الحماية المدنية في الجزائر تستدعي أعوانها بشكل عاجل بعد تسجيل 111 حريق غابات

استدعاء عاجل للأعوان في 45 ولاية
أصدرت المديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية، مساء الخميس، برقية عاجلة دعت فيها جميع أعوانها إلى الالتحاق فوراً بمقار عملهم، وذلك في ظل ارتفاع كبير في عدد حرائق الغابات التي تشهدها عدة ولايات، والتي بلغت 111 حريقاً وسط موجة حر شديدة تجتاح البلاد. وجاء هذا القرار عقب برقية إنذارية صادرة عن الديوان الوطني للأرصاد الجوية، حذرت من بلوغ درجات الحرارة 48 درجة مئوية أو أكثر في بعض المناطق، وعلى الأقل حتى الأحد المقبل.
وشملت أوامر الاستدعاء جميع الأعوان في 45 ولاية، بالإضافة إلى الوحدة الوطنية للتدريب والتدخل، وذلك بهدف رفع مستوى الجاهزية وتعزيز قدرات فرق الإطفاء لمواجهة الحرائق المتنامية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود مكثفة للحد من انتشار النيران التي تهدد الغابات والمحاصيل الزراعية والتجمعات السكنية.
حصيلة الحرائق وبؤر النيران النشطة
وفي أحدث حصيلة رسمية، أعلنت الحماية المدنية تسجيل 111 حريقاً حتى الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، موزعة بين غابات وأدغال وأحراش ومحاصيل زراعية وبساتين نخيل. وأوضحت المديرية أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على 65 حريقاً، فيما لا تزال 46 بؤرة نيران مشتعلة في 18 ولاية، وتواصل الفرق جهودها لإخمادها قبل أن تمتد إلى مناطق أوسع.
وتتركز جهود الإطفاء على عدد من الحرائق الكبرى التي اندلعت في ولايات بجاية وعنابة وسكيكدة شمال شرق البلاد، إضافة إلى ولايات البليدة وتيزي وزو وبومرداس وعين الدفلى شمال وسط، وولاية تلمسان شمال غرب. وتعتمد فرق الإطفاء في عملياتها على طائرات ومروحيات مخصصة لإخماد الحرائق، دعماً للجهود البرية للسيطرة على النيران.
إجلاء احترازي للسكان من المناطق المتضررة
شهدت عدة ولايات عمليات إجلاء احترازية للسكان بسبب اقتراب ألسنة اللهب من التجمعات السكنية والممتلكات الخاصة. ففي ولاية بجاية، تم إجلاء قريتين ونحو 100 شخص من منطقة إمعارات التابعة لبلدية برباشة، بينما جرى إجلاء 200 شخص في ولاية البليدة لحمايتهم من خطر الحريق.
وفي ولاية سكيكدة، أُجليت نحو 10 عائلات من منطقة قنوعة، وعدة عائلات أخرى من مناطق وادي الزقار والعلمة وأم الطوب. كما تم إجلاء 6 عائلات في ولاية البويرة شمال وسط البلاد. وشهدت ولاية بومرداس إجلاء عدد من العائلات من بلديتي يسر والناصرية قبل السماح لهم بالعودة إلى منازلهم بعد السيطرة على الوضع. وفي ولاية قالمة شمال شرق البلاد، تم إجلاء 13 عائلة تضم نحو 70 شخصاً كإجراء وقائي لحين استقرار الأوضاع.
وأشارت الحماية المدنية إلى أن حريقاً في ولاية عين الدفلى لا يزال يشكل تهديداً مباشراً على المساكن والممتلكات، فيما تتواصل عمليات الإخماد في جميع الولايات المتضررة بمشاركة مكثفة من فرق الإطفاء المدعومة بوسائل جوية وبشرية.
موجة حر وتشديد العقوبات على المتسببين في الحرائق
تشهد الجزائر منذ أيام موجة حر قوية تزامنت مع اندلاع عشرات الحرائق في مناطق متفرقة، وتواصل فرق الحماية المدنية جهودها المكثفة باستخدام الوسائل الجوية والبرية للحد من انتشار النيران وحماية السكان والممتلكات والثروة الغابية. وكانت البلاد قد شهدت خلال الأعوام الماضية حرائق واسعة أسفرت عن وفاة وإصابة عشرات الأشخاص، وتسببت في إتلاف مساحات كبيرة من الغابات والغطاء النباتي.
ودفعت الحرائق المتكررة السلطات الجزائرية إلى تشديد العقوبات بحق المتسببين في إشعال النيران، لتصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن لمدة 30 سنة، وذلك في محاولة للحد من هذه الكوارث البيئية والإنسانية التي تهدد حياة المواطنين والموارد الطبيعية للبلاد.





