خبراء عالميون يبرزون ضرورة دمج إدارة المياه والأراضي لتعزيز الصمود ضد الجفاف

خلال فعاليات أسبوع المياه السعودي التي انطلقت في شهر يوليو، تم عقد جلسة حوارية ذات مستوى رفيع تحت شعار “الابتكار من أجل الغد: مسارات نحو الاستخدام المستدام للمياه والأراضي”. وقد نظمت هذه الفعالية وزارة البيئة والمياه والزراعة في إطار برنامجها السنوي لرفع الوعي حول قضايا المياه.
المشاركون في الحوار
اجتمعت مجموعة من المسؤولين والخبراء الدوليين في هذه الجلسة، من بينهم وكيل الوزارة للبيئة ومستشار رئيس مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر الدكتور أسامة فقيها، والأمين العام لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر المهندس إبراهيم محمد التركي، ونائب المدير الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي أحمد. كما حضر المدير الإقليمي للتنمية المستدامة في البنك الدولي الدكتورة ميسكي برهاني، ومدير برامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) في المملكة الدكتور نزار حداد، والمدير الاستراتيجي لبرنامج المياه والغذاء والنظم البيئية في المعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI) الدكتور محسن حفيظ. تولى شارد سينها، الشريك في شركة أوليفر وايمان، مهمة تنسيق الجلسة.
الرسالة الأساسية للخبراء
أشار المتحدثون إلى أن العالم لم يعد يقتصر على مخاطر حدوث جفاف محتمل، بل يعاني بالفعل من تبعاته المتفاقمة. وأكدوا أن الانتقال من نهج الاستجابة بعد وقوع الكوارث إلى نهج الوقاية والاستعداد المسبق يصبح ضرورة ملحة، من خلال استثمار الموارد في إدارة مستدامة للمياه والأراضي وتطبيق سياسات تنموية متكاملة ومرنة.
دور المملكة في تعزيز الحوار العالمي
وضح الدكتور أسامة فقيها أن رئاسة المملكة لمؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر قد أسهمت في إضفاء بُعد جديد على النقاشات الدولية حول الترابط بين المياه والمناخ والتنوع الحيوي والأمن الغذائي. وأوضح أن الأرض ليست مجرد حاملة للمياه، بل تشكل عنصراً أساسياً في دورة المياه واستدامة الموارد الطبيعية. وأضاف أن الشراكة العالمية للرياض التي تهدف إلى رفع القدرة على الصمود أمام الجفاف تمثل خطوة نحو تعزيز الاستعداد قبل وقوع الأزمات، من خلال توسيع التعاون الدولي، بناء القدرات، وتقديم الدعم للدول الأكثر عرضة لخطر الجفاف، ما يساهم في تقليل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
آفاق التعاون الإقليمي والوطني
من جانبه، استعرض المهندس إبراهيم محمد التركي إنجازات مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في تعزيز التعاون الإقليمي، ودعم الإدارة المستدامة للمياه، وتشجيع الزراعة المتكيفة، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة. وشدد على أهمية مشاركة المجتمعات المحلية كعامل أساسي لضمان نجاح الحلول طويلة الأمد.
أما السيدة زينة علي أحمد، فقد أكدت أن الجفاف لم يعد مسألة بيئية بحتة، بل تحول إلى تحدٍ تنموي يمس جميع القطاعات. ودعت إلى إدماج الأمن المائي وإعادة إحياء الأراضي ضمن الاستراتيجيات الوطنية، وتعزيز الاستثمارات في مجال البيانات، أنظمة الإنذار المبكر، الحوكمة، والتمويل، لتقوية قدرات المجتمعات على الصمود.





