الرئيسيةعربي و عالمياستغلال المساجد لحشد الأصوات: مناظرة برلين...
عربي و عالمي

استغلال المساجد لحشد الأصوات: مناظرة برلين تكشف نمط تسييس العبادة

07/09/2026 19:01

مناظرة برلين ومسجد دار السلام

أُقيمت مناظرة انتخابية داخل مسجد دار السلام في برلين كشفت عن أسلوب يخضع لمراقبة الحكومات والسادة والإعلام في الغرب، وهو تسييس دور العبادة من قبل الجماعة المصنفة إرهابية والتي تستغل السياسة لتحقيق أهدافها عبر استغلال الجمعيات الدينية لحشد الأصوات والتفاوض مع المرشحين باعتبار المصلين كتلة انتخابية يمكن التأثير فيها من خلال الخطب واستغلال احتياجاتهم.

عُقدت المناظرة قبل انتخابات برلمان برلين المحددة في 20 سبتمبر، وتحولت إلى مواجهة عندما رفع مرشح الحزب الديمقراطي الحر كريستوف ماير صورة قديمة تجمع إمام المسجد بشخصيات تتهمها جهات غربية بالعمل ضمن شبكات حماس.

الواقعة أضافت فصلاً جديداً إلى ملف وثّقت تفاصيله تقارير حكومية ومحاضر برلمانية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وتتضمن دعوة واستقبال المرشحين داخل المساجد، اختبار مواقفهم، إصدار توجيهات تصويت، وربط التأييد بالحصول على مقار وتمويل وخدمات ومقاعد في المجالس البلدية.

خبراء تحدثوا إلى موقع سكاي نيوز عربية أوضحوا أن شبكات الإخوان لا تحتاج إلى الظهور كحزب معلن، بل تعمل من خلال مساجد وجمعيات ومدارس وكيانات اجتماعية لتؤثر على الناخبين والمرشحين والقرارات المحلية.

فرنسا: المسجد يختبر المرشحين

تكشف سجلات البرلمان الفرنسي تفاصيل أوضح حول تحويل المساجد إلى ساحات لاختبار المرشحين والتفاوض معهم.

في أكتوبر 2025، أدلى عالم الاجتماع الفرنسي برنار روجيه بشهادته أمام لجنة تحقيق في الجمعية الوطنية بشأن الروابط بين السياسيين والشبكات التي تنشر الفكر الإسلاموي.

وقال روجيه إن مرشحي الانتخابات البلدية في أوبرفيلييه لعامي 2008 و2014 دُعوا لتقديم برامجهم داخل “مسجد الأخوة” الذي وصفه بأنه قريب من الإخوان، ثم خُضعوا لتقييم استجابتهم لمطالب قادة المسجد.

وأضاف أن مساجد أخرى أصدرت توجيهات تدعو المصلين لاختيار المرشح “الأقل سوءا تجاه الإسلام”، وتحدث عن شهادات متكررة حول قيام جمعيات بدور وسيط مع البلديات للحصول على مساكن اجتماعية ووظائف وخدمات محلية، وفق محضر الجلسة البرلمانية.

وفي مانت لاجولي، عرض روجيه نموذجا يقوم على منح مزايا مادية لمؤسسات تدور حول مسجد تسيطر عليه شبكة إسلاموية، مقابل استفادة سياسيين محليين من أصوات النسيج الجمعوي المرتبط بها.

وتتسق هذه الوقائع مع تقرير “الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا” الذي نشرته وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2025.

ويورد التقرير آلية تبدأ بتعبئة الناخبين داخل الأحياء، وإصدار توصيات انتخابية، والتفاوض لإدخال مطالب فئوية في برامج المرشحين، قبل السعي للحصول على مواقع داخل المجالس البلدية أو القوائم الانتخابية.

ويؤكد التقرير أن الآلية لا تحتاج إلى حضور وطني واسع؛ ففي الانتخابات المحلية المتقاربة يمكن لمئات الأصوات المنظمة أن تتحول إلى ورقة ضغط تستخدم لمساومة المرشحين على التمويل والمقار والتعيينات والقرارات البلدية.

