الرئيسيةعربي و عالميالأردن يسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي مع...
عربي و عالمي

الأردن يسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين بعد زيارة الملك عبد الله الثاني

05/09/2026 10:54

زيارة الملك عبد الله الثاني وتعزيز التعاون

اجرى الملك عبد الله الثاني زيارة دولة إلى الصين شملت جولة في مدن تكنولوجية وصناعية مثل شنغهاي وشِنْجِن، حيث تفقد شركات رائدة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، وعقد اجتماعات مع رؤساء تنفيذيين لشركات صينية تعمل في قطاعات الدواء والأغذية والهندسة والطيران. كما زار مجموعة “تريب.كوم” لاستكشاف سبل تعزيز التسويق السياحي الذكي وزيادة تدفق السياح الصينيين إلى المملكة، والتقى في بكين رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشاو لجي ومسؤولي لجنة إدارة الأصول المملوكة للدولة، وبحث معهم سبل نقل الخبرات في حوكمة وإدارة الشركات الحكومية.

الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة

شهدت الزيارة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في عدة مجالات منها التعاون القانوني والقضائي والتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى اتفاقية تعاون تنموي توفر منحة صينية بقيمة 14.7 مليون دولار للمساعدات الإنسانية والتنمية وتقديم 800 فرصة تدريبية للحكومة الأردنية. كما تم توقيع مذكرة تفاهم في مجال الطيران المدني لتطوير العمل على “طريق الحرير” وتعزيز الربط الجوي، ومذكرات أخرى تغطي الصناعة وسلاسل التوريد والتبادل الأكاديمي والترويج السياحي والإعلامي. ووقعت الملكية الأردنية والخطوط الجوية الصينية مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون التشغيلي والعمل على إطلاق خطوط جديدة، بالإضافة إلى مذكرات إضافية في مجالات الحجر الصحي البيطري والزراعي والتعدين والطاقة والبيئة والتغير المناخي والعلوم والتكنولوجيا، ومذكرات إعلامية بين وكالة الأنباء الأردنية “بترا” والتلفزيون الأردني من جهة ووكالة “شينخوا” ومجموعة الإعلام الصينية من جهة أخرى.

جذب الاستثمارات الصناعية والفرص المتاحة

ويبرز جذب الاستثمارات الصينية بوصفه أحد المسارات التي يسعى الأردن إلى تعزيزها عقب الزيارة الملكية. وقال مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات للأناضول إن المدن الصناعية في المملكة تحتضن حاليًا نحو ألف شركة باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دينار أردني، وتوفر أكثر من 65 ألف فرصة عمل. وأوضح أن المدن الصناعية تستضيف استثمارين صينيين بحجم يتجاوز 30 مليون دينار، وفرا أكثر من 4 آلاف فرصة عمل. وأكد وجود خطط لزيادة الاستثمارات الصينية بناءً على نتائج زيارة الملك إلى الصين. وأشار عبيدات إلى تقديم حزمة حوافز وتخفيضات على أسعار الأراضي والمباني تصل إلى أكثر من 70 بالمئة في “مدينة الزرقاء الصناعية”، بهدف جذب صناعات في مجالات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية. وكشف عن تواصل قائم مع جهات صينية لاستقطاب صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، ولفت إلى التحضير لجولة ترويجية في الصين قبل نهاية العام، للالتقاء بشركات مهتمة بالاستثمار وتخصيص مساحات لها في المدن الصناعية.

المرونة الجيوسياسية والآفاق المستقبلية

من الناحية الجيوسياسية، أوضح المحلل السياسي عبد الحكيم القرارة أن الأردن ينطلق من سياسة خارجية مرنة تقودها رؤية الملك، القائمة على تنويع الشراكات الدولية دون الانخراط في الاستقطابات، وأن التقارب مع الصين لا يعني التخلي عن العلاقات الاستراتيجية مع الغرب والولايات المتحدة، بل يستهدف خدمة المصالح العليا ومواجهة تحديات المياه والطاقة واقتصاد المستقبل. وأضاف أن البيان المشترك عكس توافقًا بشأن الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ودعم “حل الدولتين”، ووقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات عبر الممر البري الأردني، إضافة إلى ضمان الملاحة في مضيق هرمز. من جانبه، أكد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن الزيارة تأتي في إطار فتح آفاق وجلب استثمارات للقطاعات الاقتصادية الأردنية الواعدة، لا سيما في مجالات السياحة، والتصنيع الغذائي، والصناعات الدوائية والهندسية، والتكنولوجيا. وشدد المومني على أن موقع الأردن وقدراته يجعلانه مركز ربط إقليميًا للعديد من القطاعات، وبوابة مركزية لسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية واقتصاد المستقبل في الشرق الأوسط، وأن تنويع الشراكات الاستراتيجية مع القوى الدولية الفاعلة كالصين وغيرها يعزز قدرات القطاعات الاقتصادية ويدعم منعة الاقتصاد الأردني، وأن الاستقرار والأمن اللذين تتمتع بهما المملكة يشكلان أصولًا استراتيجية وجيوسياسية تجعل منها الشريك الأكثر موثوقية للمجتمع الدولي في تنفيذ المشاريع وإعادة الإعمار في المنطقة. وفي السياق التنفيذي، تتجه جهود المؤسسات المعنية في كلا البلدين نحو وضع مذكرات التفاهم الموقعة موضع التنفيذ الميداني، من خلال تسريع الإجراءات وتسهيل آليات التمويل وضمان انسيابية الخطط الاستثمارية، بما يتيح تحويلها إلى مشاريع عملية على الأرض، وتسعى عمّان وبكين، استنادًا إلى الإرادة السياسية المشتركة والتحضيرات الجارية للاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 2027، إلى ترسيخ هذه الشراكة الاستراتيجية ومواصلة البناء عليها، بما يعزز مكاسب الطرفين، ويصقل مكانة المملكة كمركز إقليمي محوري للتصنيع والخدمات اللوجستية.