كيف يؤثر نوع السكر على الشهية وتفضيل الأطعمة المصنعة

استجابة الدماغ للجلوكوز والفركتوز
أظهر فريق من الباحثين في مركز مونيل للحواس الكيميائية وجامعة بنسلفانيا أن نوع السكر الذي يُستهلك قد يلعب دوراً أكبر مما كان يُعتقد في تنظيم الشهية وسلوك الأكل، وقد يفسر ذلك جاذبية بعض المنتجات المصنعة التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز. راقب العلماء نشاط الخلايا العصبية التي تحفز الجوع في أدمغة الفئران أثناء تناول السكر، مستخدمين تقنيات تسمح بتتبع الإشارات العصبية لحظة بلحظة.
مسارات إشارات الشبع المختلفة
سبّب الجلوكوز انخفاضاً ملحوظاً في نشاط الخلايا التي تُحفّز الشعور بالجوع، بينما كان تأثير الفركتوز أقل حدةً على الرغم من تساوي القيمة الحرارية للسكرين. وتكررت النتيجة سواء تناول الفئران السكر مباشرة أو حُقن إلى الجهاز الهضمي، ما يوحي بأن الاختلاف يكمن في طريقة معالجة الجسم للسكر بعد الهضم وليس في طعمه فقط. وجد الباحثون أن الفركتوز والجلوكوز يرسلان إشارات الشبع إلى الدماغ عبر مسارات بيولوجية منفصلة؛ اعتمد الفركتوز على هرمون الأمعاء PYY والعصب المبهم الذي يربط الجهاز الهضمي بالدماغ، في حين استخدم الجلوكوز آلية مختلفة تماماً. عندما تم تعطيل هذا المسار العصبي الخاص بالفركتوز، فقد قدرته على التأثير في مراكز الجوع، بينما ظل تأثير الجلوكوز unchanged، مما يؤكد وجود فرق جوهري في آلية عمل كل سكر.
دور شراب الذرة عالي الفركتوز في تفضيل الطعام
على الرغم من أن تأثير الفركتوز على خلايا الجوع في الدماغ كان محدوداً، لم يُلاحظ زيادة في كمية الطعام التي تناولتها الفئران كما كان متوقعاً. بدلاً من ذلك، تسبب الفركتوز في تمدد أمعاء أكبر مقارنة بما يحدث مع الجلوكوز، مما يولد إشارات جسدية بالشبع تصل إلى الدماغ عبر مسار يختلف عن celui المتعلق بتنظيم الجوع. وهذا يشير إلى أن الفركتوز قد يقلل من تناول الطعام عن طريق إحداث شعور جسدي بالامتلاء وليس من خلال كبح مراكز الجوع مباشرة. اتجه اهتمام العلماء إلى شراب الذرة عالي الفركتوز، الذي يُعدّ أحد أكثر المحليات استعمالاً في المنتجات الغذائية والمشروبات المصنعة. بيّنت النتائج أن هذا المزيج، الذي يحتوي عادةً على الفركتوز والجلوكوز معًا، أثار استجابة دماغية أقوى من الفركتوز وحده، وفي بعض الحالات اقترب من مستوى التأثير الذي يُظهره الجلوكوز. علاوة على ذلك، أظهرت الفئران تفضيلاً واضحاً لشراب الذرة عالي الفركتوز على الفركتوز المنفرد واستهلكت كميات أكبر منه، ما يعزز فكرة أن المزج بين نوعي السكر قد يزيد جاذبية الطعام ويحفّز الرغبة في تناوله.
ما تعني النتائج للبحث المستقبلي
يرى الباحثون أن النتائج تقدم تفسيراً جديداً لكيفية تأثير مكونات السكر المختلفة على الشهية، وتدعم فكرة أن الدماغ لا يحسب السعرات الحرارية فقط بل يميز أيضاً بين أنواع المغذيات التي تصل إليه. على الرغم من أن الدراسة أجريت على الفئران، فإنها تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية لفهم ما إذا كانت الآليات نفسها تعمل لدى البشر، خاصة في ظل الانتشار الواسع للأغذية المصنعة التي تعتمد على شراب الذرة عالي الفركتوز.





