تقلبات أسعار النفط تتسارع وتستقر بعد قفزة تاريخية وانخفاض سريع

سجلت أسعار النفط تقلبات حادة منذ بدء الأزمة في أواخر فبراير، حيث ارتفعت الأسعار بصورة مفاجئة قبل أن تشهد تراجعًا ملحوظًا في الأسابيع الأخيرة.
القفزة الأولى وتسجيل أعلى مستوى
قبل اندلاع النزاع مباشرةً، كان سعر خام برنت يقترب من 72 دولارًا للبرميل في 27 فبراير. ومع بداية الاشتباكات وإغلاق مضيق هرمز، ارتفع السعر بشكل كبير خلال أيام قليلة، متجاوزًا 100 دولارًا ليصل إلى 114 دولارًا في مطلع مارس، وهو أعلى مستوى سُجل منذ يونيو 2022. وكما أشارت وكالة الطاقة الدولية، فإن هذه الزيادة تعادل أثر صدمات النفط في السبعينيات، نتيجة المخاوف الجدية من انقطاع الإمدادات وتوقف الإنتاج.
الضغط اللوجستي وإغلاق الممرات البحرية
لم يكن الصعود ناتجًا عن رد فعل نفسي فحسب، بل ارتكز على واقع عملي؛ إذ انخفضت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنحو 95%، وكذلك سفن الغاز الطبيعي المسال بنسبة 99% بعد إعلان حالة “القوة القاهرة” من قبل دول مثل العراق والكويت وقطر. استمر هذا الإغلاق شبه الكامل لأكثر من مائة يوم، مما أدى إلى احتجاز ربع حجم التجارة البحرية للنفط والغاز على مستوى العالم.
نتيجة لهذا الحصار، اضطر العديد من السفن إلى تعديل مسارها إلى ممر “رأس الرجاء الصالح” كبديل، ما أضاف تكلفة شحن إضافية تقارب 650 ألف دولار وزاد مدة الرحلة بنحو 12 يومًا لكل شحنة. كما ارتفعت أسعار الشحن البحري بنسبة 470%، وتضاعفت علاوات مخاطر الحرب التأمينية إلى 4.5% من قيمة الشحنة مقارنةً بـ0.15% سابقًا، ما أسفر عن تضخم ملحوظ تأثرت به الأسواق الأوروبية والآسيوية طوال فترة النزاع.
الانخفاض التدريجي وإشارات التعافي
بدأت مؤشرات الانخفاض تظهر خلال الأسابيع الأخيرة، مع تلاشي بعض الشائعات حول المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران. انخفض السعر تدريجيًا من القمة التي بلغت 114 دولارًا إلى مستويات تتراوح في التسعينيات، ثم تراجع اليوم إلى 83 دولارًا للبرميل، مسجلاً انخفاضًا إجماليًا قدره 27.1% مقارنةً بأعلى ق{title





