تعليق ساخر عن الصين يكلف مبابي عقود رعاية بملايين الدولارات

فيديو قصير يظهر فيه النجم كيليان مبابي وهو يعلق بسخرية على صورة مركبة قاده إلى خسارة شراكات تجارية مهمة في السوق الصينية. الأزمة لم تقتصر على عقود اللاعب الشخصية، بل امتدت إلى تعليق بث مباريات الدوري الإسباني عبر التلفزيون الرسمي الصيني، وانتهت باعتذار رسمي من اللاعب ورابطة الدوري.
مقابلة قديمة وأزمة جديدة
في مقطع من مقابلة أُجريت خلف كواليس البرنامج الفرنسي “ذا بريدج”، سُئل مبابي عن صورته الساخرة المفضلة، فرد واصفاً الشخص الظاهر في الصورة بأنه يعتقد أنه “ديكتاتور صيني”، قبل أن تُعرض صورة معدلة تجمع وجهه مع جسد الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ.
وبحسب شبكة “إيه بي سي” الأسترالية، تعود المقابلة إلى شهر أبريل من العام الحالي 2026، بينما نُشر المقطع في أكتوبر من العام نفسه. هذا الفارق الزمني مهم، إذ أن الأزمة التجارية اندلعت مع انتشار الفيديو وليس بالضرورة عند تسجيل الحديث. وأكد صانع الصورة للشبكة أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، فيما اعتذر البرنامج عن المقطع وما سببه من إساءة وتأثير في علاقات اللاعب وشركائه بالصين.
ثلاث شركات تنهي الشراكة
أعلنت ثلاث شركات صينية كبرى إنهاء اتفاقياتها مع مبابي: شركة “دونغبنغ” للمشروبات، وعملاق الألبان “مينغنيو”، وشركة “ميلك غراوند” لصناعة الجبن. وأكدت الشركات، في بيانات متشابهة الصياغة، رفضها للأقوال والأفعال التي تجرح المشاعر الوطنية، دون أن تفصل الأسباب، لكن القرارات جاءت مباشرة بعد تداول المقطع.
كان حضور مبابي التجاري يمتد إلى منتجات يومية، من مشروبات تعويض الأملاح إلى الحليب والجبن، مع ظهور وجهه في مساحات إعلانية بينها محطات المترو والمصاعد. وهنا تتجاوز العلاقة مجرد استخدام وجه مشهور في إعلان؛ فالشركة تستفيد من شعبية سفيرها، لكنها تواجه أيضاً تبعات الجدل الذي يحيط به. وفي هذه الحالة، اختارت العلامات الثلاث إنهاء ارتباطها باللاعب.
من الرعاية إلى شاشة المباراة
لم تبق التداعيات محصورة في عقود مبابي. فقد علقت مجموعة الإعلام الصينية الحكومية، المشرفة على التلفزيون الرسمي “سي سي تي في”، بث مباريات الدوري الإسباني. وبذلك انتقلت الأزمة من تصريح شخصي إلى مسابقة تضم أندية ولاعبين آخرين، لتدخل رابطة الدوري على خط احتوائها.
وأعربت الرابطة عن أسفها للإساءة التي سببتها التعليقات للمشجعين الصينيين، موضحة أنها صدرت بصفة شخصية ولا تمثلها، وقدمت اعتذاراً باسمها وأنديتها. كما أعلنت العمل مع شركائها ومحاوريها المؤسسيين في الصين لمعالجة الوضع، ما يعكس اتساع دائرة المتأثرين بما بدأ تعليقاً على صورة.
اعتذار بلا حصيلة مالية معلنة
قال مبابي في اعتذاره إنه أدرك أن تعليقه آذى كثيرين في الصين والجاليات الصينية، مؤكداً احترامه للشعب الصيني وتاريخه. لكن إنهاء الشراكات لا يتيح وحده حساب المبلغ الذي خسره اللاعب، فالمصادر التي تناولت الأزمة لم تقدم قيمة مالية معلنة لهذه العقود، ولا يجوز تحويل التداعيات إلى أرقام تقديرية بلا سند.
وما ثبت هو فقدان ثلاث شراكات وتعليق البث عبر التلفزيون الرسمي، أما المدى المالي الأوسع ومدة التداعيات فيبقيان غير محسومين.





