متحدث جبهة أزواد يرفض أي تفاوض مع الانقلابيين ويصف الحرب بأنها مفروضة عليهم

موقف الجبهة من التفاوض والسلام
قال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد محمد المولود رمضان إنه لا توجد أي مبادرة أو حوار أو عملية سلام ومصالحة مع من أسماهم “الانقلابيين في باماكو” وأن الجبهة تخوض حربا لم تبدأها.
أضاف رمضان أن الجبهة كانت ملتزمة باتفاق الجزائر بينما نقضه الانقلابيون بعد سيطرتهم على السلطة، وتوجهوا إلى روسيا وجلبوا المرتزقة ثم شنوا الحرب على أزواد.
خلفية الصراع والاتفاقيات
في مايو 2021 استولى الجنرال أسيمي غويتا على الحكم في مالي الواقعة بمنطقة الساحل الإفريقي وفرض نظاما عسكريا.
أوّلت حكومة مالي وتنسيقية حركات أزواد اتفاق سلام ومصالحة في عام 2015 بوساطة الجزائر، لكنه ألغي في يناير 2024 من قبل الإدارة العسكرية في باماكو، وكان يهدف إلى تهدئة الأوضاع وتوسيع الحكم الذاتي لشمال مالي وتحسين الظروف الاقتصادية هناك.
رمضان أكد أن مشكلتهم داخلية مع الحكومة الانقلابية وأن استئناف العلاقات بين الجزائر وباماكو لن يؤثر على مسارهم.
التطورات الميدانية في أنفيف ودور روسيا
أوضح رمضان أن الجبهة تشهد تحولا في موقفها بعد أن كان متحدثها الإعلامي بوبكر ولد الطالب في مايو الماضي منفتحا على الحلول السياسية، ويعزى هذا التغيير إلى المعارك اللاحقة بين قوات الحكومة الانتقالية وجبهة تحرير أزواد التي تأسست عام 2024، خاصة ما جرى في مدينة أنفيف بين 6 و11 يوليو.
وصف أنفيف بأنها “البوابة الجنوبية” المؤدية إلى كيدال ذات أهمية عسكرية، وأشار إلى بيان الجبهة التي أعلنت تعاملها مع أكبر حشد عسكري جمعته سلطات باماكو والمليشيات المحلية تحت قيادة كتيبة كاملة من الفيلق الروسي المرتزق، وزعمت أن مقاتلي أزواد سجلوا أكبر خسارة في الأرواح والعتاد في تاريخ الغزاة بالمنطقة.
من جهته أعلن الجيش المالي استعادة المدينة ومقتل ألف من عناصر الجبهة وحلفائها.
وبخصوص تفاصيل المعركة، ذكر رمضان أن الجبهة نفذت عملية عسكرية محكمة على أنفيف استهدفت قوات الفيلق الروسي داخل المدينة وبعض وحدات الجيش المالي، وتمكنت من السيطرة الكاملة على المدينة بينما لجأ بعض عناصر الفيلق إلى ثكنة محصنة مع الجيش المالي.
وأضاف أن رتلا آخر انطلق من غاو مؤلف من قوات روسية وجيش مالي تحت غطاء جوي لفك الحصار دُمر وعاد البقية إلى غاو، وفي 9 يوليو وصل رتل آخر يبدو من روسيا يضم قوات جوية وميدانية واجهوه طوال اليوم.
بعد ذلك قرر المقاتلون الأزواديون الانسحاب خارج المدينة لإعادة الترتيب ووضع استراتيجية جديدة، ونصبوا كمينا للقوات الخارجة من أنفيف نحو غاو دمر فيه الكثير من الآليات وقتل العديد من جنود الجيش المالي بينما فر البقية إلى غاو، مؤكدا أن الجبهة هي التي تبادر وتسيطر على الميدان.
حول الدور الروسي، صرح رمضان بأن روسيا وكل الدول لا تتدخل من أجل “سواد عيون” أي حكومة إفريقية، بل لها مصالح تسعى لتحقيقها عبر نهب الثروات وسرقة الذهب، وأكد أن روسيا لا تستطيع الاستفادة من ثروات أزواد لأن الجبهة ستواجهها وتطردها كما طُرد كل الغزاة سابقا.
أشار إلى أن روسيا هُزمت في كل المواجهات بدءا من عملية فاغنر في أزواد عام 2024 مرورا بعملية كيدال وتيساليت التي طلبوا فيها الخروج الآمن، وفي أنفيف سيتكرر الهزيمة والطرد.
وجه رمضان رسالة إلى روسيا مفادها أن إن أرادت حماية مصالحها في المنطقة فعليها التعامل مع الموجودين على الأرض وعدم أن تكون دولة غازية تشن حربا على الشعب وتدمر المدن والمستشفيات والمدارس.
ولفت إلى أن روسيا كان لها دور إيجابي في الماضي ولا يمكن اتهامها بالإمبريالية، لكنها اليوم تلعب الدور الذي لعبه الغرب منذ قرن، وهي دولة إمبريالية تسعى للسيطرة بالقوة وستفشل كما فشل الاتحاد السوفيتي في أفغانستان بين 1979 و1989.
في 11 يوليو تم الإعلان عن عودة السفراء بين الجزائر ومالي وإعادة فتح المجال الجوي للرحلات بين البلدين، ما أنهى أزمة دبلوماسية بدأت في أبريل 2025 عندما أغلقت الجزائر مجالها الجوي أمام الطيران المالي واستدعت سفيرها في باماكو للتشاور بسبب ما وصفته بـ”اختراق متكرر” لأجوائها بطائرات مسيرة ماليه.
وبخصوص هذا التطور وما إذا كان يقلق الجبهة، أجاب رمضان أن الأمر لا يعنيهم لأن الجزائر دولة ذات سيادة ولها حق إقامة علاقات مع أي دولة، وتابع أن مشكلتهم داخلية مع الحكومة الانقلابية وأن العلاقة الجزائرية-المالية لن تؤثر على مسارهم.





