الرئيسية›عربي و عالمي›آل جابر يؤكد أن اليمن ليس...
عربي و عالمي

آل جابر يؤكد أن اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تخضع لمشروعهم

20/10/2026 20:43

في تصريحات حادة يوم الثلاثاء، شدد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، على أن اليمن ليس حكراً على جماعة الحوثي، وأن مدينة تعز لن تصبح رهينة لمشروع الجماعة، متّهماً إياها باستغلال الأزمات للتصعيد وإفشال جهود السلام.

اتهامات باستغلال الأزمات وعرقلة السلام

جاءت تصريحات آل جابر في تدوينة مطولة على منصة “إكس”، تناولت عدة ملفات شائكة، منها مطار صنعاء وموانئ الحديدة وعائدات الدولة والحصار المفروض على تعز. ووصف السفير الحوثيين بأنهم “يرون في كل أزمة فرصة للتصعيد، وفي كل استحقاق سياسي عائقاً أمام مشروعهم”، متّهماً إياهم بالتنصل من التزامات الحوار الوطني وخارطة الطريق، وبإقحام اليمن في صراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل.

ملفا مطار صنعاء وموانئ الحديدة

أشار آل جابر إلى أن مطار صنعاء كان يعمل بشكل طبيعي قبل أن تحتجز الجماعة أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في يونيو 2024، لافتاً إلى أن المطار والطائرات الأربع تعرضوا للتدمير لاحقاً في مايو 2025. وأوضح أنه بعد ذلك، طُرحت عدة مبادرات لإعادة تشغيل الرحلات الجوية، منها استئجار طائرات تحت إشراف الخطوط اليمنية أو طائرات أردنية لتسيير رحلات بين عمّان وصنعاء، لكن الجماعة قوبلت هذه العروض بالرفض أو باشتراطات جديدة.

في ملف الموانئ، قال السفير إن موانئ الحديدة في غرب اليمن تستقبل شحنات من الغذاء والدواء والوقود والبضائع، لكنه اتهم الحوثيين بتحويل إيرادات هذه الموانئ إلى جانب موارد أخرى من قطاعات الاتصالات والضرائب والجمارك لتمويل عملياتهم العسكرية. واستشهد بتقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة رقم (S/2024/731) الذي أشار إلى استغلال الجماعة لقطاع الاتصالات لجمع الأموال، وتحصيل ما يقرب من 994 مليار ريال يمني (أكثر من 4 مليارات دولار) كرسوم جمركية على الوقود الوارد عبر موانئ الحديدة بين أبريل 2022 ويونيو 2024. وأضاف التقرير أن دخل الجماعة من قطاع الاتصالات قُدّر بنحو 1.34 تريليون ريال (ما يقارب 5.68 مليار دولار)، فيما صرّح آل جابر بأن الحوثيين يحصلون على نحو ملياري دولار سنوياً من النفط المهرب، ويوجهون هذه الأموال جميعها للأغراض العسكرية.

حصار تعز ومسلسل المعاناة

بخصوص محافظة تعز الواقعة جنوب غرب اليمن، اتهم آل جابر الحوثيين بمحاصرة السكان وقطع الطرق أمامهم، مما يزيد من صعوبة حصولهم على الغذاء والدواء. وتساءل قائلاً: “كيف يستقيم أي حديث مع حصار تعز، وتعطيل المطار، وإقحام البلاد في صراعات إقليمية، وإراقة الدماء، وتعطيل استحقاقات السلام؟”. واختتم تأكيده بأن “اليمن ليس ملكاً للحوثي، وتعز لن تكون رهينة لمشروعه”، مشدداً على أن اليمن “يستحق دولة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، ورواتب منتظمة، وطرقاً مفتوحة، وسلاماً يحفظ كرامة مواطنيه”.

موقف سعودي حازم وتطورات ميدانية

أكد آل جابر في ختام تدوينته أن المملكة العربية السعودية “ستحمي شعبها وأمنها وأراضيها وسفنها”، وستواصل دعم الشعب اليمني والحكومة المعترف بها دولياً “حتى يتحقق الأمن والسلام والاستقرار ودعم تنميته وازدهاره”.

ميدانياً، أعلنت السلطة المحلية في تعز، الثلاثاء، مقتل مدني وإصابة 7 آخرين بينهم طفلان، جراء قصف قالت إن الحوثيين نفذوه على أحياء سكنية في المدينة، منها منطقتا صينة والمسبح. كما أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” بمقتل مدنيين وإصابة طبيب إثر استهداف سيارة إسعاف بقذيفة هاون في منطقة صبر الشقب أثناء محاولتها نقل فتاة مصابة إلى المستشفى. واعتبرت السلطة المحلية استهداف سيارة الإسعاف تصعيداً خطيراً يمس الطواقم الطبية والإنسانية.

وتشهد تعز منذ سنوات مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، وتتهم السلطات المحلية ومنظمات حقوقية الجماعة بإغلاق طرق رئيسية تؤدي إلى مناطق سيطرة الحكومة وفرض قيود على حركة السكان والإمدادات. في الأيام الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الإنسانية من تداعيات إغلاق الطرق في تعز، وسط تقارير عن تراجع إمدادات الغذاء والمياه والأدوية والوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقد دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحوثيين إلى رفع الحصار، مشيرة إلى أن المنظمات الإنسانية وزعت آخر الطرود الغذائية المتاحة، وأن إمدادات المياه انخفضت بنحو 50%، فيما أوشكت الأدوية والأكسجين والوقود في المستشفيات على النفاد. كما حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن من أن استمرار إغلاق الطرق يهدد حياة ملايين السكان، مع تراجع قدرة المرافق الصحية والخدمات الأساسية على الاستمرار.

تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل من الحوثيين ضد السعودية منذ يوليو 2026، بالتزامن مع تصاعد المعارك بين الجماعة والقوات الحكومية في اليمن، في أوسع مواجهات منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022. وتركزت الهجمات الحوثية على المملكة خلال أكتوبر الجاري على مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام، بالإضافة إلى منشآت نفطية ومواقع عسكرية، وفق بيانات سعودية وإعلانات للحوثيين. ومنذ مارس 2015، تقود السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء ومحافظات عدة منذ سبتمبر 2014.