازاً لطهران ولا تبرئة لسلوكها، بل تصرف دولة تملك كل شيء لتخسره تقف بين طرف لا يملك ما يخسره (إيران) وطرف لا يملك خطة (الولايات المتحدة). عندما تغيب الخطة لا تكون الضربة التالية سوى إذن لجولة انتقام تدفع فاتورتها على السواحل المقابلة (الخليج) وليس في طهران. السؤال الذي يجب توجيهه إلى واشنطن ليس لماذا ترفض الرياض الضربة؟ بل ما الذي كان من الممكن تحقيقه وما لم يتحقق بعد خمسة أشهر من القصف والتهديد المتناوبين؟ اليوم المنطقة ورشة عمل مفتوحة وليس مسرح عمليات؛ من يبني لا يترك تقييم سلوك الجدد لا يترك تقييم سلوك الجار لمن لا يملك خطة ولا يتحمل التكلفة.