جولات مستشفيات مصرية تثير جدلاً واسعاً وتؤدي إلى شكاوى من نقابة الأطباء

جولات تفقدية أثارت جدلاً واسعاً
قام مسؤولان، أحدهما محافظ قنا والآخر عضو بمجلس الشيوخ، بزيارات تفقدية لمستشفيين حكوميين، حيث وثقت كاميرات المتابعين ملاحظات حادة حول مستوى الخدمات واتُخذت على إثرها قرارات فورية.
قرارات وإجراءات اتخذها محافظ قنا
خلال زيارته لمستشفى قنا العام، أبدى المحافظ استياءه من مستوى الخدمات والبنية الداخلية، وأصدر سلسلة من القرارات شملت إقالة مدير المستشفى، ونقل مدير الشؤون الإدارية إلى مستشفى آخر، وإحالة مسؤول المخازن والسجلات إلى الجهة القانونية للتحقيق. كما وجّه بفرض غرامات على شركة النظافة بسبب عدم التزامها بالشروط الصحية، مع تكثيف عمليات التعقيم اليومية، وإنشاء مناطق انتظار ومقاعد للمرضى ومرافقيهم، واستغلال الفراغات المتاحة لتسهيل الحركة داخل المبنى، وتأكيده على عدم إلزام المرضى بشراء أي أدوات أو أدوية من خارج المستشفى.
جولة عضو مجلس الشيوخ وانتقادات حادة
في زيارة عضو مجلس الشيوخ وليد زيتون لمستشفى برج البرلس المركزي، ظهر فيديو يبرز ملاحظاته الشديدة على أداء قسم الاستقبال، ويظهره أثناء مكالمة هاتفية مع أحد المسؤولين يصرّ فيها قائلاً: ‘والله ما أنا ماشي إلا ما أعمل محضر، حرام اللي بيحصل’، معرباً عن استيائه من عدم متابعة حالات المرضى داخل المستشفى.
موقف نقابة الأطباء والشكاوى المقدمة
أرسلت نقابة الأطباء رسالة إلى رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، اعترضت فيها على ما وصفته بمعاملة علنية لمدير مستشفى قنا العام وإقالته اللاحقة، مؤكدة أن تحميل مدير واحد مسؤولية أزمات القطاع لن يجلب مستلزمات طبية أو يعالج نقص الكوادر أو يزيد الأسرة أو يصلح الأجهزة المعطلة، وأن اختزال المشكلات في فرد واحد غير منصف لأزمات مستمرة. وتساءل البيان، الذي حصل عليه موقع سكاي نيوز عربية، عما إذا كان المدير مسؤولاً عن نقص المستلزمات أو العجز في الموارد البشرية أو تحديد ميزانية الصحة، مشددة على أن هذه القضايا تتجاوز صلاحياته، وداعية إلى إجراء حصر شامل لاحتياجات المستشفى وتنسيق مع الجهات المختصة لتوفيرها ثم تقييم الأداء وفق مؤشرات واضحة وقواعد حوكمة، بعيداً عن مشاهد التعنيف العلني. كما طلبت النقابة فتح تحقيق في واقعة التصوير داخل المستشفيات، معتبرة أن المحاسبة يجب أن تتبع الأطر القانونية والإدارية وليس بهدف الدعاية، وأن التصوير خلال الجولة يخالف قرار وزير الصحة النظم للتصوير داخل المنشآت الصحية. وفي سياق مماثل، قدمت النقابة شكوى إلى رئيس مجلس الشيوخ ضد النائب الذي زار مستشفى برج البرلس، متهمة إياه بالتصوير داخل المنشأة بالمخالفة للضوابط، مشيرة إلى أن ذلك ينتهك خصوصية المرضى والطواقم ويحول المستشفيات إلى ساحات للاستعراض الإعلامي بدلاً من أن تظل أماكن لتقديم الرعاية، وتأكيدها على أن معالجة القصور يجب أن تمر عبر القنوات الرقابية والإدارية الرسمية.
آراء خبراء حول الجولات والتصوير
أوضح محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، أن للمحافظ، كمسؤول تنفيذي أول في إقليمه، حق القيام بجولات ميدانية على المرافق العامة بما فيها المستشفيات لمتابعة مستوى الخدمات وضمان كفاءة الأداء، وأن هذه الصلاحيات تدخل ضمن ولايته الإدارية حتى وإن بقيت سلطة تعيين أو نقل مديري المستشفيات تابعة لوزارة الصحة. وأضاف أن المحافظ قد يستند إلى شكاوى أو تقارير أو معلومات عن قصور في الخدمة، وأن النزول الميداني سلوك إيجابي يهدف إلى متابعة الأداء، بينما تبقى القرارات الإدارية بحق القيادات الصحية خاضعة للإجراءات والاختصاصات القانونية. وعن زيارة النائب، بيّن أن عضو مجلس النواب يمثل الشعب وفقاً للدستور، وبالتالي فإن له حق متابعة أوضاع أي مرفق خدمي وإثارة ما يلاحظه من مشكلات، متوقعاً تكرار مثل هذه الزيارات في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الصحي. وفيما يتعلق باعتراض نقابة الأطباء على تصوير الجولات، أشار إلى أن وزارة الصحة تضع ضوابط خاصة بالتصوير، لكنه يرى أن توثيق أوجه القصور داخل المنشآت الصحية لا يشكل مخالفة بحد ذاته ما لم ينتهك خصوصية المرضى أو يكشف هوياتهم أو حالتهم الصحية. ولفت إلى أن حماية خصوصية المرضى مبدأ لا جدال فيه، لذا لا يجوز تصوير المرضى أو الأطفال أو السيدات داخل أماكن العلاج، بينما تصوير بيئة العمل أو مناقشة عيوب الخدمات الصحية لا يتعارض مع مبدأ الرقابة على المرافق العامة، مشيراً إلى أن مسؤولي وزارة الصحة أنفسهم يجريون جولات تفقدية دورية يرصدون خلالها أوجه القصور ويتخذون إجراءات إدارية بحق المقصرين. ورأى أن الأزمة الحقيقية تكمن في الضغوط التي يعانيها القطاع الصحي وما يترتب عليها من ارتفاع الإقبال على المستشفيات الحكومية وطوابير الانتظار ونقص بعض المستلزمات والأدوية، وأن معالجة هذه التحديات تحتاج إلى تركيز على تحسين الخدمة أكثر من الانشغال بالجدل حول الجولات التفقدية أو توثيقها إعلامياً.





