الحكومة اليمنية تطلق حملة دبلوماسية مكثفة لحماية مضيق باب المندب من تهديدات الحوثيين

في خطوة دبلوماسية متسارعة، كثّفت الحكومة اليمنية اتصالاتها مع عدد من العواصم العربية والدولية يومي الخميس والجمعة بهدف حشد التأييد اللازم لمواجهة التصعيد العسكري المتصاعد من قبل جماعة الحوثي في المناطق الغربية من البلاد. وأكدت وزيرة الخارجية، أفراح الزوبة، أن تأمين مضيق باب المندب يُعد مصلحة مشتركة للمنطقة والعالم بأسره.
سلسلة اتصالات مع البحرين والمغرب
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أجرت الوزيرة الزوبة مباحثات مع مسؤولين ودبلوماسيين من البحرين والمغرب وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا، ركزت على آخر التطورات الميدانية وتداعيات تحركات الحوثيين على الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية.
ففي اتصال هاتفي مع وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، ناقشت الزوبة تطورات الأوضاع في اليمن على ضوء ما وصفتها بـ”التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي الإرهابية في الساحل الغربي وتهديدها لأمن باب المندب”. وأشارت الوزيرة إلى أن هذا التصعيد يندرج ضمن مخطط يخدم الأجندة الإيرانية، وشددت على أن حماية المضيق ترتبط بصون سيادة اليمن وتمثل مصلحة مشتركة للمنطقة والعالم. ودعت إلى حشد دعم عربي ودولي فاعل يحوّل الإدانات إلى إجراءات عملية تدعم الحكومة اليمنية وتمكّنها من حماية سواحل البلاد وموانئها وجزرها. من جانبه، جدد الزياني موقف بلاده الداعم للحكومة اليمنية ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، وأدان “التصعيد والاعتداءات الحوثية وما خلفته من معاناة إنسانية وتقويض لأمن اليمن واستقراره”.
وفي اتصال منفصل مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، بحثت الزوبة مستجدات الأوضاع في اليمن والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكدت حق الدولة اليمنية ومسؤوليتها الدستورية والسيادية في حماية مواطنيها وتأمين سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية. وجدد بوريطة موقف المغرب الداعم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية ووحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
مواقف دولية: بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا
ومساء الخميس، بحثت الزوبة مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ستيفن دوتي، التصعيد الحوثي الأخير وتداعياته الإنسانية والأمنية وتهديداته للملاحة الدولية. ونقلت “سبأ” عن الوزيرة قولها إن “التهديد الحوثي تجاوز الداخل اليمني إلى الأمن الإقليمي والممرات البحرية”، وأضافت أن معالجة مصادر هذا التهديد تتطلب تعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والحد من تدفق السلاح والتكنولوجيا والتمويل إلى الحوثيين. وجدد دوتي إدانة بلاده للتصعيد الحوثي والهجمات على اليمن والسعودية والبنية التحتية المدنية.
وفي السياق ذاته، عقدت الزوبة الخميس اجتماعاً عبر الاتصال المرئي مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن، نيل هوب، كما التقت سفير روسيا لدى اليمن، يفغيني كودروف. وبحث اللقاءان مستجدات الأوضاع في اليمن والتصعيد العسكري الأخير، وجددت الوزيرة عرض موقف بلادها بشأن التطورات.
تحولات ميدانية متسارعة
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية اليمنية على وقع تغيرات متسارعة في خريطة السيطرة الميدانية في اليمن خلال الأيام الماضية، مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو الماضي، بعد سنوات من الهدوء النسبي. ووفق إعلان الحوثيين، باتوا يسيطرون على كامل محافظة الحديدة، وتقدموا غربي محافظة تعز حيث سيطروا على مدينة المخا ومينائها المطل على البحر الأحمر، ومديرية ذباب، ومعظم مساحة مديريتي الوازعية ومقبنة، ووصل تقدمهم إلى مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الدولية. في المقابل، حققت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، واقتربت من مدينة الحزم، مركز المحافظة، فيما تتواصل المواجهات في جبهات مأرب والبيضاء والضالع. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.





