الرئيسيةعربي و عالميمخزون صواريخ باتريوت يتضاءل.. الثغرة الباليستية...
عربي و عالمي

مخزون صواريخ باتريوت يتضاءل.. الثغرة الباليستية تهدد سماء أوكرانيا

07/09/2026 19:01

في هجوم واحد، تطلق روسيا أسراباً كبيرة من المسيّرات وعشرات الصواريخ، بينما تواجه أوكرانيا هذا التدفق بمخزون محدود ومكلف من الصواريخ الاعتراضية. هذه المعادلة الصعبة تسعى كييف إلى كسرها، بعد أن جعلت موسكو استنزاف الدفاعات الجوية جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الهجومية.

وتؤكد السلطات الأوكرانية أن روسيا تخلط في الموجة الواحدة بين مسيرات خداعية وأخرى هجومية، بالإضافة إلى صواريخ مجنحة، ثم تطلق الصواريخ الباليستية الأسرع والأعسر اعتراضاً. وبدلاً من السعي إلى مظلة دفاعية واحدة تغطي كل شيء، تبني أوكرانيا نظاماً متعدد الطبقات يخصص لكل تهديد وسيلة تتناسب مع سرعته وتكلفته.

ولا تقتصر المشكلة على نسبة الأهداف التي يتم إسقاطها فحسب. فاختراق عدد قليل من الموجة التي تضم مئات الأهداف قد يكون كافياً لإصابة محطة كهرباء أو منشأة عسكرية، بينما تكون أوكرانيا قد أنفقت خلال التصدي لها ذخائر يصعب تعويضها بنفس السرعة.

دفاع أرخص ضد المسيّرات

تمثل محاولة توسيع استخدام المسيرات الاعتراضية أبرز جهود تخفيف استنزاف الصواريخ الغربية. وتعتمد الفكرة على إطلاق مسيرات أوكرانية سريعة لملاحقة مسيرات "شاهد" ونظيراتها وتدميرها في الجو بتكلفة أقل بكثير من الصواريخ التقليدية.

وقد ربطت كييف هذه المسيرات بالرادارات وأجهزة الرصد الصوتي وبيانات الاستطلاع، ضمن نظام تسميه "الدفاع الجوي الصغير". ويضم هذا النظام مجموعات نارية متحركة مزودة بالرشاشات والمدافع المضادة للطائرات والصواريخ قصيرة المدى، بالإضافة إلى وسائل الحرب الإلكترونية التي تشوش على الملاحة والاتصالات.

تنتشر هذه المجموعات حول المدن والمنشآت الحيوية، وتتلقى بيانات مسارات الأهداف لتحديد نقطة اعتراضها. ويتيح توزيعها على مساحات واسعة التعامل مع المسيّرات المنخفضة دون تشغيل المنظومات الصاروخية الرئيسية والتعرض لكشف مواقعها باستمرار.

ووفقاً لمجلس الأمن والدفاع الأوكراني، أنتجت البلاد 100 ألف مسيرة اعتراضية خلال عام 2025، فيما تجاوزت نسبة نجاح المهمات 60 بالمئة، وكانت تكلفة إسقاط مسيرة "شاهد" أقل بأكثر من 25 مرة من استخدام صاروخ دفاع جوي غربي.

لكن روسيا بدأت تستخدم نماذج نفاثة أسرع من المسيّرات، مما دفع الرئيس زيلينسكي في سبتمبر إلى المطالبة بتسريع إنتاج جيل جديد من المسيرات الاعتراضية. أما الصواريخ المجنحة والطائرات، فتواجهها منظومات "ناسامز" و"إيريس-تي" ومقاتلات "إف-16"، بهدف الاحتفاظ بصواريخ "باتريوت" للتهديدات الأخطر.

الباليستي.. الثغرة الأصعب

يقول إيفان أوس، كبير مستشاري مركز دراسات السياسة الخارجية في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية بأوكرانيا، إن الخطر الأبرز يتمثل في قدرة روسيا على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية خلال موجة واحدة.

لا تستطيع المسيرات الاعتراضية أو المجموعات المتحركة مواجهة صواريخ مثل "إسكندر-إم" و"كينجال"، بسبب سرعتها ومساراتها المعقدة. لذلك تعتمد أوكرانيا بصورة أساسية على منظومة "باتريوت"، لكن عدد البطاريات ومخزون صواريخها لا يكفيان لتغطية البلاد، مما يفرض تركيزها حول كييف ومنشآت الطاقة ومراكز القيادة والبنية الاستراتيجية.

ويضيف أوس أن كييف تتفاوض مع دول أوروبية تمتلك مخزونات من "PAC-3"، بالتزامن مع محادثات مع واشنطن لزيادة الإنتاج والحصول على ترخيص للتصنيع. لكن الترخيص لم يحسم بعد، كما أن بناء خط إنتاج قد يستغرق سنوات، وسيظل مرتبطاً بمكونات أميركية حساسة، بينها باحث التوجيه الذي تنتجه شركة "بوينغ" ويمثل عنق زجاجة في سلسلة الإمداد.

وبالتوازي، تشارك أوكرانيا مع بريطانيا وثماني دول أوروبية في تحالف لتطوير قدرة مشتركة مضادة للصواريخ الباليستية. لكنه مشروع طويل الأجل لا يسد النقص الحالي.

وهكذا لا تبحث كييف عن مظلة كاملة بقدر ما تدير حالة الندرة، بحيث تركز المسيرات والمدافع والتشويش على الأهداف الرخيصة، بينما تحتفظ بمنظومة "باتريوت" للصواريخ الباليستية. وفي المقابل، تغير موسكو المسارات والارتفاعات وتزيد من الأهداف الخداعية.