الرئيسيةمحلياتهالة الشاعر: تمكين الطفل أساس لكسر...
محليات

هالة الشاعر: تمكين الطفل أساس لكسر حلقة الفقر وفنجان الخير نموذج للاستدامة

02/09/2026 19:02

فلسفة التمكين وكسر دائرة الفقر

تؤكد هالة الشاعر أن العمل الإنساني لا يتوقف عند تخفيف الحاجة أو تقديم مساعدة مؤقتة، بل يبدأ لحظة تمكين الفرد من تغيير مساره وبناء مستقبله. ومن هنا تضع الجمعية الطفل في قلب استراتيجيتها وتبحث عن نماذج أكثر استدامة لتمويل النشاط الخيري، ومن بينها «فنجان الخير» الذي تحول من فعالية ثقافية إلى منصة للشراكات وصنع الأثر.

توضح الشاعر أن الهدف هو «مساعدة الطفل على تغيير مساره، لا أن يورث الفقر لجيل جديد»، مضيفة أن ما يُغرس في الطفل اليوم قد يغير مسار أسرة كاملة وربما جيل بأكمله. ترى أن الطفل يحتاج إلى أكثر من المساعدة المباشرة؛ يحتاج إلى التعليم، اكتشاف القدرات، بناء الثقة والمهارات، وفتح الفرص التي تمكنه من صناعة مستقبله.

تشير إلى أن الجمعية استحضرت أثناء إعداد استراتيجيتها الجديدة مفهوم «ثقافة الفقر» الذي طرحه عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي أوسكار لويس، موضحة أن الفقر في بعض البيئات قد يتجاوز الحرمان المادي إلى أنماط من السلوك والتفكير ومحدودية الفرص، مما يسمح بانتقال آثاره من جيل إلى otro. ومن هنا يأتي التركيز على التدخل المبكر، لأن دائرة الفقر قد تمتد من الجد إلى الأب ثم الابن، بينما يصبح كسرها أكثر صعوبة وكلفة كلما تأخر التدخل.

تذكر أن برامج الجمعية تسعى إلى مواجهة هذه الدائرة عبر التعليم والدعم النفسي وبناء المهارات والثقة، مع الحفاظ على كرامة المستفيدين؛ إذ تعتمد «الأولى» تعبير «سعادة المستفيدين»، انطلاقًا من أنهم لا يأتون طلبًا للشفقة بل بحثًا عن الفرصة وحقهم في أن يكونوا شركاء في النهضة.

دور الثقافة والشراكة في استدامة الأثر

ترى الشاعر أن العطاء لا يتعارض مع التمكين؛ فالمساعدة قد تكون ضرورة في لحظة أزمة، لكنها لا ينبغي أن تكون نهاية الطريق. وتعتبر العطاء البداية، بينما يمثل التمكين امتداده الطبيعي، بحيث ينتقل الإنسان من الاحتياج إلى الإنتاج، ومن الاعتماد إلى امتلاك أدوات صناعة الفرصة، ومن تلقي الدعم إلى القدرة على مساعدة نفسه وصنع أثر في محيطه.

تربط هذه الرؤية بمفهوم استدامة العمل غير الربحي، مؤكدة أن استمرار الأثر يتطلب تنويع مصادر التمويل وعدم الارتهان للتبرعات المتقطعة. وتعمل الجمعية على تحويل الفعاليات الثقافية والاجتماعية إلى منصات لبناء الشراكات وتوليد الموارد، وتجمع القطاعين العام والخاص والقنصليات والمجتمع حول هدف إنساني مشترك.

ويأتي «فنجان الخير» بوصفه أبرز نماذج هذا التوجه؛ فالمهرجان الذي أكمل نسخته العاشرة وتستعد «الأولى» لإطلاق نسخته الحادية عشرة، لم يعد مجرد مناسبة تجمع القهوة والشاي وثقافات الشعوب، بل أصبح مساحة للحوار والتعارف والاحتفاء بالتنوع الثقافي، ومنصة لدعم برامج الجمعية وخدمة الطفل والمجتمع.

ترى الشاعر أن قوة «فنجان الخير» تكمن في قدرته على الجمع بين الثقافة والشراكة الاقتصادية والعمل الإنساني؛ إذ أتاح بناء علاقات مع القنصليات والقطاعين العام والخاص، وتحويل الموارد والخبرات والعلاقات إلى فرص تساند استدامة البرامج. وبذلك تصبح الثقافة، في نظرها، جزءًا من الحل حين تتحول الفعالية من حدث عابر إلى منصة تصنع أثرًا يتجاوز أيام انعقادها.

وتؤكد أن رسالة المهرجان تتجاوز الاحتفاء بالقهوة والشاي إلى الاحتفاء بالإنسان نفسه، قائلة: ««حين نجتمع حول فنجان، فإننا لا نتشارك مذاقًا فحسب، بل نتشارك قيمة؛ قيمة أن يكون الإنسان سندًا لأخيه الإنسان»». وتدعو الشاعر الجميع إلى المشاركة في صناعة هذا الأثر بالحضور والدعم والتطوع، أو بمشاركة الثقافات والمواهب والتجارب، مؤكدة أن المساهمة الصغيرة قد تفتح بابًا كبيرًا أمام طفل أو أسرة، وتقول: «لا نريد أن يكون الزائر مجرد عابر في المهرجان، بل شريكًا في رسالته».

فنجان الخير كنموذج للتطبيق

ولا تنفصل هذه الرؤية عن التحولات التي يشهدها القطاع غير الربحي في المملكة ضمن رؤية 2030، حيث لم يعد نجاح الجمعية يقاس بعدد المستفيدين فقط، وإنما بعدد الذين تمكنوا من تغيير حياتهم والاعتماد على أنفسهم وصناعة الفرق من حولهم. فالمعيار الحقيقي، كما ترى الشاعر، هو الأثر المستدام والاستثمار في الإنسان.

وفي مسيرة «الأولى» الممتدة لأكثر than ستة عقود، ترى الشاعر أن أهم ما بقي ليس الوسائل، وإنما القيم والمبادئ وروح الوفاء التي انتقلت من جيل إلى جيل؛ مستشهدة باستمرار موظفات اخترن البقاء في الجمعية رغم توفر فرص وأجور أعلى، واستمرار دعم أبناء وأحفاد عائلات ارتبطت بالجمعية منذ عقود.

وتختصر الشاعر فلسفتها في أن التطور لا يعني التخلي عن الجذور، بل منحها قدرة جديدة على النمو؛ فالزمن قد يغير الوسائل، لكنه لا يغير القيم التي تصنع الأثر. ومن هنا يأتي «فنجان الخير» كصورة مكثفة لفلسفة «الأولى»: أن يتحول اللقاء إلى شراكة، والعطاء إلى تمكين، والثقافة إلى مورد، والمساعدة إلى قدرة، والخير العابر إلى أثر يمتد من طفل إلى أسرة، ومن أسرة إلى مجتمع.