منسق أممي: إغلاق الطرق في تعز يهدد حياة ملايين اليمنيين

تحذير أممي من كارثة إنسانية وشيكة في تعز
أعرب لوران بوكيرا، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، محذراً من أن إغلاق الطرق الرئيسية يهدد حياة ملايين السكان. جاء ذلك في بيان صدر اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، واطلعت عليه وكالة الأناضول.
وتشهد تعز منذ سنوات مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، حيث تتهم السلطات المحلية ومنظمات حقوقية الجماعة بإغلاق طرق حيوية تؤدي إلى المدينة وفرض قيود صارمة على حركة السكان وإمدادات الغذاء والوقود.
انهيار وشيك للنظام الصحي وارتفاع حاد في الأسعار
وأوضح بوكيرا أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يحولان دون وصول الإمدادات الحيوية، بما في ذلك الوقود، إلى تعز والمناطق المحيطة بها، مما يهدد حياة الملايين الذين باتوا عاجزين عن الحصول على الخدمات والسلع الأساسية. وحذر من أن النظام الصحي في تعز أصبح على وشك الانهيار، مشيراً إلى أن نقص الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات وتوفير الأكسجين الطبي يهدد حياة مئات المرضى.
وكشف المسؤول الأممي عن ارتفاع أسعار ما تبقى من مواد غذائية ووقود إلى أكثر من الضعف، مما يضاعف الضغوط على الأسر التي تكافح أصلاً لتلبية احتياجاتها الأساسية. وأضاف أن من أبرز ما يثير القلق صعوبة حصول مئات الآلاف من الأسر على المياه، بعد أن انخفض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف ونفاد البدائل المتاحة.
دعوات أممية لفتح ممرات آمنة
وأكد بوكيرا أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون بذل كل ما في وسعهم لدعم المحتاجين في تعز والمساعدة في إدخال السلع والخدمات والإمدادات الطبية الأساسية. ودعا سلطات الأمر الواقع الحوثية إلى فتح ممرات آمنة بشكل عاجل للسماح بدخول السلع الأساسية والمواد الغذائية والأدوية وجميع المساعدات الإنسانية إلى تعز والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً دون أي عوائق.
وشدد على أن الوصول الآمن وغير المقيد للمساعدات الإنسانية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الخدمات الحيوية والوصول إلى المجتمعات المتضررة، محذراً من أن الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها والإصابات قد تحصد المزيد من الأرواح. وأكد ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع الأوقات، ووجوب احترام القانون الدولي الإنساني.
تحذيرات منظمات دولية وتصعيد عسكري متزايد
وفي سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق اليوم من أن مخزون الوقود في 12 مستشفى بمدينة تعز يكفي لنحو أربعة أيام فقط. كما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من 52 ألف طفل خضعوا للفحص في تعز خلال العام الجاري يعانون سوء التغذية الحاد. وجاء ذلك خلال إحاطة صحفية أسبوعية في مكتب الأمم المتحدة بجنيف شارك فيها المتحدث باسم الصحة العالمية طارق ياساريفيتش وممثل اليونيسف في اليمن أخيل آير.
ويشهد اليمن منذ يوليو 2026 تصعيداً عسكرياً بين الحوثيين والقوات الحكومية، يعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة بدأت في أبريل 2022. وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت حدة المواجهات والقصف في عدد من المحافظات، بالتزامن مع هجمات حوثية بصواريخ وطائرات مسيرة على مواقع داخل اليمن وفي السعودية، وردود عسكرية من القوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.





