الرئيسيةعربي و عالميالجزائر ومالي تستأنفان العلاقات الدبلوماسية بعد...
عربي و عالمي

الجزائر ومالي تستأنفان العلاقات الدبلوماسية بعد قطيعة استمرت 14 شهراً

21/07/2026 06:52

بتاريخ 21 يوليو 2026، ذكرت وكالة الأناضول عبر مراسلها عادل الثابتي من تونس أن محللين تحدثوا للوكالة عن دوافع التقارب بين الجزائر ومالي.

السياق الأمني والجيوستراتيجي

قال الباحث في الجيوستراتيجية غازي معلى إن استئناف العلاقات يعكس حرص الجزائر على استعادة حضورها في المشهد المالي رغم استمرار الخلافات بين البلدين، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة في شمال مالي كانت من أبرز العوامل التي دفعت الجزائر لإعادة تفعيل علاقاتها مع باماكو.

وأضاف معلى لتصريحاته للأناضول أن تصاعد هجمات الحركات الانفصالية والجماعات المسلحة، وما رافقها من ضغوط على المجلس العسكري الحاكم، جعل الجزائر ترى أن من مصلحتها استعادة حضورها الرسمي في العاصمة المالية، بما يتيح لها التواصل المباشر مع السلطات وعدم الغياب عن المشهد.

وأوضح أن عودة العلاقات لا تعني انتهاء الخلافات، مشيراً إلى بقاء ملفات عالقة مثل الدعوى التي رفعتها مالي ضد الجزائر بشأن إسقاط طائرة مسيرة، واستمرار شكوك مالي تجاه الموقف الجزائري من الجماعات المسلحة.

من جهته، رأى مدير مؤسسة ابن رشد للدراسات الاستراتيجية العربية والإفريقية كمال بن يونس أن الأزمة المالية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ملف يرتبط بالأمن القومي لعدد من القوى الإقليمية والدولية، بينها الجزائر وفرنسا وروسيا وتركيا والمغرب.

وأوضح بن يونس في حديثه للأناضول أن استئناف العلاقات يعكس اقتناع الجزائر ومالي بضرورة إعادة تفعيل التنسيق بما يخدم مصالحهما المشتركة، وأن الجزائر تسعى للاستثمار في ملفات علاقاتها بجارتيها مالي والنيجر جنوباً بعد أن تضاعف تأثير فرنسا وروسيا وتركيا في مناطق عديدة من دول الساحل.

دوافع كل طرف

وبخصوص دوافع مالي، أوضح معلى أن المجلس العسكري في باماكو يحتاج إلى الجزائر لأسباب اقتصادية ولوجستية، خاصة في ما يتعلق بحركة الطيران والتبادل التجاري وإمدادات السلع، بالإضافة إلى الضغوط التي يتعرض لها من حلفائه الإقليميين والدوليين.

وأشار أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عمار سيغة إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة دفعت باماكو إلى مراجعة موقفها من الجزائر بعد تراجع أداء الجيش المالي أمام الجماعات المسلحة في الشمال، رغم الدعم الروسي.

وقال سيغة للأناضول إن المجلس العسكري بات يدرك أن استقرار شمال مالي يصعب تحقيقه دون تنسيق مع الجزائر، بالنظر إلى نفوذها وعلاقاتها الممتدة مع مختلف أطراف الأزمة، فضلاً عن خبرتها في إدارة الملف المالي منذ اتفاق المصالحة لعام 2015.

وأضاف أن مالي، بوصفها دولة حبيسة، تحتاج أيضاً إلى الجزائر بوصفها بوابةً لوجستية للتجارة وإمدادات الغذاء وحركة النقل الجوي والبري، وهو ما أسهم في تسريع قرار إعادة العلاقات.

آفاق المستقبل والتحديات

ورجح سيغة أن تمهد عودة العلاقات لإحياء المسار السياسي والحوار بين مختلف الأطراف في مالي، مع إمكانية استعادة الجزائر دورها كوسيط في الأزمة، عبر تطوير مقاربة جديدة تستند إلى مبادرة المصالحة لعام 2015 وتراعي المتغيرات الميدانية.

واستبعد سيغة سيناريو سقوط النظام في مالي، معتبراً أن عودة العلاقات مع الجزائر قد تدفع الحركات المسلحة إلى إعادة ترتيب أولوياتها والعدول عن توسيع عملياتها باتجاه العاصمة باماكو.

وأكد الخبراء أن إعلان استئناف العلاقات في 10 يوليو/تموز الجاري، الذي شمل استئناف الرحلات الجوية بين البلدين وإعادة السفراء إلى العاصمتين، أنهى أزمة اندلعت في أبريل/نيسان 2025 عندما أغلقت الجزائر مجالها الجوي أمام الطيران المالي، متهمة باماكو بارتكاب «اختراقات متكررة» لمجالها الجوي، بعد قطيعة دبلوماسية استمرت 14 شهراً.

وأجمعوا على أن التقارب لا يعني انتهاء الخلافات، بل يعكس تقاطع مصالح أمنية وجيوسياسية فرضتها تطورات الأوضاع في مالي ومنطقة الساحل، مع بقاء ملفات خلافية عالقة قد تؤثر في مسار العلاقات مستقبلاً.

وفي مارس/آذار 2015 تم التوقيع على اتفاق الجزائر (المعروف رسمياً باتفاق السلم والمصالحة في mali) بوساطة رئيسية من الجزائر بين الجماعات المسلحة الأزوادية والحكومة المالية، والذي ينص على دمج الانفصاليين السابقين في الجيش المالي وتوفير قدر أكبر من الحكم الذاتي لمناطق في البلاد.

وفي يناير/كانون الثاني 2024 أعلن المجلس العسكري الحاكم في mali “إنهاء” اتفاق السلام الموقع عام 2015 في الجزائر مع الجماعات الانفصالية الشمالية، “بأثر فوري” .