بريطانيا: واجهات بلا اسم الإخوان

توثق المراجعة الرسمية التي أجرتها الحكومة البريطانية لجماعة الإخوان الجذور المبكرة للأسلوب نفسه.

خلصت المراجعة إلى أن الجماعة وحلفاءها أسسوا منذ تسعينيات القرن الماضي منظمات ذات واجهات عامة لم تعلن صراحة ارتباطها بالإخوان، بينما ظلت العضوية الفعلية داخل الجماعة سرية.

وأشارت المراجعة إلى أن رابطة مسلمي بريطانيا أصبحت ناشطة سياسيا، ورجحت لمرشحين في الانتخابات الوطنية والمحلية، بينما استطاعت منظمات أخرى أن تصبح طرفا محاورا للحكومة والشرطة ومؤسسات الدولة.

ويظهر النموذج البريطاني أن شبكات الإخوان لا تحتاج إلى وضع اسم الجماعة على مقارها أو مرشحيها، بل تتقدم عبر جمعيات تدعي تمثيل المسلمين وتستخدم هذا الادعاء للوصول إلى المسؤولين والتأثير في المؤسسات.

آلية التأثير والشبكات المحلية

تقول الباحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ورئيسة المركز الأوروبي للبحث والمعلومات حول الإخوانية، فلورنس بيرجو-بلاكلر، إن شبكات الإخوان تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها “الوسيط الإلزامي” بين الناخبين المسلمين والمرشحين.

وترى بيرجو-بلاكلر أن تحويل المسجد إلى أداة سياسية يبدأ عندما يُقدم التصويت لمرشح معين كواجب ديني أو كوسيلة للدفاع عن المسلمين في مواجهة خطاب الملاحقة والإسلاموفوبيا.

وتضيف أن الجماعة تدرك صعوبة تمرير مشروعها باسمها داخل الأنظمة الغربية، لذا تتجه إلى التأثير غير المباشر عبر المساجد والجمعيات والمدارس والمنصات الحقوقية.

ويُحوّل هذا الأسلوب تنوع آراء المسلمين إلى كتلة انتخابية يزعم قادة الجمعيات امتلاكها، ثم يعرضونها على المرشحين مقابل الاستجابة لمطالبهم.

من جانبه، يوضح الخبير في العلاقات الدولية فرانك فارنيل أن شبكات الإخوان تعمل من خلال منظومة مترابطة من المساجد والجمعيات الخيرية والمدارس والكيانات المجتمعية، بدلاً من الاعتماد على حزب سياسي معلن.

ويشير إلى أن الأمر لا يتعلق بماكينة انتخابية أوروبية موحدة، بل بمنظومات محلية تستخدم الأساليب نفسها: تنظيم الناخبين، والتأثير في المرشحين، والتفاوض مع السلطات، وتقديم شخصيات مرتبطة بها لشغل مواقع سياسية أو جمعوية.

ويحدد فارنيل مؤشرات تكشف هذا النشاط، أبرزها تكرار توجيهات التصويت، وإعلان دعم مرشحين بعينهم، واستخدام موارد المساجد والجمعيات الخيرية في الحملات الانتخابية، وتداخل القيادات بين المؤسسات الدينية والكيانات السياسية.

وتشمل المؤشرات أيضا وجود مفاوضات تربط الدعم الانتخابي بالحصول على تمويل عام أو مقار أو تراخيص بناء أو تعيينات ومواقع على القوائم الانتخابية.

ويتطلب تتبع هذه الشبكات فحص أعضاء مجالس الإدارة المشتركين، والمانحين، والعناوين، والشركات العقارية، والوسطاء الماليين، ومقارنة الرسائل الداخلية الموجهة إلى الأعضاء بالخطاب الذي يقدم إلى السلطات والإعلام.

ويعتمد كشف النمط على تقاطع مسارات المال والقيادات والتوجيه الانتخابي والمطالب المحلية، مما يفضح انتقال النشاط من العبادة والعمل الخيري إلى بناء شبكات للضغط السياسي.

ومن برلين إلى ضواحي باريس ومدن بريطانيا، لا يظهر الإخوان باسمهم عند صناديق الاقتراع، بل يصلون إليها عبر المسجد والجمعية والوسيط الذي يزعم امتلاك أصوات المصلين.