الرئيسيةعربي و عالميتكالة يعلن عدم مشاركته في توقيع...
عربي و عالمي

تكالة يعلن عدم مشاركته في توقيع اتفاق لجنة “4+4” ليبيا لغياب الشرعية

29/08/2026 14:34

أبلغ رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، محمد تكالة، المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيته، اعتذاره عن حضور مراسم التوقيع النهائي على اتفاق لجنة الحوار المصغر (4+4)، معللاً ذلك بعدم اعترافه بالشرعية القانونية لهذه اللجنة.

رسالة اعتذار إلى البعثة الأممية

جاء الموقف في مراسلة وجهها تكالة يوم السبت إلى تيته، رداً على دعوة تلقاها من بعثة الأمم المتحدة لحضور حفل التوقيع، الذي لم يُكشف عن موعده أو مكانه حتى الآن. ونشرت الوثيقة عبر الصفحة الرسمية للمجلس الدولة على منصة فيسبوك، التابعة لشكركة ميتا الأميركية.

وأكد تكالة في مخاطبته أن لجنة (4+4) تفتقر إلى الشريعة، مبرراً رفض المجلس الاعتراف بها كمنصة شرعية للحوار.

ما هي لجنة (4+4)؟

وتتكون لجنة الحوار الليبية المصغرة من ثماني شخصيات: أربعة يمثلون حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وأربعة يمثلون معسكر شرق ليبيا. وتجري اللجنة حواراً برعاية أممية منذ شهر أبريل من العام الحالي 2026، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق التي تقودها الأمم المتحدة، خصوصاً في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

وأوضح تكالة في رسالته أنه اطلع على الدعوة الموجهة إليه لحضور مراسم التوقيع، وما تضمنته من قضايا تتعلق بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار الدستوري والقانوني للانتخابات.

مجلس الدولة: المسار محدود التمثيل

وأضاف تكالة أن مجلس الدولة يرى أن القضايا الجوهريية المرتبطة بالمسار السياسي والانتخابي لا يمكن حسمها أو تقديمها باعتبارها توافقاً وطنياً من خلال مسار محدود التمثيل، لم يكن المجلس شريكاً في صياغة مخرجاته. ونقل تكالة تأكيد المجلس تقديره لدور بعثة الأمم المتحدة في تيسير الحوار والتوافق بين الأطراف الليبية، لكنه استدرك قائلاً: «إن التيسير الحقيقي يقتضي تمكين المؤسسات والأطراف الوطنية من المشاركة في صناعة التوافق، لا دعوتها لاحقاً لإضفاء المشروعية على مخرجات لم تشارك في إعدادها».

واعتذر تكالة عن حضور مراسم التوقيع، موضحاً أن ذلك لا يمثل رفضاً لخارطة الطريق أو للانتخابات، بل يهدف إلى أن تقوم العملية السياسية على مبدأ التوافق الوطني والشرعية المؤسسية.

خلفية الحوار ومسار الأمم المتحدة

وتجري لجنة الحوار المصغر محادثات منذ أشهر، بعدما أعلنت المبعوثة الأممية هانا تيته، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، وذلك في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليببة لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/ آب 2025.

وفي 21 أغسطس/ آب 2025، أعلنت تيته عن خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز: أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً، يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية؛ وثانيتها توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة؛ أما الثالثة فهي عقد حوار مهيكل يشمل شرائح عديدة من الليبين.

وفي 20 أغسطس/ آب الجاري، وقع أعضاء لجنة (4+4) بالأحروف الأولي على مسودة الاتفاق النهائي بشأن الانتخابات، وذلك عقب اجتامهم في تونس بتيسير من تيته. واتفقوا أيصاً على اللقاء مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الجاري لوضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً، وفق بيان سابق للبعثة.

ردود فعل دولية وانتقادات محلية

والأربعاء، رحبت دول فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليونان ومالطا وهولندا وإسبانيا وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بتوافق لجنة (4+4)، داعية الجهات الفاعلة في البلاد إلى دعم الاتفاق وتنفيذه.

وفي الشهر الجاري، انتقد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي الاتفاق المعلن، قائلاً في تغريدة على منصة إكس الأمريكية: «بعد سنوات من المراحل الانتقالية لا تحتاج ليبيا إلى ترتيبات تعيد إنتاج الخلاف أو تقاسم المواقع، بل إلى توافق ينهيها ويحفظ مؤسسات الدولة ويقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء».

ويجري كل ذلك ضمن جهود تقودها بعثة الأمم المتحدة، بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها طرابلس (غرب)، التي تدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022، ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجونوب.

ويأمل الليبون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة، وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).