الرئيسية›عربي و عالمي›أم أميركية تواجه الإعدام بعد اتهامها...
عربي و عالمي

أم أميركية تواجه الإعدام بعد اتهامها بقتل توأمها.. والدفاع يلقي باللوم على اللقاحات

22/10/2026 13:02

تواجه أندريا شو، وهي أم أميركية تبلغ من العمر 23 عاماً، احتمال الحكم عليها بالإعدام بعد أن اتهمها الادعاء العام بقتل طفليها التوأم عمداً. وتصر شو على أن وفاة الطفلين نجمت عن مضاعفات صحية ظهرت بعد تلقيهما لقاحات روتينية.

عُثر على التوأم، دالاس وتايسون، البالغين من العمر 18 شهراً، ميتين في السرير الذي كانا يتشاركانه داخل منزل متنقل في مدينة باييت بولاية أيداهو الأميركية، في مايو 2025.

تحقيق جنائي وروايات متضاربة

بحسب محطة KTVB التابعة لشبكة NBC الأميركية، بدأت السلطات التحقيق في وفاة الطفلين باعتبارها جريمة قتل بعد العثور عليهما. أصرت شو على أن وفاتهما جاءت نتيجة مضاعفات صحية بعد تلقيهما لقاحات روتينية في أبريل 2025، أي قبل نحو شهر من وفاتهما.

ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، تلقى الطفلان لقاحات الإنفلونزا والتهاب الكبد الوبائي أ، إلى جانب اللقاح الثلاثي DTaP الذي يحمي من الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي. بعد التطعيم، ظهرت عليهما أعراض شملت ارتفاع الحرارة والخمول والإسهال، مما دفع الأسرة إلى نقلهما إلى قسم الطوارئ.

وبحسب وثائق حصلت عليها نيويورك تايمز من منظمة الدفاع عن صحة الأطفال، وصف أحد الأطباء الأعراض بأنها تفاعلات ما بعد التطعيم، لكن هذا الوصف لا يثبت أن اللقاحات تسببت في الوفاة لاحقاً.

دعوى قضائية ضد أكاديمية طب الأطفال

في يناير، أصبحت أندريا شو المدعية الرئيسية في دعوى قضائية اتحادية أقامتها منظمة الدفاع عن صحة الأطفال ضد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال. المنظمة، التي أسسها وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور، معروفة بمواقفها المناهضة للقاحات. تتهم الدعوى الأكاديمية بتضليل الأميركيين عبر نشر معلومات غير صحيحة بشأن سلامة اللقاحات. استندت شو إلى تجربتها مع طفليها لتأكيد أن التطعيمات كانت وراء تدهور حالتهما الصحية ووفاتهما.

في المقابل، رفض الادعاء العام الربط بين الوفاة واللقاحات، مؤكداً أن القضية تتعلق بجريمة قتل. نقلت محطة KBOI التابعة لشبكة CBS عن أحد ممثلي الادعاء قوله: “هذه ليست قضية لقاحات. إنها قضية قتلت فيها أم، للأسف، طفليها”.

اتهام رسمي ومطالبة بالإعدام

في يونيو 2026، وبعد أكثر من عام على وفاة الطفلين، وجهت السلطات إلى شو اتهامات رسمية بقتل دالاس وتايسون. دفعت الأم ببراءتها مؤكدة أنها لم ترتكب الجريمة. طالب ممثلو الادعاء بتوقيع عقوبة الإعدام، معتبرين أن سلوكها أظهر “استخفافاً تاماً بالحياة البشرية”، وفق وثائق قضائية اطلعت عليها نيويورك تايمز ونشرتها صحيفة ذا صن البريطانية.

