الرئيسية›عربي و عالمي›تركيا تعزز قدراتها المحلية في مجال...
عربي و عالمي

تركيا تعزز قدراتها المحلية في مجال محركات الطيران عبر توساش

05/10/2026 07:14

كشف محمود فاروق أقشيت، مدير عام شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش”, عن تقدم كبير في تطوير محركات الطيران المحلية، حيث يقترب محرك “تي إي آي-تي إس 1400” المخصص للمروحيات من مرحلة الإنتاج المتسلسل، بينما وصل محرك “تي إي آي-تي إف 6000” النفاث إلى مستوى النضج المطلوب للطيران.

تطوير محركات المروحيات

أوضح أقشيت أن الشركة تستعد لتسليم محركات نموذجية مخصصة للإنتاج المتسلسل إلى مصنّعي المروحية متعددة الأغراض “غوك باي” والطائرة القتالية المسيّرة “قزل إلما”. وأشار إلى أن مروحية “غوك باي” أجرت رحلات اختبار باستخدام المحرك الوطني “تي إي آي-تي إس 1400″، وأن الشركة أنتجت واختبرت عددًا كبيرًا من المحركات منذ ذلك الحين.

قال إن المحرك وصل إلى مرحلة النضج للطيران، وهم الآن على أعتاب دمج “غوك باي” بمحركها الوطني ودخولها مرحلة الإنتاج المتسلسل قبل تسليمها للمستخدمين النهائيين بعد استكمال شهادة النوع، وهي المرحلة الأخيرة من الشهادات. وأضاف أن هذه العملية بيروقراطية تستغرق وقتًا، ويتعين عليهم إجراء عدد كبير من الاختبارات أمام الجهة الرقابية وإثبات النتائج، ولهذا لديهم حاليًا 8 محركات مختلفة تخضع لمجموعة من الاختبارات.

صممت مروحية “غوك باي” من قبل “توساش” لتلبية الاحتياجات المدنية، ومن أبرز المهام التي تستطيع القيام بها نقل الأشخاص والبحث والإنقاذ ومراقبة الحدود والإسعاف الجوي ومكافحة الحرائق والعمليات الأمنية داخل البلاد وخارجها، ودخلت الخدمة بالعام 2024.

تقدم محركات الطائرات النفاثة

في مجال محركات الطائرات النفاثة، ذكر أقشيت أن المحرك “تي إي آي-تي إف 6000” يعد أحد المشاريع الرئيسية التي تعمل عليها الشركة. وأكد أن تشغيل المحرك تم بالفعل وأجري عدد كبير من الاختبارات عليه خلال الفترة الماضية، وأن فريق العمل خلص إلى أن المحرك وصل إلى مرحلة النضج اللازمة للطيران.

وأوضح أنه إذا لم يحدث أي عائق، فإنهم يخططون لتسليم أول محرك من هذا الطراز في نهاية العام أو مطلع العام المقبل إلى فريق شركة بايكار، الجهة المطورة للمقاتلة التركية المسيّرة “بيرقدار قزل إلما”. وصف “بيرقدار قزل إلما” بأنها مقاتلة ثورية بفضل قدرتها على الهبوط والإقلاع من السفن ذات المدرج القصير، مثل السفينة التركية “تي جي غي أناضولو”.

أضاف أن مشروع “بيرقدار قزل إلما” انطلق بالعام 2021، وخرجت أول طائرة من خط الإنتاج في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، قبل أن تحقق أول طيران ناجح في 14 ديسمبر/كانون الأول من ذات العام. وذكر أن محرك “تي إي آي-تي إف 10000” يأتي بعد “تي إي آي-تي إف 6000″، وأن الشركة تستهدف تشغيل “تي إي آي-تي إف 10000” قبل نهاية العام المقبل.

جهود البحث والتطوير والشراكات

لفت أقشيت إلى أن قدرات “توساش” الهندسية والبحثية والتطويرية شهدت نموًا كبيرًا خلال السنوات العشر الأخيرة. وأوضح أن فريق البحث والتطوير الذي كان يضم نحو 80 إلى 90 شخصًا عند توليه منصبه، يضم حاليا بين 1200 و1300 شخص، وأن إجمالي الفريق الهندسي العامل في تطوير المحركات يقترب من ألفي مهندس.

