تصاعد المواجهات في اليمن وتحذيرات أممية من تأثير النزوح والجوع على الأطفال

التصعيد الميداني والمعارك
شهد اليمن تصعيدًا عسكريًا بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات بمحافظتي تعز ولحج قرب باب المندب غربي البلاد، مع إشارة حوثية إلى غارات في صعدة شمالًا وقصف لمقر عسكري بالعاصمة المؤقتة عدن جنوبًا.
تزامن ذلك مع تحذيرات أممية من تداعيات النزوح والجوع على الأطفال ودعوات إلى استعادة الاستقرار والسلام.
وفقًا لقناة «سبأ» الفضائية الرسمية اندلعت مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، إضافة إلى جبهات راسن والعلقمة والوازعية بمحافظة تعز، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية «كبيرة» في صفوف الحوثيين دون ذكر حصيلة محددة.
وأوضح محور تعز العسكري التابع للجيش في بيان أن الطيران الحربي للقوات المسلحة استهدف بغارتين مواقع وآليات وتجمعات مليشيا الحوثي الإرهابية في منطقة الأعروق بمديرية حيفان جنوبي المحافظة، دون تفاصيل إضافية.
وأكد مصدر عسكري في محور تعز، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على جبل قرفان الاستراتيجي غرب المحافظة، موضحًا أن المجموعة حاولت التسلل إلى أجزاء من الجبل قبل أن تنجح قوات الجيش في دحرهم عبر هجوم مضاد.
وفي تعز أيضًا قتل مدني وأصيب آخرون إثر قصف مدفعي حوثي استهدف منازل وممتلكات المواطنين في قرى جبل جرداد غربي المحافظة، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، والتي نقلت عن مصادر محلية لم تسمها أن القصف جاء عقب فشل الجماعة في تحقيق تقدم ميداني في المنطقة، وأسفر عن مقتل مدني وإصابة عدد آخر دون تحديد حصيلة الإصابات، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بالمنازل والممتلكات.
وذكرت الوكالة أن جبل جداد سلسلة جبال استراتيجية تطل على مديرية الشمايتين الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية غرب محافظة تعز، وتشهد المنطقة معارك شبه يومية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي خلفت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين منذ نحو أسبوعين.
الادعاءات بالغارات والنتائج الإنسانية
من جهة أخرى تحدثت جماعة الحوثي عن ثماني غارات قالت إنها «سعودية» استهدفت محافظة صعدة، المعقل الرئيس للجماعة المتحالفة مع إيران شمال غربي اليمن، وادعت وكالة أنباء «سبأ» التابعة للحوثيين نقلًا عن مصدر محلي لم تسمه أن الطيران السعودي استهدف بثلاث غارات مديرية الظاهر، وشن غارة على مديرية مجز في محافظة صعدة، كما شن أربع غارات على مديرية سحار بالمحافظة دون تفاصيل بشأن نتائج تلك الضربات.
وزعمت الوكالة لاحقًا أن “الطيران الحربي السعودي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 35 غارة جوية من خلال طائرات إف-15 وتايفون” وأن الطائرات أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف (جنوبي السعودية) واستهدفت أعيانًا مدنية من شبكات اتصالات ومدارس وغيرها في محافظات تعز والجوف وعمران وصعدة والحديدة، وإجمالي “غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد بلغ 1158 غارة جوية وصاروخًا”، ولم يصدر تعليق فوري من السعودية بشأن تلك الادعاءات.
وفي العاصمة المؤقتة عدن قتل خمسة جنود من القوات الحكومية وأصيب ثلاثة آخرون إثر قصف صاروخي للحوثيين استهدف مقرا عسكريا غرب المدينة، وفق قناة “يمن شباب” المحلية (خاصة) التي ذكرت أن جماعة الحوثي “شنت قصفا صاروخيا استهدف مقر الفرقة الأولى التابعة لقوات درع الوطن في منطقة قعوة غربي عدن” وأن القصف أسفر عن مقتل خمسة جنود وإصابة ثلاثة آخرين دون مزيد من التفاصيل، ولم يصدر أي بيان رسمي من القوات الحكومية بهذا الشأن بينما لم تعقب جماعة الحوثي على ما ذكرته القناة.
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة بحثت مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف سبل تعزيز مساندة المملكة للحكومة الشرعية في حماية المواطنين ومواجهة تداعيات التصعيد الحوثي، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الرسمية “سبأ”.
وفي اللقاء بالعاصمة السعودية الرياض بحث الجانبان “تطورات تصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني وتداعياته على أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية، وسبل تعزيز الدعم البريطاني والدولي للحكومة اليمنية”، وأكدت الزوبة “أهمية البناء على المواقف الدولية الداعمة للحكومة اليمنية، وتعزيز مساندتها في حماية المواطنين ومواجهة تداعيات التصعيد الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بما يصون وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه”.
وبخصوص أمن البحر الأحمر وباب المندب أوضحت الزوبة أن “حماية الممرات البحرية ترتبط بقدرة الدولة اليمنية على تأمين سواحلها ومياهها الإقليمية” ودعت إلى “تطوير التعاون في مجال الأمن البحري ودعم المؤسسات المعنية وفي مقدمتها خفر السواحل، بما يمكنها من مواجهة التهديدات ومكافحة التهريب والإسهام في ضمان سلامة الملاحة والتجارة الدولية”.
من جانبها جددت السفيرة البريطانية “دعم بلادها للحكومة والشعب اليمني، مؤكدة حرص المملكة المتحدة على توظيف دورها في مجلس الأمن لمساندة أمن اليمن واستقراره، ومواصلة التعاون التنموي والإنساني والإسهام في تأمين الممرات البحرية وحماية الملاحة والتجارة الدولية” حسب الوكالة.
الجهود الدبلوماسية والدعوات للسلام
والاثنين أقر البرلمان اليمني إعلان التعبئة العامة لمواجهة «التصعيد الحوثي وحماية المواطنين والدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها” خلال اجتماع موسع عقده المجلس عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيسه سلطان البركاني عقب استعراض مذكرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة في البلاد.
والجمعة أعلن العليمي عفوًا شاملًا عن كل من يترك جماعة الحوثي ويتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، بالتزامن مع دعوته إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» لدعم القوات الحكومية.
وبدوره دعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى العمل معًا من أجل السلام والاستقرار في البلد العربي، وقال عبر منصة شركة «إكس» الأمريكية إنه التقى الاثنين في العاصمة القاهرة بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وأشاد بدعم مصر المستمر لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة في اليمن، وشدد على أن «العمل معًا من أجل إحلال السلام والاستقرار في اليمن بات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى”.
وعلى الصعيد الإنساني حذرت الأمم المتحدة من أن النزوح والجوع يهددان أطفال اليمن مع تصاعد الصراع في البلاد، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» عبر «إكس» إنه «مع تصاعد الصراع في اليمن، يؤدي النزوح والجوع إلى زيادة المخاطر التي يواجهها الأطفال»، مضيفًا أن من بين نحو 2900 طفل نازح خضعوا للفحص كان أكثر من 25 بالمئة منهم يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم نحو 200 طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد، وشدد المكتب الأممي على الحاجة الماسة إلى تقديم الدعم الإنساني للمتضررين من تصاعد الصراع.
وتتواصل منذ يوليو/ تموز 2026 مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات عدة، بينها محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، في أوسع تصعيد منذ بدء هدوء نسبي بموجب هدنة أبريل/ نيسان 2022، وأدى التصعيد الحديث إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص، بينما فر الآلاف إلى جيبوتي وفق تقارير أممية وحكومية.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين، المتهمين بتلقي دعم إيراني، على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.





