الرئيسيةعربي و عالميهل يمكن لإسرائيل استضافة كأس العالم...
عربي و عالمي

هل يمكن لإسرائيل استضافة كأس العالم لكرة القدم؟

15/06/2026 23:01

تطرح مسألة استضافة إسرائيل لبطولة كأس العالم سؤالًا يبدو رياضيًا في ظاهرها، لكنه يحمل أبعادًا تاريخية وسياسية واجتماعية وثقافية عميقة. فإقامة هذا الحدث لا تقتصر على توفر الملاعب المتطورة أو البنية التحتية الفائقة من فنادق ومطارات، بل تمثل شهادة ثقة دولية تمنحها الأمة المضيفة لتصبح خلال فترة البطولة مركزًا للتقارب والفرح الإنساني.

الواقع الحالي لإسرائيل في مجال استضافة الفعاليات الكبرى

إن إسرائيل تمتلك اليوم إمكانات تقنية واقتصادية وبنية تحتية تجعلها قادرة نظريًا على تنظيم أي حدث رياضي واسع النطاق. إلا أن قواعد وشروط كأس العالم تتطلب أكثر من ذلك؛ فهي مناسبة تدعو إلى مودة وسلام وتستدعي قبولًا دوليًا واسعًا وشعورًا جماهيريًا عالميًا بأن الدولة المضيفة تمثل مساحة آمنة ومفتوحة للجميع دون أي تمييز.

العقبات السياسية والإنسانية

منذ عقود طويلة يرتبط اسم إسرائيل بسلسلة من النزاعات والحروب، ما يجعل الصورة الدولية عنها معقدة. بينما تبرر الحكومة الإسرائيلية سياساتها بأنها جزء من أمنها القومي، ينظر إليها الملايين حول العالم على أنها سبب مباشر لمعاناة الشعب الفلسطيني، إضافة إلى توترات عربية وإسلامية تمتد إلى مناطق واسعة من محيطها.

وبالتالي، يصبح أي نقاش حول استضافة إسرائيل لحدث بحجم كأس العالم مسألة معقدة ومليئة بالحذر، إذ يتطلب المونديال حضور جمهور متنوع من جميع قارات العالم دون قيود، في حين تواجه إسرائيل موجات متزايدة من المقاطعة والاحتجاج في العديد من المجتمعات.

ما الذي يبني صورة الدولة المستضيفة؟

الصورة الدولية للدول لا تُبنى فقط على القوة العسكرية أو التقنية أو الاقتصادية، بل تتأسس على سلوكيات الانفتاح والمساواة وتنازلها عن القيود. في ظل حساسية العالم المتزايدة تجاه قضايا الحقوق الإنسانية والعدالة ومناهضة الاحتلال، يصبح من الصعب على أي دولة مرتبطة بهذه القضايا أن تقدم نفسها كمنصة محبة وسلام للاحتفال العالمي.

آفاق المستقبل وإمكانية التغيير

من الناحية النظرية، يمكن أن يتحقق استضافة إسرائيل للبطولة إذا ما حدث تحول جذري في سياستها وعلاقاتها مع الجوار، لا سيما مع الفلسطينيين. كلما اقتربت المنطقة من تسوية عادلة ومستقرة، وانخفضت حدة النزاع والعنف، ارتفعت فرص اعتبار إسرائيل دولة “طبيعية” في أعين أغلبية الدول.

ومع ذلك، يبدو هذا التحول بعيدًا في ظل ما يُوصف بالغطرسة الحالية، وربما يستغرق عقودًا لتذويب أفكار العنصرية والتوجس المتجذرة. أما إذا استمرت الصراعات والضغط الأمريكي والاضطرابات الدينية، فستظل فكرة استضافة كأس العالم في إسرائيل أقرب إلى الخيال السياسي منها إلى مشروع إنساني واقعي.

يُعتبر كأس العالم استفتاءً عالميًا على صورة الدولة المستضيفة أمام الإنسانية، لذا لا يمكن للوصول إلى هذا الحدث أن يتم إلا عبر تحقيق السلام والثقة، وإقناع العالم بأن الفرح يمكن أن يُعاش على أرض واحدة دون توترات أو مؤامرات أو استغلال سياسي.