السعودية تطرح رؤيتها لتطوير العمل الإنساني في اجتماع مانحي الأوتشا بجنيف

حضرت المملكة العربية السعودية، ممثلة بمساعد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية للتخطيط والتطوير الدكتور عقيل بن جمعان الغامدي، اجتماع مجموعة المانحين الداعمة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) على مستوى الخبراء. وانعقد هذا اللقاء في مدينة جنيف السويسرية، بمشاركة ثلاثين دولة مانحة إلى جانب كبار مسؤولي المكتب.
استعراض رؤية المملكة للعمل الإنساني الدولي
عرض الدكتور الغامدي خلال الاجتماع رؤية المملكة تجاه تطوير منظومة العمل الإنساني على الصعيد الدولي، مشدداً على أهمية تعزيز التنسيق بين الهيئات الإنسانية والأمم المتحدة. وأكد ضرورة المواءمة بين الأولويات الإستراتيجية والموارد المالية المتاحة، بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل. كما لفت الانتباه إلى أهمية الاستفادة من المبادرات المجتمعية والآليات التمويلية المبتكرة، مستشهداً بتجربة منصة “ساهم” في المملكة، وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
أرقام واحتياجات إنسانية عالمية
تطرق الغامدي إلى المؤشرات الواردة في تقرير الأوتشا الصادر في أكتوبر 2026، والذي أظهر وجود نحو 252.8 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، في مقابل استهداف 89.7 مليون شخص ضمن الاستجابة ذات الأولوية، والوصول الفعلي إلى ما يقارب مليون شخص وفق البيانات التشغيلية.
دعم الصومال والانتقال إلى التعافي
فيما يخص الصومال، أوضح الغامدي أن البيانات المعروضة أظهرت استهداف نحو 1.6 مليون شخص ضمن الاستجابة ذات الأولوية، والوصول إلى قرابة 600 ألف مستفيد، مع تلقي 236.3 مليون دولار من أصل 350 مليون دولار من المتطلبات التمويلية المحددة. وشدد على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية والمنظمات المحلية في الصومال، واتباع نهج يربط بين الأمن الغذائي والمياه والصحة وسبل العيش والحماية، والانتقال من الإغاثة الطارئة إلى التعافي الإنساني التام.
دعوة لاستخدام التقنيات الحديثة وتعزيز الدبلوماسية الإنسانية
أكد الغامدي أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والتحليل الجغرافي، لدعم الإنذار المبكر للكوارث الإنسانية وتحديد الأولويات، مع مراعاة حماية البيانات وإشراك المجتمعات المتضررة والجهات المحلية في التقييم والتخطيط واتخاذ القرار. كما شدد على ضرورة تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والتنسيق الدولي لمواجهة العوائق التي تواجه العمليات الإغاثية، خاصة في السودان وقطاع غزة واليمن وسوريا، وأهمية حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتكريس التعاون بين المنظمات الدولية والجهات الإنسانية الوطنية والمحلية.
وناقش المجتمعون التوجهات الإستراتيجية المستقبلية لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومستجدات عملية الوصول الإنساني الدولي، وسبل تعزيز كفاءة الاستجابة الإنسانية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمعات.