زعم المدعي العام في مقاطعة باييت، مايك ديوك، أن شو عادت إلى منزلها بعد سهرة مع صديقة ثم أقدمت على خنق طفليها بسد مجرى تنفسهما بينما كان زوجها نائماً. وفقاً لمذكرة قدمها مكتب المدعي العام، تستوفي الأفعال المنسوبة إلى المتهمة أربعة شروط قانونية تسمح بالمطالبة بالإعدام، من بينها “وحشية استثنائية” و”استخفاف بالحياة البشرية”. اعتبر ديوك أن شو تشكل خطراً على المجتمع. تظل هذه الاتهامات مزاعم لم يصدر حكم قضائي بعد.

ظهور إعلامي وحياة داخل السجن

بعد ثلاثة أيام فقط من وفاة التوأم، ظهرت شو وزوجها نيت في مقابلة مصورة ضمن بودكاست أنتجته منظمة الدفاع عن صحة الأطفال. تحدثت الأم عن التاريخ الصحي لطفليها موضحة أنهما ولدا قبل موعدهما واحتاجا إلى رعاية طبية مكثفة. ادعت شو أن طفليها أصيبا بالمرض بعد اللقاحات وأنها حاولت مراراً الحصول على المساعدة الطبية دون جدوى. وفقاً لنيويورك تايمز، قالت الأم إن الأطباء تجاهلوا شكواها بشأن الأعراض.

ذكرت نيويورك تايمز أن شو أمضت معظم فصل الصيف وحيدة داخل زنزانتها منذ اعتقالها. أثناء احتجازها، كانت تتواصل مع زوجها وطفلها الرضيع البالغ من العمر 3 أشهر عبر المكالمات الهاتفية أو محادثات الفيديو عدة مرات يومياً. يواصل فريقها القانوني التأكيد أن الوفاة مرتبطة باللقاحات. أوردت محطة KTVB أن محامي الدفاع طرحوا أيضاً احتمالات تتعلق بالعوامل البيئية مثل ارتفاع الحرارة كأسباب محتملة، لكن الادعاء رفضها وأكد أن خبراء طبيين توصلوا إلى أن الطفلين توفيا نتيجة الاختناق، وأن الفحوص استبعدت ارتفاع الحرارة كسبب.

تتمحور القضية حول روايتين متعارضتين: الدفاع يربط الوفاة باللقاحات أو العوامل البيئية، والادعاء يؤكد الاختناق المتعمد. من المقرر أن تبدأ محاكمة شو أمام هيئة محلفين في 11 يناير 2027. لإصدار حكم بالإعدام، يجب على المحلفين الاتفاق على ثبوت شرط واحد على الأقل من الشروط القانونية الأربعة بما لا يدع مجالاً للشك المعقول. تعد عقوبة الإعدام مسألة حساسة في أيداهو، التي لم تنفذ أي حكم إعدام منذ عام 2012. في عام 2024، حاولت السلطات تنفيذ حكم الإعدام بحق توماس كريتش لكنها ألغت العملية بعد عجزها عن العثور على وريد مناسب للحقنة القاتلة.

سلامة اللقاحات والجدل المحيط

حظيت قضية شو باهتمام واسع بسبب ارتباطها بالجدل حول سلامة اللقاحات في الولايات المتحدة. في الدعوى الاتحادية، كتب محامو منظمة الدفاع عن صحة الأطفال: “عندما يقال للنظام الطبي إن اللقاحات لا يمكن أن تسبب إصابات خطيرة أو الوفاة، يصبح الآباء المفجوعون مشتبهين بهم بدلاً من اعتبارهم ضحايا”. يعكس هذا الموقف القانوني للمنظمة لكنه لا يشكل دليلاً علمياً على تسبب اللقاحات في الوفاة. وفقاً لنيويورك تايمز، أشار الفريق القانوني لشو إلى أنه سيواصل الاعتماد على فرضية الضرر الناجم عن اللقاحات ضمن استراتيجية الدفاع. من المنتظر أن تكون نتائج الفحوص الطبية وتقارير الطب الشرعي وشهادات الخبراء من أبرز الأدلة خلال المحاكمة المرتقبة في يناير 2027. ستتولى هيئة المحلفين تحديد ما إذا كانت الأدلة كافية لإدانة الأم، وما إذا كانت الظروف تبرر الإعدام.