الرئيسيةعربي و عالميحملة في ألبرتا لمواجهة خطر السمكة...
عربي و عالمي

حملة في ألبرتا لمواجهة خطر السمكة الذهبية على البيئات المائية

27/07/2026 07:01

قد تبدو السمكة الذهبية من أكثر الكائنات الأليفة هدوءاً وبراءة في أحواض الزينة المنزلية، لكن السلطات الكندية تحذر من أن إطلاقها في البحيرات والأنهار قد يحولها إلى تهديد بيئي حقيقي. هذا ما دفع مقاطعة ألبرتا إلى إطلاق حملة توعوية واسعة تحت عنوان “لا تطلقها”، تهدف إلى تثبيط السكان عن التخلص من أسماك الزينة بإلقائها في المسطحات المائية.

سمكة ضخمة في بركة مياه أمطار

جاء إطلاق الحملة بعد العثور على سمكة ذهبية ضخمة بلغ طولها نحو 30 سنتيمتراً ووزنها أكثر من كيلوغرام بقليل، وذلك في بركة لتجميع مياه الأمطار في مدينة أوكوتوكس، الواقعة جنوب مدينة كالغاري. ويعكس هذا المشهد قدرة هذه الأسماك على النمو إلى أحجام تفوق بكثير تلك التي تُعرف داخل أحواض الزينة المنزلية.

قدرة تكيف عالية وأضرار بيئية

توضح السلطات أن العديد من أصحاب أسماك الزينة يعتقدون أن إطلاقها في الطبيعة يمنحها فرصة أفضل للحياة، إلا أن النتيجة تكون معاكسة تماماً بالنسبة للبيئة. فالسمكة الذهبية، التي تنتمي إلى فصيلة الشبوط، تتمتع بقدرة كبيرة على التكيف مع الظروف المختلفة، وتتحمل انخفاض مستويات الأكسجين ودرجات الحرارة المتغيرة، كما تتكاثر بسرعة كبيرة، مما يسمح لها بالسيطرة على البيئات المائية الجديدة.

ولا تقتصر المشكلة على وجود السمكة فحسب، بل تتعداها إلى تأثيرها على الكائنات المحلية. فهي تنافس الأسماك الأصلية على الغذاء، وتقتلع النباتات المائية أثناء بحثها عن الطعام في قاع المياه، مما يؤدي إلى تعكير المياه وتدهور جودة الموائل الطبيعية. كما أن إزالة هذه الأسماك بعد استقرارها في البحيرات أو البرك تُعد مهمة معقدة، إذ لا توجد وسائل فعالة لاستهدافها وحدها دون الإضرار بالأنواع الأخرى، وهو ما يجعل الوقاية الخيار الأفضل.

حملة “لا تطلقها” والقوانين الرادعة

تدعو حملة “لا تطلقها” السكان إلى الامتناع عن إطلاق أسماك الزينة أو النباتات المائية أو الطعوم الحية في الأنهار والبحيرات أو حتى مصارف مياه الأمطار. كما تشجع الحملة على تسليم الحيوانات غير المرغوب فيها إلى متاجر الحيوانات الأليفة أو الجمعيات المتخصصة، أو إعادة توطينها بطرق آمنة بدلاً من التخلص منها في الطبيعة. وتحث السلطات أيضاً المواطنين على الإبلاغ عن أي مشاهدات لأسماك دخيلة، في إطار جهود الحد من انتشار الأنواع الغازية وحماية التنوع البيولوجي في المياه العذبة.

وبحسب القوانين الكندية، فإن إدخال أنواع مائية غير محلية إلى المسطحات المائية دون تصريح يُعد مخالفة قد تعرض مرتكبها لغرامات كبيرة، إذ يحظر القانون إطلاق الكائنات المائية الدخيلة لما قد تسببه من أضرار بيئية واقتصادية طويلة الأمد. ولا تقتصر الظاهرة على ألبرتا، إذ شهدت مقاطعات كندية أخرى ظهور تجمعات كبيرة من الأسماك الذهبية في البرك والبحيرات خلال السنوات الماضية، مما دفع السلطات إلى تكثيف حملات التوعية، في ظل تأكيد الخبراء أن تصرفاً بسيطاً مثل التخلص من سمكة زينة في بحيرة قد يتحول إلى مشكلة بيئية يصعب احتواؤها لسنوات.