الرئيسية›عربي و عالمي›تفاعل واسع في اليمن والعالم العربي...
عربي و عالمي

تفاعل واسع في اليمن والعالم العربي مع دعوة شيخ الأزهر لتشكيل لجنة وساطة لإنهاء الصراعات

21/10/2026 20:03

تفاعلت جهات وهيئات وشخصيات يمنية وعربية مع النداء الذي أطلقه شيخ الأزهر الشريف، أحمد الطيب، داعياً فيه إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة بهدف نزع فتيل الصراعات والأزمات التي تشهدها عدد من الدول العربية والإسلامية.

دعوة شيخ الأزهر للتهدئة والحوار

الاثنين، وجه شيخ الأزهر أحمد الطيب، عبر حسابه على منصة “إكس” التابعة لشركة أمريكية، نداءً وصفه بالأخوي العاجل، موجهاً إياه إلى جميع الأشقاء في الدول العربية والإسلامية كافة، داعياً إلى تغليب روح الأخوة والروابط التي تجمع الدين والدم واللغة.

وشدد الطيب في منشوره على ضرورة إعلاء صوت الحكمة والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، مطالباً بوقف فوري وشامل لكل عمليات الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء.

ودعا شيخ الأزهر إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية، من العقلاء والحكماء المخلصين ومحبي الخير والسلام والاستقرار، لتتولى نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة وتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة.

وأكد الأزهر الشريف أنه سيبذل أقصى ما يستطيع لدعم جهود اللجنة المقترحة، معرباً عن ثقته بحكمة جميع الأطراف وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي، حقناً للدماء المعصومة وحفظاً لأرواح الأبرياء وتغليباً للمصلحة العامة.

ترحيب حوثي بالدعوة

على الرغم من أن شيخ الأزهر لم يشر صراحة إلى الحرب في اليمن، إلا أن جماعة الحوثي اليمنية رحبت بالدعوة، وأعربت عن أملها في أن تتكلل جهوده بالتوفيق والنجاح. جاء ذلك في رسالة بعث بها المتحدث الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، إلى شيخ الأزهر، وأعاد نشرها عبر منصة “إكس”.

وأعرب عبد السلام عن ترحيب جماعته بالدعوة التي وصفها بالمسؤولة والحكيمة لإنهاء الحروب في المنطقة، متمنياً أن تتكلل هذه الجهود بالتوفيق والنجاح. وأضاف أن صنعاء، التي تتخذها الجماعة مقراً لحكومتها، تتشرف بزيارة تقوم بها لجنة تكون بنظر شيخ الأزهر، وأن تكون كما يريد الله لأهل الصلح أن يكونوا، من التقوى والشجاعة لقول الحق مهما كان عسيراً.

هيئة علماء اليمن: الدعوة مرحب بها لكنها لم تشر إلى اليمن بوضوح

من جانبها، أصدرت هيئة علماء اليمن، الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، بياناً قالت فيه إنها تابعت بتقدير بالغ بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة. وأضافت أن الدعوة صادرة عن منارة ما برحت عبر القرون حصن الوسطية ولسان الأمة الصادق وملاذ المستضعفين، معربة عن شكرها وترحيبها بها.

لكن الهيئة استدركت قائلة إن البيان لم يشر إلى اليمن إشارة بينة، وفي ذلك ما يُخشى أن يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد. وأوضحت أن الحرب في اليمن ليست نزاعاً بين دولتين، ولا بين الشعب اليمني وجاره السعودية كما تروج جماعة الحوثي، وإنما هي انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وشرعيتها الدستورية المنتخبة.

وأشارت الهيئة إلى أنهم جربوا الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة الحوثية تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، لا طريقاً إلى السلام. وتابعت أنهم إذ يبتغون سلاماً عادلاً يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لا يقبلون أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى غطاء لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي.

وخاطبت الهيئة شيخ الأزهر قائلة: نرجو من فضيلتكم وسائر علماء الأمة أن تبينوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضرا في أدواركم وجهودكم المباركة لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيات الحوثية. وثمنت الهيئة في بيانها موقف مصر الداعم لليمن وقيادته الشرعية، والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين.

الحزمي: الحوثيون شقوا عصا الطاعة

من جهته، علق عضو البرلمان اليمني والداعية محمد الحزمي، في تغريدة عبر منصة “إكس”، على الدعوة، قائلاً إنها تتضمن معاني شرعية معتبرة في سياق الصراع بين دولتين. لكنه أشار إلى أن واقع الحال في اليمن مختلف، معتبراً أن جماعة الحوثي انقلبت على الدولة وشقت عصا الطاعة بقوة السلاح وسفكت الدماء وتسعى إلى فرض مشروعها الطائفي بقوة السلطة.

واستشهد الحزمي بعدد من الآيات القرآنية التي قال إنها تؤكد خطورة شق الجماعة ومنازعة السلطة الشرعية بالقوة، ووجوب دفع البغي والعدوان وفق أحكام الشريعة وضوابطها، لا وفق الأهواء أو التصرفات الفردية.

تحذير من تجاهل دعوة الأزهر

في المقابل، حذر الباحث والأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي علماء المسلمين وحكامهم من عض أصابع الندم إذا لم يستجيبوا إلى الدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر. وقال الشنقيطي، في تغريدة عبر منصة “إكس”: إذا لم يستجب علماء المسلمين وحكامهم للدعوة الحكيمة التي أطلقها شيخ الأزهر ويسعوا لصلح يوقف حرب اليمن بعد أن اقترب شرها وشررها من الحرمين الشريفين، فسيعضون أصابع الندم على تفريطهم وتوريطهم أمة الإسلام في مصائب وأهوال عظيمة، مجاراة لمتعصبين ومغفلين لا يرون خياراً سوى الفناء والإفناء.

تأتي دعوة الأزهر بالتزامن مع تصعيد عسكري في اليمن بدأ في يوليو 2026، ويُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد عقب هدنة بدأت في أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء.

ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.