الرئيسيةعربي و عالمياكتشاف اسم نقّاش جديد في مقبرة...
عربي و عالمي

اكتشاف اسم نقّاش جديد في مقبرة غواش السلجوقية جنوب شرق تركيا

08/09/2026 12:59

أسفرت أعمال التنقيب الجارية في مقبرة غواش السلجوقية التاريخية بولاية وان شرقي تركيا عن العثور على شاهد قبر مدفون تحت التراب يحمل اسم “الأستاذ محمد التبريزي”، في إشارة إلى الشخص الذي نفذ أعمال النقش، ليكشف بذلك عن اسم نقّاش جديد لم يكن معروفاً من قبل.

اكتشاف يثري قائمة النقاشين

تُعد مقبرة غواش واحدة من أكبر المقابر التاريخية التركية الإسلامية في منطقة الأناضول، وتضم آثاراً مهمة من بينها ضريح حليمة خاتون، ابنة حاكم ومؤسس إمارة هكاري في شرق الأناضول خلال القرن الرابع عشر. ويضيف هذا الاكتشاف اسم “الأستاذ محمد التبريزي” إلى قائمة النقاشين المعروفين الذين ارتبطت أسماؤهم بشواهد القبور في هذه المقبرة.

تتواصل أعمال التنقيب والترميم في الموقع بترخيص من وزارة الثقافة والسياحة التركية منذ عام 2022، وقد أُدرج الموقع العام الماضي ضمن أعمال التنقيب المشمولة بقرار رئاسي في إطار مشروع “تراث إلى المستقبل”. ويقود أعمال البحث والتنقيب الأستاذ المشارك في قسم تاريخ الفن بجامعة وان يوزنجو ييل، أرجان جاليش، بمشاركة فريق يضم 15 متخصصاً في تاريخ الفن والآثار وعلم النقوش والعمارة والترميم والحفظ.

تفاصيل عملية الكشف

تُجرى الأعمال على مساحة تقارب 50 دونماً (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وتمكن الفريق حتى الآن من تحديد أكثر من ألف شاهد قبر، يصل ارتفاع بعضها إلى 2.5 متر، وتتميز بالنقوش والزخارف التقليدية المنحوتة عليها. ويجري التنقيب وفق مخطط شبكي، من خلال فتح مربعات تبلغ مساحة كل منها 10 أمتار، والنزول بصورة تدريجية إلى عمق يتراوح بين 30 و60 سنتيمتراً للكشف عن شواهد القبور المدفونة.

وخلال إحدى عمليات التنقيب، عثر الفريق على شاهد قبر مكسور، كان الجزء الصندوقي منه مدفوناً على عمق نحو 50 سنتيمتراً. وبعد يومين من العمل الدقيق، تمكن الباحثون من إخراج الحجر والكشف عن النقش المحفور عليه. وأظهرت الدراسة النقشية أن العبارة المكتوبة على الحجر هي “عمل الأستاذ محمد التبريزي”، مما أتاح للفريق تحديد اسم نقّاش جديد لم يكن مدرجاً ضمن الأسماء المعروفة في الموقع.

وكانت أعمال التنقيب منذ عام 2022 قد كشفت عن نقوش تحمل أسماء ثلاثة نقاشين آخرين، هم “الأستاذ أسد”، و”يوسف بن ميران”، و”عمر بن عباس”.

أهمية الاكتشاف علمياً وفنياً

وفي تصريحات لمراسل الأناضول، قال أرجان جاليش، رئيس فريق التنقيب، إن أهمية العمل الجاري في مقبرة غواش لا تقتصر على التنقيب والترميم، وإنما تشمل أيضاً الكشف عن معطيات جديدة يمكن أن تساعد في فهم فنون تلك الفترة. وأوضح أن الفريق سبق أن عثر على نقوش مرتبطة بثلاثة نقاشين، قبل أن يكشف خلال الموسم الحالي عن عمل يحمل اسم محمد التبريزي.

وأضاف جاليش أن أهمية الاكتشاف لا تكمن في الحجر وحده، وإنما في الأسلوب الخاص بالنقّاش وطريقته في العمل، موضحاً أن الحرفيين كانوا يعكسون مهاراتهم ومشاعرهم وخصائص العصر الذي عاشوا فيه من خلال أعمالهم المنحوتة على الحجر. وتابع: “العثور على نقّاش رابع مهم جداً بالنسبة لنا. أدركنا أن هذا العمل مختلف، لكن التحليلات التي أجريناها أظهرت أنه نتاج يد نقّاش مختلف أيضاً”.

تنوع النقاشين ومساهمة الحرفيين من مناطق مختلفة

وأشار جاليش إلى أن تنوع الزخارف والنقوش في المقبرة يعكس تنوعاً مماثلاً في النقاشين الذين عملوا فيها، معتبراً أن اكتشاف عمل جديد يتيح رؤية أكثر ثراء للماضي. من جانبه، قال أحمد أرك، نائب رئيس فريق التنقيب، إن النقش الجديد يحمل اسم “الأستاذ محمد التبريزي”، موضحاً أن الاسم يشير إلى أن صاحبه جاء من مدينة تبريز (تقع حالياً شمال غرب إيران).

وأضاف أرك أن الآثار الموجودة في المقبرة لا تمثل نتاج نقّاش واحد أو مدرسة واحدة، بل تعكس مشاركة حرفيين قدموا من مناطق مختلفة، وهو ما يظهر في تنوع الزخارف وبنية الأحجار والكتابات المنقوشة عليها. ووصف أرك المقبرة بأنها “متحف في الهواء الطلق”، مشيراً إلى أن فريق التنقيب يعمل أيضاً مع طلاب البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، بهدف تحويل المعرفة التاريخية من الجانب النظري إلى التطبيق العملي. وأكد أن هذا النهج يسهم في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ المنطقة وثقافتها والحفاظ عليها.