سيطرة الحوثيين على باب المندب وإسقاط مسيرات في الجوف: اليمن يشهد أوسع تصعيد عسكري منذ سنوات

بعد قرابة أسبوع من الاشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، تمكنت الأخيرة الجمعة من بسط سيطرتها الكاملة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، في إطار عملية عسكرية وصفتها مصادر ميدانية بأنها الأوسع والأعنف خلال السنوات الأخيرة.
جاء ذلك بعد أن وسعت الجماعة نفوذها إلى عدة مديريات على الساحل الغربي لليمن، مما أدى إلى تغيير كبير في خريطة السيطرة منذ مطلع يوليو 2026، بعد فترة من الهدوء النسبي. وأكد مصدر عسكري حكومي يمني لوكالة الأناضول أن الحوثيين فرضوا سيطرتهم على مضيق باب المندب، دون أن يصدر بيان رسمي من الحكومة اليمنية تعليقاً على هذا التطور حتى الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش.
في المقابل، أعلن الجيش اليمني الجمعة إسقاط خمس طائرات مسيرة انتحارية تابعة للحوثيين في محافظة الجوف شمال البلاد، حيث حققت القوات الحكومية تقدماً عسكرياً خلال الأيام الماضية.
الحوثي يعلن السيطرة على 6 مديريات
في بيان مصور، كشف المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أن الجماعة أطلقت في الثالث من سبتمبر الجاري عملية عسكرية واسعة تحت اسم “والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً”، انطلقت من عدة محاور بهدف طرد تحشيدات القوات المناوئة لها من بعض مديريات الساحل الغربي.
وأضاف سريع أن العملية أسفرت عن “طرد” هذه التحشيدات من ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع. ورغم أنه لم يذكر أسماء المديريات التي ادعى أنها “أصبحت آمنة ومستقرة”، إلا أن مصادر إعلامية ومحلية يمنية متطابقة أفادت خلال اليومين الماضيين بأن الحوثيين سيطروا في الحديدة على مديريتي حيس والخوخة، وفي تعز على مديريتي المخا وذباب ومعظم مساحة مديريتي الوازعية ومقبنة.
يمتلك الساحل الغربي أهمية استراتيجية كبرى لامتداده على البحر الأحمر وقربه من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية. وفي بيانه، ادعى سريع أن قوات الجماعة استهدفت سبع فرق عسكرية تابعة للقوات المناوئة تضم 38 لواء عسكرياً، مما أسفر عن مقتل وإصابة وأسر المئات من عناصرها، كما زعمت العملية تحرير عدد من أسرى الجماعة المحتجزين منذ سنوات في الساحل الغربي.
واصل سريع ادعاءاته قائلاً إن قوات الجماعة تمكنت من تنفيذ 32 عملية تصدٍ للطائرات الحربية وأسقطت تسعاً منها. وبخصوص الملاحة البحرية، أكد المتحدث أن الملاحة آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية. وادعى أيضاً أن التحشيدات التي واجهتها قواته في المديريات الست هي “سعودية”، وهو وصف اعتادت الجماعة إطلاقه على القوات الحكومية اليمنية، رغم أن الرياض تنفي باستمرار وجود أي قوات لها على الأرض وتؤكد أن دورها يقتصر على دعم الحكومة الشرعية وتأمين حدودها. ولم يصدر أي تعليق فوري من الجانب السعودي أو الحكومة اليمنية بشأن بيان الحوثيين حتى الساعة 14:30 ت.غ.
باب المندب وجزيرة ميون تحت السيطرة الحوثية
في وقت سابق الجمعة، أفاد مصدر عسكري حكومي يمني للأناضول -طلب عدم الكشف عن هويته- بأن الحوثيين سيطروا على جزيرة ميون الاستراتيجية ومنطقة ذو باب الساحلية، مما يعزز سيطرتهم على مضيق باب المندب. وأوضح المصدر أن خريطة السيطرة شهدت تغيرات دراماتيكية خلال الأيام الأخيرة، حيث سيطر الحوثيون على كامل محافظة الحديدة بعد دخولهم مديريتي حيس والخوخة، وتقدموا غرب تعز وسيطروا على مناطق حيوية مطلة على البحر الأحمر مثل المخا، وصولاً إلى باب المندب.
استهداف صاروخي للحوثيين في لحج
في السياق الميداني، قال المصدر العسكري للأناضول إن الجماعة أطلقت الجمعة سبعة صواريخ باليستية باتجاه مديرية رأس العارة الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة لحج جنوبي اليمن. ولم يتطرق المصدر إلى نتائج القصف، كما لم يصدر تعليق رسمي يمني بهذا الشأن.
إسقاط مسيرات حوثية في الجوف
أعلن الجيش اليمني في بيان الجمعة أن الدفاعات الجوية للقوات المسلحة في المنطقة العسكرية السادسة أسقطت خمس طائرات مسيرة انتحارية تابعة لمليشيات الحوثي الإرهابية شرقي الحزم مركز محافظة الجوف. ولم يتطرق البيان إلى تفاصيل أخرى أو مستجدات الوضع الميداني في المحافظة التي شهدت معارك عنيفة خلال الأيام الماضية، أعلن فيها الجيش سيطرته على مساحات واسعة. وتعد الجوف من أهم المحافظات اليمنية لارتباطها بحدود برية مع السعودية وقربها من محافظات صعدة وعمران وصنعاء الخاضعة للحوثيين، ومحاذاتها لمحافظتي حضرموت ومأرب النفطيتين الواقعتين تحت نفوذ الحكومة.
يشار إلى أن اليمن يعيش حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.





