الرئيسيةعربي و عالميحرائق غابات تجتاح المغرب العربي في...
عربي و عالمي

حرائق غابات تجتاح المغرب العربي في موجة حر قياسية وتونس تسجل 49.6 درجة مئوية

24/07/2026 12:39

موجة حر قياسية تشعل حرائق في ثلاث دول

تشهد دول منطقة المغرب العربي، ولا سيما المغرب والجزائر وتونس، موجة حر شديدة تسببت في اندلاع وانتشار حرائق غابات التهمت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغطاء النباتي، مخلفة أضراراً بيئية واقتصادية كبيرة. وتواجه السلطات في هذه الدول صعوبات في السيطرة على النيران في ظل ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح حارة.

الجزائر: 14 حريقاً نشطاً في 12 ولاية

في الجزائر، تواصل فرق الحماية المدنية جهودها لإخماد 14 حريقاً في الغابات والغطاء النباتي عبر 12 ولاية، بعد أن تمكنت من إخماد 89 حريقاً سابقاً، مستعينة بوسائل تدخل جوية وبرية. وحتى 21 يوليو الجاري، سجلت الجزائر 170 حريقاً، أُخمد منها 104، فيما تتواصل عمليات إخماد 66 حريقاً في 19 ولاية. وتزامنت الحرائق مع درجات حرارة قياسية تجاوزت 49 درجة مئوية في مدن ساحلية، ورافقتها رياح جنوبية حارة تُعرف محلياً باسم “الشهيلي”.

وفي 22 يوليو الجاري، أعلنت السلطات الجزائرية إجلاء سكان مناطق مهددة بحرائق الغابات في بلدة سرايدي بولاية عنابة شرقي البلاد، وأخلت مستشفى المنطقة. وأوضحت المديرية العامة للحماية المدنية أن الحرائق انتشرت بسرعة بسبب الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وهبوب رياح قوية، وأن فرق الإطفاء البرية، مدعومة بالوسائل الجوية، تواصل عملياتها بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي.

ووفق معطيات الدفاع المدني، بلغ إجمالي الحرائق المسجلة منذ 1 مايو الماضي وحتى 20 يوليو الجاري 3719 حريقاً، مقابل 1501 خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تقارب 150 بالمئة. وأتت الحرائق على أكثر من 1666 هكتاراً من الغطاء النباتي، مقارنة بـ467 هكتاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات المديرية العامة للغابات.

تونس: السيطرة على حريق بعد 16 ساعة وتسجيل 49.6 درجة في القيروان

في تونس، أعلنت السلطات الأربعاء السيطرة على حريق اندلع في غابات ساحلية بين مدينتي رفراف وغار الملح بولاية بنزرت شمالي البلاد، واستمرت عمليات إخماده أكثر من 16 ساعة. وأوضحت ولاية بنزرت أن أعمال المراقبة الميدانية ستتواصل لمنع تجدد النيران، خاصة مع استمرار موجة الحر وهبوب الرياح. وأفادت أن الحريق لم يسفر عن خسائر بشرية، وتم إجلاء 8 نساء و6 رضع من المنطقة.

وتشهد تونس موجة حر تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في معظم المناطق. وبحسب المرصد التونسي للطقس والمناخ (غير حكومي)، كانت مدينة القيروان الثلاثاء ثاني أكثر مدن العالم حرارة، بعدما سجلت 49.6 درجة مئوية، بعد مدينة ينبع السعودية التي بلغت 50 درجة مئوية.

وفي 15 يوليو الجاري، سيطرت فرق الإطفاء التونسية على حريق في ولاية جندوبة (شمال غرب) دمر أكثر من 30 هكتاراً من الغابات، وتسبب في أضرار بمنازل ونفوق حيوانات. وفي 11 يوليو، أعلن العقيد محسن بوغزالة، رئيس مصلحة الاستمرار بإدارة العمليات بالديوان الوطني للحماية المدنية، السيطرة الكاملة على حرائق غابات اندلعت في 4 ولايات، منها حريق جبل الشحمة بولاية زغوان الذي أتلف أكثر من 400 هكتار.

المغرب: 310 حرائق منذ مطلع العام وتراجع المساحات المحروقة

في المغرب، أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات (حكومية) في 21 يوليو الجاري أن عدد حرائق الغابات منذ مطلع العام وحتى 20 يوليو بلغ 310 حرائق، أتت على 1850 هكتاراً. وأشارت الوكالة إلى أن عدد الحرائق ارتفع بنسبة نحو 32 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكن المساحات المحروقة تراجعت بحوالي 30 بالمئة، من 2660 هكتاراً إلى 1850 هكتاراً. وعزت الوكالة هذا الانخفاض إلى فعالية منظومة الوقاية والتدخل، وسرعة الرصد والتبليغ والتدخل الميداني المنسق الذي مكن من احتواء الغالبية العظمى من الحرائق في مراحلها الأولى. وبين 13 و19 يوليو الجاري، تم تسجيل 20 حريقاً في غابات أتت على 670 هكتاراً.

خبير بيئي يدعو لتدابير عاجلة لمواجهة التقلبات المناخية

دعا الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل، في حديث لوكالة الأناضول، الدول المتضررة إلى تنفيذ حزمة تدابير عاجلة، تشمل تعزيز الإنذار المبكر، والزراعة الذكية مناخياً، وتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة. وتوقع بنرامل تزايد موجات الجفاف الطويلة في الدول المغاربية وشمال إفريقيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية، مما سيؤثر سلباً على الزراعة ويهدد الأمن الغذائي. وأضاف أن بعض المناطق ستشهد أمطاراً غزيرة تتسبب في سيول، نتيجة اضطراب الدورة الجوية في حوض البحر المتوسط، كما يرتقب ارتفاع مخاطر حرائق الغابات بفعل الحرارة الشديدة وانخفاض الرطوبة.

واعتبر بنرامل أن التقلبات المناخية أصبحت أقل قابلية للتوقع وأكثر عنفاً، مما يفرض ضرورة الاستثمار في منظومات الإنذار المبكر، واعتماد سياسات ملائمة، لأن المنطقة من أكثر بقاع العالم هشاشة أمام التغير المناخي. ودعا إلى تطوير محطات الرصد الجوي، وتوسيع استخدام النماذج المناخية للتوقع السريع لحرائق الغابات والفيضانات، والاستثمار في البنى التحتية المقاومة للمناخ مثل السدود التلية وحماية الأنهار، وتعزيز قدرة المدن على تحمل الظواهر المناخية.

كما شدد على ضرورة اعتماد إجراءات بديلة للحد من تداعيات التقلبات المناخية، ودعم الزراعة الذكية مناخياً عبر اعتماد أنواع مقاومة للجفاف، وترشيد استخدام المياه، والري بالتنقيط، وحماية الغابات من خلال تكثيف التشجير. وأكد بنرامل تسريع الانتقال الطاقي عبر توسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتشجيع النقل الكهربائي، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يساهم في خفض الانبعاثات. وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للحد من تداعيات التقلبات المناخية، معتبراً أن تبادل التجارب ونقل التكنولوجيا سينعكسان إيجاباً على الدول. وشدد على أن التغلب على هذه التداعيات يمر عبر الوقاية والتخطيط طويل المدى والعمل الجماعي.