تحذير أممي: وقود مستشفيات تعز يكفي 4 أيام فقط و52 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد

حذرت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، من أن مخزون الوقود في 12 مستشفى بمدينة تعز اليمنية لا يكفي سوى لأربعة أيام تقريباً، في حين كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن أكثر من 52 ألف طفل خضعوا للفحص في المحافظة خلال العام الجاري يعانون من سوء التغذية الحاد.
جاءت هذه التحذيرات خلال إحاطة صحفية أسبوعية عقدت في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، شارك فيها المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش، وممثل اليونيسف في اليمن أخيل آير.
أزمة وقود تهدد المستشفيات
قال ياساريفيتش إن الأزمة الإنسانية والصحية في اليمن تتفاقم بوتيرة متسارعة، في ظل تزايد الاشتباكات المسلحة والنزوح الجماعي وانتشار الأمراض المعدية. وأوضح أن تصاعد العنف والنزوح وتفشي الأمراض يشكل ضغوطاً هائلة على النظام الصحي اليمني، الذي يعمل أصلاً عند حدود طاقته القصوى.
وأشار المتحدث إلى أن النظام الصحي في مدينة تعز يواجه مخاطر “حرجة”، حيث تعيق الاشتباكات وإغلاق الطرق وصول إمدادات الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية إلى المستشفيات، مما يعرض حياة المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات منقذة للحياة لخطر مباشر.
وأضاف أن مخزون الوقود المتبقي في 12 مستشفى بالمدينة يكفي لأربعة أيام فقط، لافتاً إلى وجود عجز يومي في إمدادات الأكسجين يبلغ 91 وحدة. كما حذر من الارتفاع السريع في عدد حالات الإصابة بالكوليرا في اليمن، مشيراً إلى أن الاكتظاظ في مخيمات النزوح ونقص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة يزيد المخاطر التي تهدد الصحة العامة.
وكشف ياساريفيتش أن المنظمة لم تتمكن من تأمين سوى 3.8 ملايين دولار من أصل 31 مليون دولار تحتاج إليها لتنفيذ خطة استجابة مدتها 90 يوماً، مما يترك فجوة تمويلية تبلغ 27.2 مليون دولار.
أكثر من 52 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد
من جانبه، قال ممثل اليونيسف في اليمن أخيل آير إن المنظمة أجرت فحوصات صحية لأكثر من 168 ألف طفل في تعز خلال العام الجاري، أظهرت النتائج أن أكثر من 52 ألف طفل منهم يعانون من سوء التغذية الحاد.
وحذر آير من أن تصاعد الاشتباكات ونقص الوقود في تعز يهددان أنظمة المياه التابعة للمنظمة، التي تخدم نحو ثلاثة ملايين شخص، بينهم ما لا يقل عن 1.6 مليون طفل. وأوضح أن تعز، التي تُعد من أكثر المحافظات اليمنية معاناة من شح المياه، تواجه ضغوطاً متجددة على الخدمات الأساسية المقدمة لآلاف الأسر النازحة.
وأشار إلى أن نقص الديزل يهدد بتوقف مضخات المياه، فيما ارتفعت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات إلى ثلاثة أمثالها منذ آخر زيادة في الأسعار، مما يجعل الحصول على مياه آمنة أمراً يفوق قدرة الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبات في تأمين الغذاء. وأكد أن تداعيات شح المياه تتجاوز العطش، حيث يزيد استخدام المياه غير الآمنة وضعف خدمات الصرف الصحي من مخاطر الإصابة بالإسهال والكوليرا.
تصعيد عسكري يزيد الأوضاع سوءاً
يشهد اليمن منذ يوليو 2026 تصعيداً عسكرياً بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية، يُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة بدأت في أبريل 2022. وتشهد محافظة تعز منذ سنوات مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، فيما تتهم السلطات المحلية ومنظمات حقوقية الجماعة بإغلاق طرق رئيسية تؤدي إلى المدينة وفرض قيود على حركة السكان والإمدادات.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت حدة المواجهات والقصف في عدد من المحافظات اليمنية، بالتزامن مع هجمات حوثية بصواريخ وطائرات مسيرة على مواقع داخل اليمن وفي السعودية، وردود عسكرية من القوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية في اليمن.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.





