مغربيان يعودان من سبتة يصفان الجوع وغياب المأوى بعد أيام من الدخول

كشف مواطنان مغربيان، بعد عودتهما من مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، عن ظروف معيشية قاسية واجهاها خلال وجودهما هناك، مؤكدين أن نقص الطعام وصعوبة إيجاد مكان للمبيت دفعاهما إلى إنهاء رحلتهما والعودة إلى المغرب.
وفي تصريحات لوكالة الأناضول، أوضح الشابان أن الواقع الذي صادفاه في سبتة كان مختلفاً تماماً عن توقعاتهما قبل خوض تجربة الهجرة غير النظامية، إذ لم يتمكنا حتى من الحصول على الطعام في ظل إغلاق المحال التجارية واكتظاظ شوارع المدينة بالوافدين.
وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية، فقد عاد نحو 48 ألفاً و300 شخص إلى المغرب حتى الساعة الرابعة عصراً (بتوقيت غرينتش) من مساء الجمعة، من أصل حوالي 60 ألف شخص قدّر رئيس حكومة سبتة أنهم دخلوا المدينة خلال الأيام الأخيرة.
شهادة أيوب: “لم أجد حتى قطعة خبز”
قال الشاب أيوب (29 عاماً) والمنحدر من مدينة العرائش (شمال غرب المغرب)، إنه تمكن من دخول سبتة يوم الخميس، لكنه لم يمكث فيها سوى ليلة واحدة. وأوضح أيوب للأناضول أنه قرر التوجه إلى المدينة بعدما شاهد أعداداً كبيرة من الأشخاص يعبرون إليها. وأضاف أن أشخاصاً نصحوه بعدم البقاء في الشارع، محذرين إياه من احتمال تعرضه للعنف.
وأشار أيوب إلى أن أكبر الصعوبات التي واجهها تمثلت في عدم القدرة على تأمين أبسط احتياجاته الأساسية، قائلاً: “لم أجد حتى قطعة خبز، لذلك قررت العودة إلى بلدي. من الأفضل أن أعود إلى وطني، وآكل قطعة خبز، وأحمد الله”. واعتبر أن التجربة شكلت درساً له ولكل من يفكر في الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، مؤكداً أن الظروف التي وجدها في سبتة كانت أصعب بكثير مما تصوره، وأن أعداداً كبيرة من المهاجرين لم تتمكن من العثور على أماكن للمبيت واضطرت إلى قضاء الليل في الشوارع.
شهادة عثمان عسو: “تائهون داخل سبتة”
من جانبه، قال عثمان عسو، المنحدر من مدينة مولاي بوسلهام (شمال غرب المغرب)، إنه دخل سبتة برفقة عشرة من أصدقائه، لكنه قرر العودة بعدما تبين له أن الأوضاع هناك أشد صعوبة مما كان يتوقع. وأوضح عسو أنه يعمل عاملاً زراعياً في المغرب ويتقاضى نحو مئة درهم يومياً (قرابة عشرة دولارات)، مضيفاً: “مئة درهم في اليوم لا تكفي للعيش، ولهذا فكرت في الهجرة”.
وأشار إلى أنهم واجهوا صعوبة في تأمين احتياجاتهم الأساسية بعد وصولهم إلى سبتة، إذ كانت المحال التجارية مغلقة ولم يتمكنوا من الحصول على الطعام، ما دفعهم إلى اتخاذ قرار العودة إلى المغرب. ووصف عسو المهاجرين غير النظاميين الموجودين داخل سبتة بأنهم “تائهون”، في ظل غياب أماكن الإيواء وعدم وضوح مصيرهم.
توتر متواصل على الحدود وعودة جماعية
وتشهد مدينة الفنيدق شمالي المغرب، منذ أيام، حركة مكثفة لمحاولات الهجرة غير النظامية باتجاه سبتة. وعززت قوات الأمن المغربية انتشارها على طول الشريط الحدودي، ومنعت أعداداً كبيرة من الأشخاص من الاقتراب من السياج الفاصل، وفق مراسل الأناضول. وشهدت المنطقة بين حين وآخر توتراً بين قوات الأمن ومجموعات حاولت الوصول إلى سبتة، فيما أضرم بعض الأشخاص النار في مركبات قرب المعبر الحدودي، قبل أن تتدخل القوات وتبعد عددا منهم عن المنطقة.
وتواصل السلطات المغربية إجراءاتها الأمنية في مدينة الفنيدق والمناطق المحيطة بها، دون أن تصدر على الفور بيانا مفصلاً بشأن تطورات حركة الهجرة غير النظامية على الحدود. وفي المقابل، بدأ عشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا سبتة في العودة طوعاً إلى المغرب، بعدما واجهوا نقصاً في الطعام وأماكن الإيواء والخدمات الأساسية.
ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 57 قتيلاً
وارتفع عدد الجثامين التي انتشلتها السلطات في الجانب الإسباني من الحدود إلى 57 جثماناً، فيما تتواصل عمليات البحث وسط مخاوف من وجود ضحايا آخرين. وبحسب السلطات الإسبانية، لقي بعض الضحايا حتفهم غرقاً أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحة، بينما لقي آخرون مصرعهم خلال التدافع قرب الحاجز الحدودي.
ومنذ أيام، توافد عشرات آلاف المغاربة إلى محيط السياج الحدودي مع سبتة، في محاولة للوصول إلى المدينة ومنها إلى أوروبا بطرق غير نظامية. وتقع سبتة ومليلية على الساحل الشمالي للمغرب وتخضعان للإدارة الإسبانية، وتعدان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية.





