الرئيسية›عربي و عالمي›الخرطوم تنفي وجود مجاعة في السودان...
عربي و عالمي

الخرطوم تنفي وجود مجاعة في السودان وتنتقد تسييس الوضع الإنساني

27/10/2026 16:23

أعلنت الحكومة السودانية، الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026، أن البلاد لا تعاني من مجاعة، وأن الوضع الغذائي فيها يوصف بأنه مطمئن. وجاء هذا الموقف في بيان صادر عن وزارة الخارجية رداً على تحذيرات دولية متزايدة، أعربت فيه عن أسفها لما اعتبرته محاولات من بعض الدول والمنظمات لاستغلال الأوضاع الإنسانية في مناطق مختلفة من السودان لتحقيق أغراض سياسية.

تحذيرات دولية من تفاقم المجاعة

يأتي بيان الخارجية عقب سلسلة من التحذيرات التي أطلقتها جهات دولية يومي الاثنين والثلاثاء، حذرت فيها من تزايد خطر المجاعة في السودان، ودعت إلى هدنة إنسانية عاجلة تسمح بإيصال المساعدات إلى المتضررين وتمهد الطريق نحو سلام دائم.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني المقدم من المانحين والمنظمات الدولية، مشيرة إلى أنها واصلت تقديم الغذاء والدواء حتى في أحلك ظروف الحرب. وأضاف البيان أن السودان لم يشهد أي حالة مجاعة، رغم ما تعرضت له مقدراته من تخريب، ومخزونه الاستراتيجي من نهب، وبنيتها الأساسية من تدمير، إضافة إلى تهجير السكان من مناطق الإنتاج الزراعي.

موقف أمريكي يدعو لهدنة إنسانية

في السياق ذاته، نشر مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، منشوراً على منصة إكس الثلاثاء، أكد فيه أن الخطر المتزايد للمجاعة في السودان يبرز الحاجة الملحة إلى تأمين هدنة إنسانية. وأوضح بولس أن هذه الهدنة تمثل الخطوة الأولى نحو سلام دائم، مشدداً على أن الشعب السوداني يستحق وصولاً إنسانياً دون عوائق، وفرصة للمشاركة في عملية سياسية تؤدي إلى السلام في سودان موحد.

وكان قد صدر في 24 أكتوبر الجاري بيان مشترك عن بريطانيا والولايات المتحدة و29 شريكاً دولياً، حذر من خطر تفاقم المجاعة في السودان خلال الأشهر المقبلة، بسبب تدهور مقلق في الأمن الغذائي. وأشار البيان إلى أن نحو 19.5 مليون شخص، أي 41 بالمئة من السكان، يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص في مستويات طارئة.

رد الحكومة السودانية واتهامات بالتسييس

رداً على هذه التحذيرات، أوضحت الخارجية السودانية أن الحكومة تعمل عبر أجهزتها المختصة على تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق نتيجة ظاهرة النينو والتغير المناخي واتساع التصحر، إلى جانب تداعيات القتال والنزوح القسري من مناطق الزراعة. وبناءً على نتائج التقييم، باشرت الحكومة اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية في المناطق المتضررة دون إبطاء.

وأكدت الوزارة أن الوضع الغذائي في البلاد مطمئن، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية كفيلة بتوفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق استقرار كبير للمجتمعات المحلية في جميع أنحاء السودان. وأعربت عن أسفها لمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية لأغراض سياسية، وتجيير الظروف الإنسانية لخدمة أجندات سياسية وفرض شروط للتسوية تحت مسمى الهدنة الإنسانية.

واعتبرت الحكومة أن هذه المساعي تهدف إلى إنقاذ قوات الدعم السريع من هزائم ميدانية ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار. وأضافت أن المشروع السياسي لبعض الدول الغربية يستخدم الأوضاع الإنسانية أداة للتسوية بهدف إدخال قوات الدعم السريع في مفاوضات بينما لا تزال تسيطر على أجزاء من الأراضي والمنشآت المدنية.

وجددت الحكومة السودانية التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات والهيئات المختصة بالشأن الإنساني، مع رفضها تسييس الأوضاع الإنسانية لخدمة أجندات معروفة. وأكدت مواصلة القيام بواجبها الدستوري في حماية المدنيين وإغاثة المحتاجين، إلى جانب حماية وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

يذكر أن الأزمة الإنسانية في السودان تتفاقم جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي اندلعت على خلفية خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى تضرر واسع للبنية التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية.