العبار يبرز قوة سوق العقارات الإماراتية ويتوقع تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال

كشف محمد العبار، المؤسس والعضو المنتدب لشركة إعمار العقارية، عن تراكم أعمال للشركة بقيمة تقارب 180 مليار درهم، مشيراً إلى أن نسبة تحصيل المستحقات وصلت إلى 98 بالمئة خلال العام الماضي، وعادت إلى المستويات التي كانت عليها قبل التراجع المؤقت الذي رافق التوترات الإقليمية.
مؤشرات إعمار وتعافي السوق العقاري
أوضح أن إلغاء حجوزات الوحدات السكنية انخفض إلى أقل من 600 وحدة شهرياً بعد أن هدأت الأزمة التي شهدتها المنطقة، مقارنة بنحو 1,200 وحدة خلال فترة التوتر. وأضاف أن إعمار تبيع عادة نحو 4 آلاف وحدة عقارية شهرياً، وأن الارتفاع في الإلغاءات خلال الأزمة ثم انخفاضها بعد ذلك يعكس عودة الثقة لدى المشترين في متانة السوق الإماراتية.
وأشار إلى أن انتظام التحصيلات يعكس التزام العملاء، وأن الاستقرار والأمن وجودة الخدمات والبنية التحتية تعزز جاذبية الدولة للمستثمرين والعائلات.
الرؤية التكنولوجية والمالية
استشهد العبار بمؤشرات منصة “نون” للتجارة الإلكترونية التي تستقبل ملايين المستخدمين ليلاً وتقدم بيانات مفصلة حول أنماط الاستهلاك ومتوسط قيمة سلة المشتريات حسب المناطق، مؤكداً أن هذه المؤشرات لا تزال إيجابية، وأن نشاط قطاع الضيافة ارتفع بأكثر من 60 بالمئة مقارنة بمستوياته السابقة.
“الذكاء الاصطناعي حاسم خلال 12 شهراً”، حذر من أن الشركات التي تتلكأ في دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها قد تواجه تحديات تنافسية خلال عام واحد نظراً لقدرة هذه التقنية على تسريع العمليات وتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف، ودعا رواد الأعمال والقادة إلى تعلم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة مهارات هندسة الأوامر وتصميم التعليمات، موضحاً أن الاستفادة منها تتطلب تدريباً مستمراً وقدرة على توجيه الأنظمة الذكية بصورة دقيقة.
وشدد على ضرورة الحفاظ على الانضباط المالي وتكوين احتياطيات نقدية خلال فترات النمو لتمكين الشركات من استيعاب التباطؤ والخسائر المؤقتة، موضحاً أن شركاته تعتمد توقعات مالية تمتد إلى خمس سنوات مع مراجعة الخطط وتعديلها كل ثلاثة أشهر لمواكبة المتغيرات الاقتصادية وسلوك المستهلكين، مؤكداً أهمية الجمع بين الطموح في التوسع والحذر في إدارة المخاطر.
واعتبر أن قدرة الإمارات على التعامل مع الأزمات تعزز الثقة بمستقبلها الاقتصادي، داعياً الشركات إلى مواصلة أعمالها واستثماراتها مع المحافظة على المرونة والجاهزية.
القيادة وتطوير الكفاءات
وفي القطاع العقاري، لفت إلى أن بناء المجتمعات السكنية المتكاملة قد يستغرق من 10 إلى 15 عاماً، وبعض المشاريع تمتد إلى 10 سنوات، ما يستدعي تخطيطاً طويل الأجل يراعي احتياجات السكان من المدارس والمرافق والخدمات والأمن والصيانة.
وأكد أن شركاته تواصل إصلاح منازل العملاء حتى بعد انتهاء الضمان، بما يشمل مساكن مضى على إشغالها 10 أو 15 عاماً، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المشترين، ومشدّداً على تمسكه بسياسة عدم تقديم خصومات قد تضر بثقة العملاء الذين اشتروا وحداتهم بالأسعار الأصلية، مشيراً إلى أن التسعير يجب أن يستند إلى جودة المنتج وموقعه وخدماته والقيمة التي يقدمها.
وأشاد بفرق العمل التي تدير أعمال شركته في نحو 20 دولة، مبيناً أن بعضها يستطيع معالجة المسائل التشغيلية وتقديم النتائج خلال نحو أربع ساعات، واعترف بأنه تعلم متأخراً أهمية استقطاب أفضل الكفاءات ومكافأتها والاحتفاظ بها، كاشفاً عن تخصيص 10 بالمئة من الأرباح لكبار الموظفين، ومؤكداً أن تقدير أصحاب الأداء المتميز يمثل أحد أهم عوامل نجاح الشركات.
واستعرض تجربته في تجارة التجزئة التي امتدت نحو 15 عاماً قبل دخوله القطاع العقاري، وشملت 13 عاماً لم يحقق خلالها أرباحاً لكنه اكتسب منها خبرات مهمة في التصميم وفهم احتياجات المستهلكين، ودعا الشباب إلى اكتشاف المجالات التي يرغبون بها وتطوير مهاراتهم باستمرار لأن الشغف والمثابرة عنصران أساسيان للنجاح.





