حصار الحوثيين يخنق تعز: أسعار الخبز تتضاعف والمستشفيات على وشك التوقف

تعيش مدينة تعز اليمنية أوضاعًا إنسانية صعبة للغاية جراء الحصار المفروض من قبل جماعة الحوثي على مداخلها، مما أدى إلى تفاقم معاناة السكان الذين يكافحون للحصول على احتياجاتهم الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وشح الموارد.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يانس لاركيه، يوم الجمعة الماضية، إن كميات محدودة جدًا من الوقود والغذاء والإمدادات الأخرى تمكنت من الوصول إلى تعز منذ الثالث من أكتوبر الجاري. وأضاف لاركيه، خلال إفادة صحفية في جنيف، أن أغلب السكان يعتمدون على المياه المنقولة بالشاحنات، إلا أن إغلاق الطرق ونقص الوقود أدى إلى انخفاض إنتاج المياه في المدينة بنحو النصف، في حين تضاعفت تكلفة المياه المنقولة ثلاث مرات تقريبًا. كما حذر من أن غاز الطهي يكاد يكون غير متوفر، مما يهدد المطابخ المجتمعية التي تقدم وجبات ساخنة للأسر.
معاناة يومية في ظل شح الوقود وغلاء الأسعار
تجولت كاميرا الأناضول في شوارع تعز ورصدت حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون، حيث يباع الوقود في زجاجات صغيرة على قارعة الطريق بأسعار باهظة بسبب نقصه. كما تراكمت النفايات في بعض المناطق نتيجة عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل مركبات النظافة، ويخوض السكان معركة يومية للحصول على أسطوانات الغاز المنزلي.
وتحدثت إحدى السيدات، تدعى أم عمر وتعيل أربعة أطفال، لوكالة الأناضول، قائلة إن الظروف الإنسانية في المدينة صعبة للغاية مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل العديد من الاحتياجات اليومية بعيدة عن متناول الكثيرين. وأضافت: “منذ بدء الحرب لم نشهد مثل هذه الأوضاع، واليوم نواجه معاناة لم نعد قادرين على تحملها”. وأوضحت أن سعر عشرين لترًا من البنزين وصل إلى نحو 80 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 1560 ريالًا)، بعد أن كان حوالي 30 ألف ريال، بينما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 40 ألف ريال في السوق السوداء، مقارنة بـ 10 آلاف ريال سابقًا. وأشارت أم عمر إلى أن المعاناة لا تقتصر على الجانب المعيشي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والجسدية بفعل الضغوط اليومية الناجمة عن ارتفاع الأسعار وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية جراء استمرار الحصار.
“كيف نعيش؟”.. صرخة مواطنة في وجه الحصار
من جانبها، وصفت سميرة عبد الله، وهي من سكان تعز، الحصار بأنه فاقم معاناة السكان وأثقل كاهلهم بالأعباء، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وشح السيولة النقدية وغياب الدعم، مما جعل الكثير من الأسر عاجزة عن توفير الاحتياجات الأساسية. وأكدت للأناضول أن أسعار الخبز ارتفعت بشكل غير مسبوق بالتزامن مع انعدام الغاز المنزلي، مما ضاعف معاناة المواطنين وأثر على حياتهم اليومية. وأضافت أن السكان يواجهون أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة مع محدودية مصادر الدخل وغياب المساعدات، متسائلة بمرارة: “كيف نعيش؟ وإلى أين نذهب؟ لا توجد سيولة ولا دعم من أي جهة، وكل شيء أصبح صعبًا”. وناشدت سميرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بالالتفات إلى أوضاع تعز وأبنائها والعمل على تخفيف معاناتهم، مؤكدة أن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء.
المستشفيات مهددة بالتوقف ونقص حاد في الإمدادات الطبية
وفيما يتعلق بالأوضاع الصحية، قال مسؤول الإعلام في مكتب وزارة الصحة بمحافظة تعز، تيسير السامعي، إن الحصار انعكس بشكل كبير على الأوضاع المعيشية والصحية للسكان، حيث أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص إمدادات المياه والغاز والمشتقات النفطية، فضلًا عن حرمان المواطنين من العديد من الاحتياجات الأساسية. وأضاف السامعي للأناضول أن المستشفيات والمرافق الصحية باتت مهددة بالتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها، إلى جانب النقص الكبير في الإمدادات الطبية والأدوية. وأوضح أن الكوادر الصحية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، مما يؤثر على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمرضى مع تزايد الاحتياجات وتراجع الإمكانات. وحذر السامعي من أن تعز تواجه “كارثة إنسانية تتطلب تدخلًا عاجلًا لإنقاذ السكان”، وشدد على ضرورة التحرك لإنهاء الحصار ووضع حد للتدهور المتواصل في الأوضاع الإنسانية والصحية بالمحافظة.
وتغلق جماعة الحوثي الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في محافظة تعز، وفق منظمات حقوقية وإنسانية في اليمن، التي تتهم الحوثيين بمنع قوافل الإغاثة من الوصول إلى السكان والمتضررين في المدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ اندلاع النزاع، وهو ما تنفيه الجماعة. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تستمر عملية “فجر اليمن” العسكرية التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية، مع تصعيد عسكري جديد بدأ في يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ الهدنة التي بدأت في أبريل 2022.