وأشار إلى إنشاء هيكل تنظيمي جديد لتطوير محركات الطيران محلية الصنع في تركيا، وقرار الشركة تأسيس فريق تحت اسم “تي إي آي تيك” لتنفيذ أعمال المحركات العسكرية وبعض المحركات الاستراتيجية بملكية كاملة للدولة، موضحًا أن بذلك بات لديهم فريقان هما “تي إي آي” و”تي إي آي تيك”. وأفاد بأن فريق “تي إي آي تيك” سيتولى أعمال تطوير محرك الطائرة المقاتلة الوطنية، إلى جانب محرك المروحية الجديدة من الفئة الثقيلة.

مشاركة في تكنوفيست والآفاق المستقبلية

وجاءت تصريحات أقشيت على هامش مهرجان “تكنوفيست” للطيران والفضاء والتكنولوجيا، المقام بولاية شانلي أورفة، والذي تعد “توساش” من أبرز شركائه منذ انطلاقه بالعام 2018. ويحتضن مطار شانلي أورفة مهرجان “تكنوفيست جنوب شرق تركيا”، بتنظيم من وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية ومؤسسة فريق التكنولوجيا التركي، وبشراكة إعلامية عالمية مع وكالة الأناضول.

وأشار إلى أن شانلي أورفة تتميز بارتفاع نسبة الشباب بين سكانها، مؤكدًا أهمية تعريفهم بالتقنيات الوطنية من خلال فعاليات المهرجان، باعتبارهم “يمثلون مستقبل تركيا”. وقال إن “رؤية الشباب تحفزنا، وهم يمثلون مستقبل بلدنا بالفعل، ومن الأمور التي نتطلع إليها أن نعرض عليهم التطورات التكنولوجية التي نعمل عليها، ونحفزهم على الاهتمام بهذه المجالات، ونزيد وعيهم بها”.

وعدّ “تكنوفيست” منصة مهمة لاكتشاف مواهب الشباب وعرض ابتكاراتهم التكنولوجية، مثل الصواريخ والروبوتات، بدعم حكومي، كما يؤدي دورًا أساسيًا في دفع عجلة التكنولوجيا إلى الأمام، بمساهمة عدد كبير من المؤسسات التركية.

أما في مجال التصدير، فأفاد أقشيت بأن الشركة سبق أن صدّرت منتجاتها إلى دولة متقدمة من الناحية التكنولوجية، لكنه أكد عدم إمكانية الكشف عن اسمها بناءً على رغبة العميل، وأن الصادرات إلى تلك الدولة مستمرة، وإن الشركة بدأت خلال الأشهر القليلة الماضية محادثات مع عميل جديد في دولة أخرى.

وأوضح أن عدد المنتجات التي ستباع للدولة المستوردة وطريقة البيع في إطار عمليات التصدير تخضعان لموافقة الدولة التركية، موضحًا أن هذه الإجراءات تتم من خلال المراسلات مع المؤسسات المعنية.

وأفاد بأن محركات الطائرات المسيّرة التي تنتجها الشركة تستخدم حاليًا بشكل نشط ضمن المخزون التشغيلي، مشيرًا إلى أن سلسلة محركات الديزل ومحركات الطائرات المسيّرة تعمل في الميدان منذ فترة طويلة، وأن هذه المحركات تستخدم في مركبات جوية عدة، في مقدمتها “بيرقدار” و”أقسنقر” و”عنقاء”، وأن محركات الطائرات المسيّرة أكملت بنجاح ما مجموعه 20 ألف ساعة طيران، مع ملاحظة أن عدد ساعات الطيران يرتفع بسرعة مع تسارع وتيرة إدخال المحركات إلى المخزون التشغيلي.

وختم أقشيت حديثه بالقول: “تجاوزنا هذا العام 100 محرك، وربما نصل خلال فترة قصيرة إلى أرقام في حدود 200 محرك”.