الرئيسيةعربي و عالميبحيرة الملح في تركيا تحتضن آلاف...
عربي و عالمي

بحيرة الملح في تركيا تحتضن آلاف فراخ الفلامينغو في موسم تكاثر استثنائي

07/08/2026 08:33

في مشهد طبيعي خلاب، تتحول بحيرة الملح وسط تركيا إلى حضانة جماعية لآلاف فراخ طيور الفلامينغو، حيث تتحرك الصغار في مجموعات متقاربة تحت حراسة مئات الطيور البالغة. هذا النظام الاجتماعي النادر لا يعتمده سوى عدد محدود جداً من أنواع الطيور في العالم.

أفضل موسم تكاثر منذ سنوات

أفاد أستاذ علم الأحياء البروفيسور أحمد قره طاش، منسق مشروع حماية الأنواع والموائل الطبيعية، بأن موسم التكاثر الحالي يعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة. وأرجع ذلك إلى الأمطار الوفيرة التي هطلت في الشتاء والربيع، مما أسهم في تحسين ظروف التكاثر والتغذية.

وأوضح قره طاش، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن الأمطار امتد أثرها إلى بحيرات وأراض رطبة مجاورة مثل ترساكان وبوللق وكولو، بعد أن شهدت تحسناً في مستويات المياه عقب سنوات من الجفاف. لكنه حذر من أن تحسن الموارد المائية لا ينبغي أن يؤدي إلى زيادة استهلاكها في الأنشطة الزراعية، مشدداً على أن المياه حق لجميع الكائنات الحية وليست ملكاً للبشر أو المزارعين فقط.

نظام حضانة جماعية فريد

تقع بحيرة الملح عند نقطة التقاء ولايات أنقرة وقونية وأقسراي، وتعد واحدة من أهم الأراضي الرطبة ومناطق تكاثر الفلامينغو عالمياً. وتشير عمليات الرصد ضمن مشروع حكومي تشرف عليه وزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركية إلى تسجيل نحو 12 ألفاً و800 فرخ هذا العام، وهو أحد أعلى معدلات التكاثر خلال السنوات الأخيرة.

وأكد قره طاش أن الفلامينغو من بين عدد محدود جداً من الطيور التي تعتمد نظام الحضانة في تربية الصغار، إذ لا يستخدم هذا النظام سوى نحو 50 نوعاً فقط من أصل قرابة 11 ألف نوع من الطيور في العالم، من بينها البطريق. وأضاف: “لدينا هذا العام نحو 12 ألفاً و800 فرخ، وإذا افترضنا وجود أكثر من ستة آلاف زوج من الطيور البالغة، فإن أكثر من 5500 طائر يغادر يومياً للبحث عن الغذاء، بينما يبقى بضع مئات فقط مع الصغار”.

وأشار إلى أن الطيور التي تبقى في البحيرة تجمع الفراخ في مجموعات كبيرة، وتحميها من الأخطار، وتقودها إلى أماكن الغذاء المناسبة، شبيهاً بما يفعله الآباء عندما يتركون أبناءهم في دور الحضانة أثناء ساعات العمل.

غذاء خاص يعتمد على الكائنات الدقيقة

أوضح قره طاش أن الفلامينغو لا يتغذى مثل معظم أنواع الطيور، بل يعتمد على كائنات دقيقة تعيش في المياه المالحة، أبرزها الروبيان الملحي المعروف باسم أرتيميا سالينا، إضافة إلى بعض أنواع الطحالب. وأشار إلى أن منقار الفلامينغو يحتوي على أعضاء دقيقة تشبه الأمشاط، تمكنه من تصفية المياه واستخراج غذائه، مما يجعل من المستحيل تقريباً أن يتغذى على الأسماك أو البذور أو النباتات.

وأضاف أن بحيرة الملح، إلى جانب بحيرتي ترساكان وبوللق في ولاية قونية، تمثل أهم مناطق التغذية لهذه الطيور، فيما تفضل أسراب الفلامينغو الجزء الأوسط من بحيرة الملح لوضع البيض وتربية الصغار.

ملاذ عالمي للفلامينغو

تعد بحيرة الملح واحدة من أهم مواقع تكاثر الفلامينغو في العالم، إذ توفر بيئة تجمع بين المياه المالحة والمسطحات المفتوحة والموارد الغذائية اللازمة لنمو الصغار. ومع استمرار آلاف الطيور البالغة في التناوب يومياً بين البحث عن الغذاء ورعاية الفراخ، تتحول البحيرة كل صيف إلى واحد من أكثر مشاهد الحياة الفطرية تميزاً، في نموذج نادر للتعاون الجماعي في عالم الطيور.