الرئيسية›عربي و عالمي›أوكرانيا تضرب مصفاة إلسكي وروسيا ترد...
عربي و عالمي

أوكرانيا تضرب مصفاة إلسكي وروسيا ترد بضربات على الوقود

26/09/2026 13:02

الهجوم الأوكراني على مصفاة إلسكي

أعلنت أوكرانيا، يوم السبت، أنها نفذت ضربة ليلية استهدفت مصفاة إلسكي النفطية الواقعة في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا، وأشعلت النيران في المنشأة التي تبلغ طاقتها التصميمية نحو 6.6 مليون طن سنوياً وفقًا لما أوردته بلومبرغ.

رد روسيا وتطورات الجبهة

من جانبه، أفاد حاكم كراسنودار بأن طائرة بدون طيار أصابت منشأتين في المنطقة دون تحديد هويتهما، بينما أشار المقر العملياتي المحلي إلى سقوط ثلاثة قتلى وجريحين في الهجوم. لم يتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بمصفاة إلسكي ولا ما إذا كان إنتاجها توقف، كما لم يُحدد مكان سقوط الضحايا بالنسبة إلى المصفاة.

تأتي هذه الضربة بعد أقل من أسبوع على هجوم استهدف مصفاة موسكو وأوقف معالجة النفط فيها، حسب ما نقلته مصادر sector إلى رويترز. وفي الاتجاه المقابل، تواصل روسيا استهداف منشآت الطاقة والتخزين وطرق الإمداد داخل أوكرانيا.

لماذا تستهدف المصافي؟

تملك روسيا احتياطيات وإنتاجاً كبيراً من النفط الخام، لكن الدبابات والشاحنات والطائرات لا تعمل بالخام مباشرة؛ فهي تحتاج إلى بنزين وديزل ووقود طائرات تُنتجها المصافي. لذلك فإن تعطيل التكرير يضغط على إمدادات الوقود، يرفع كلفة الإصلاح والحماية، وربما يقلص صادرات المنتجات النفطية.

وبحسب الباحث في الاقتصاد السياسي بمركز الدراسات أبو بكر الديب، في تعليق لموقع سكاي نيوز عربية، فإن استهداف المصافي أصبح جزءاً من استراتيجية تضغط على “الحلقة التي تربط بين النفط الروسي والاقتصاد والحركة العسكرية.” ويرى أن السؤال ليس ما إذا كانت أوكرانيا قادرة على تدمير جميع المصافي، بل ما إذا كانت تستطيع تحويل القطاع إلى نقطة ضعف تستنزف روسيا باستمرار.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، تعرضت مصفاة روسية لضربة في المتوسط كل ثلاثة أيام خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026. ومن أصل 32 مصفاة رئيسية في البلاد، لم تكن سوى خمس مصافٍ قد أفلتت من المسيّرات الأوكرانية حتى أواخر أغسطس.

طبيعة الأضرار وإصلاحها

يوضح الديب أن اشتعال خزان وقود قد ي producir صورة لافتة لكنه لا يعني بالضرورة توقف المصفاة. أما إصابة وحدات التقطير حيث تبدأ معالجة الخام، أو وحدات المعالجة التي تنتج وقوداً بمواصفات محددة، فقد يعطل الإنتاج مدة أطول.

وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن إصلاح ضرر محدود في وحدة تقطير قد يستغرق أسبوعاً أو أسبوعين، بينما قد يتطلب إصلاح وحدات المعالجة المعقدة التي أصابها ضرر جسيم من ستة إلى ثمانية أشهر في المتوسط. وتزيد العقوبات الغربية على روسيا من صعوبة الحصول على بعض المعدات البديلة.

وضع إمدادات الوقود في روسيا

عالجت المصافي الروسية نحو 3.8 مليون برميل من الخام يومياً في يونيو 2026، أي أقل بنحو 30 بالمئة عن العام السابق، وفق وكالة الطاقة الدولية. وتراجع إنتاج البنزين بنحو 20 بالمئة والديزل بنحو 30 بالمئة، ما دفع موسكو إلى تقييد الصادرات واستيراد البنزين؛ بينما تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط معالجة الخام نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال ما تبقى من 2026.

ويرجح الديب أن تعطي الدولة الأولوية للجيش والخدمات الحيوية إذا شح الوقود، ما يجعل السائقين والشركات والنقل والزراعة يشعرون بالضغط أسرع. لكنه يحذر من أن استمرار النقص قد يرفع كلفة إمداد الجيش أيضاً، لأن العمليات العسكرية تعتمد على شبكة واسعة من المركبات والمصانع والسكك الحديدية، وليس على الوقود الموجود عند الجبهة فقط.

الوضع في أوكرانيا وتحديات التخزين

على الضفة الأخرى، فقدت أوكرانيا مصفاتها الكبيرة الأخيرة في كريمنشوك بعد تعرضها لضربات روسية منذ 2022، ويشير مركز الدراسات الشرقية البولندي إلى أنها توقفت نهائيا عن العمل في 2025. ولذلك باتت كييف تعتمد على الاستيراد لتلبية معظم احتياجاتها من البنزين والديزل؛ وبلغت وارداتهما 8.2 مليون طن في 2025.

هذه البنية تجعل نقطة الضعف الأوكرانية مختلفة. فروسيا تضرب مستودعات الوقود ومنشآت الطاقة والنقل التي تتيح تخزين الإمدادات وتوزيعها بعد عبورها الحدود. ويشير مركز الدراسات الشرقية إلى أن تدمير منشآت التخزين منع أوكرانيا من تكوين احتياطيات كبيرة، لكن تعدد الموردين وتكيف التجار حافظا على استمرار الإمداد رغم الاضطرابات المؤقتة.

ضمن أحدث الأمثلة، أصابت ضربات روسية محطتي وقود في كييف ومنشآت للطاقة والموانئ في مناطق أخرى يوم 15 سبتمبر، وفقا لرويترز. هنا لا تعني ضربة مستودع أو محطة وقود أن أوكرانيا فقدت الكمية نفسها من وارداتها على مستوى البلاد، لكنها قد تجبرها على تغيير مسار الشحنات وتوزيعها بوتيرة أسرع، وترفع كلفة الحفاظ على مخزون قريب من الجبهة. كما أن ارتفاع أسعار الديزل المستورد يضغط على الجيش والسكك الحديدية والزراعة، وهي قطاعات تعتمد عليه مباشرة.

مقارنة القدرة على التكيف

تملك روسيا الخام وشبكة مصافٍ واسعة، لكنها تواجه خسارة في طاقة التكرير حين تتضرر وحدات معقدة يصعب تعويضها بسرعة. وتملك أوكرانيا منافذ توريد متعددة من الخارج، لكنها تواجه هجمات على التخزين والتوزيع وتتحمل ثمن الوقود المستورد. ومن ثم لا يصح قياس الأثر بعدد الحرائق وحده؛ فالمعيار في روسيا هو مدة توقف وحدات الإنتاج، أما في أوكرانيا فيتعلق الأمر بمدى قدرتها على إيصال الإمدادات بانتظام إلى المستهلكين وقواتها العسكرية.