الرئيسيةعربي و عالميليبيا: اتفاق أممي يحدد مسار الانتخابات...
عربي و عالمي

ليبيا: اتفاق أممي يحدد مسار الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال عامين

30/08/2026 16:30

الخطوات الدستورية والترتيبات الانتخابية

وقع أعضاء لجنة الحوار المصغرة “4+4” الليبية، برعاية الأمم المتحدة، اتفاقاً يهدف إلى كسر الجمود السياسي وتمهيد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال فترة لا تتجاوز عشرين‑أربعة شهراً. جاء التوقيع في مقر البعثة الأممية بدعم ليبيا بالعاصمة طرابلس، بعد مفاوضات امتدت نحو أربعة أشهر وشملت سبع جولات بدأت في روما وانتهت في تونس.

تتكون اللجنة من أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة عن القيادة العامة لقوات شرق ليبيا. وقد جرت المناقشات تحت إشراف الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026، بهدف تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما ملفات الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

تلتزم الاتفاقية بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، حيث عُين ضو إبراهيم عطية رئيساً للمجلس وسناء الليشاني نائبة لرئيسه. كما حددت جدولاً زمنياً لإجراء “الانتخابات التشريعية والرئاسية تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة” خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع آلية بديلة للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي في حال تعذر ذلك.

فيما يخص الترشح، سمح الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة بشرط التخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، مع اقتراح قانوني يسمح بإعادة العملية إذا لم يتحقق هذا الشرط. كما فتح الباب أمام مشاركة العسكريين كمرشحين وناخبين، وحدد عدد التزكيات المطلوبة للترشح للرئاسة بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في جميع أنحاء ليبيا.

على الصعيد الدستوري، اتفقت اللجنة على تفويض المجلس النيابي المنتخب الجديد بمعالجة قضايا الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده. كما نصت على عقد جلسات مجلس النواب والسلطة التنفيذية بشكل دوري وفق توزيع ثابت بين طرابلس وبنغازي شرقاً وسبها جنوباً.

ردود الفعل المحلية والدولية

في مراسم التوقيع الرسمي يوم الأحد، أكدت المبعوثة الأممية هانا تيتيه أن الاتفاق “خطوة مهمة إلى الأمام” وأن الأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المحدد، مع الحفاظ على الزخم لاستكمال remaining stages of the roadmap. وأضافت أن الهدف هو “تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ضمن إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد”.

رحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالخطوة، معتبراً أنها “خطوة مهمة تعزز المسعى الذي نادينا به منذ البداية، والقائم على إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو الانتخابات”. وأكد في بيان على فيسبوك أن رؤيته كانت واضحة بأن يكون القرار للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي الانتماء وتمنح المؤسسات شرعيتها الحقيقية من إرادة المواطنين.

من جهته، أصدر قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر بياناً رحب فيه “بتوقيع الأطراف الليبية في طرابلس على الاتفاق النهائي للجنة 4+4 بعد أشهر من المناقشات والمحادثات التي انخرطت فيها القيادة العامة سعيا لإنهاء حالة الانسداد السياسي”. ووصف توقيع الاتفاق بأنه “تقدما في معالجة قضايا تعثرت لسنوات وأسهمت في عرقلة إرادة الليبيين للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية”.

كما رحب نائب القائد العام صدام حفتر في بيان منفصل، معتبراً الاتفاق “خطوة مهمة نحو إزالة العراقيل التي حالت طويلا دون تحقيق تطلعات الشعب الليبي في الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن”. وشدد على أن القيادة العامة ستظل ثابتة على هدف توحيد البلاد ومؤسساتها وإنهاء حالة الانقسام والوصول إلى الانتخابات التي يختار من خلالها الليبيون قيادتهم بإرادتهم الحرة.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ترحيبها بالاتفاق، معتبرة أنه “يمثل خطوة مهمة نحو دفع العملية السياسية في ليبيا وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية”. وذكرت أن الاتفاق يتناول أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية للبعثة، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وحل القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وبالمثل، رحب الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا بالاتفاق، ووصفوه بأنه “خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات” وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية نزيهة. ودعوا المؤسسات الليبية والجهات الفاعلة السياسية إلى التفاعل البناء مع الاتفاق والوفاء بالتزاماتها وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية وحق الشعب الليبي في اختيار ممثليه عبر انتخابات نزيهة وشاملة.