الرئيسيةمحلياتمحاكم الاستئناف السعودية ترفض 90% من...
محليات

محاكم الاستئناف السعودية ترفض 90% من طلبات إبطال أحكام التحكيم

كشف تحليل حديث أجراه المركز السعودي للتحكيم التجاري أن محاكم الاستئناف في المملكة ترفض الغالبية العظمى من طلبات إلغاء قرارات التحكيم، حيث بلغت نسبة الرفض نحو 90% من إجمالي الطلبات المقدمة. ويعكس هذا الاتجاه التزام المحاكم بالرقابة الإجرائية الضيقة وتطبيق أسباب البطلان المنصوص عليها حصراً في المادة 50 من نظام التحكيم السعودي.

تحليل 967 حكماً قضائياً

اعتمد التقرير، الذي حمل عنوان «التحكيم في المملكة العربية السعودية»، على تحليل 967 حكماً قضائياً متعلقاً بالتحكيم صادرة عن محاكم الاستئناف السعودية خلال الفترة الممتدة من يناير 2023 إلى يونيو 2025. وقد تم الحصول على هذه الأحكام من وزارة العدل، وشملت 194 قضية تضمنت طلبات لإبطال أحكام التحكيم، أي ما نسبته 20.1% من إجمالي الأحكام التي تمت مراجعتها.

يُعرّف اتفاق التحكيم في النظام السعودي بأنه اتفاق بين طرفين أو أكثر على إحالة كل أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو قد تنشأ بينهما في شأن علاقة نظامية محددة، سواء كانت تعاقدية أم غير تعاقدية، ويمكن أن يكون في صورة شرط تحكيم وارد في عقد أو في صورة مشارطة تحكيم مستقلة.

أسباب البطلان الحصرية وفق المادة 50

تنص المادة 50 من نظام التحكيم السعودي على أنه لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في حالات محددة، منها: عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه أو قابليته للإبطال أو سقوطه بانتهاء مدته؛ فقدان أحد طرفي الاتفاق للأهلية وقت إبرامه؛ تعذر تقديم الدفاع بسبب عدم الإبلاغ الصحيح بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم؛ استبعاد تطبيق القواعد النظامية المتفق عليها؛ تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين بشكل مخالف للنظام أو لاتفاق الطرفين؛ فصل الحكم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم؛ وعدم مراعاة الشروط الواجب توافرها في الحكم أو استناده إلى إجراءات تحكيم باطلة.

كما تقضي المحكمة المختصة من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم إذا تضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها. وتنظر المحكمة في دعوى البطلان دون أن يكون لها فحص وقائع وموضوع النزاع.

أسباب إجرائية ناجحة للإلغاء

أظهر التحليل أن حالات الإلغاء الناجحة اقتصرت على أسباب إجرائية بحتة، أبرزها عدم الالتزام بالمواعيد القانونية، أو أسباب موضوعية بعد قبول الدعوى في حال غياب أحد الأسباب الحصرية المنصوص عليها في المادة 50. وأكد تحليل السوابق القضائية أن المحاكم السعودية تعتبر أسباب المادة 50 حصرية، وتؤكد عدم جواز إعادة النظر في الوقائع أو إعادة فحص جوهر النزاع.

وبشكل عام، تُظهر البيانات نظاماً قضائياً يطبق نظاماً مقيداً لمراجعة الأحكام، ويرفض الطعون غير المبررة. وبالنسبة للأطراف الدولية التي تُقيّم المخاطر اللاحقة للحكم، يُشير التقرير إلى انخفاض مطمئن في احتمالية الإلغاء.

دعم المملكة للتحكيم وإصلاحات تشريعية

أُعد التقرير من قبل فريق البحث التابع للمركز السعودي للتحكيم التجاري بالتزامن مع إصدار ملخص الأونسيترال القادم لقانون السوابق القضائية بشأن قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي. ويُحلل الجزء الأول من التقرير 967 قراراً استئنافياً، بينما يقدم الجزء الثاني مقارنة تفصيلية بين قانون الأونسيترال النموذجي، وقانون التحكيم السعودي الحالي (2012)، ومشروع قانون التحكيم السعودي الذي نُشر للاستشارة العامة في نهاية عام 2025.

تمثل النتائج الصادرة عن المركز، بالاعتماد على ما يقرب من 1000 قرار استئنافي، إلى جانب مقارنة للإصلاحات التشريعية المقترحة، الصورة التجريبية الأكثر شمولاً حتى الآن لكيفية تفاعل المحاكم السعودية مع التحكيم، وما يعنيه ذلك للأطراف التي تختار المملكة كمقر للتحكيم. وتتفق هذه الإصلاحات مجتمعة مع خيار سياسي مدروس لإزالة العقبات الإجرائية التي تُؤدي إلى نزاعات فرعية، لا سيما فيما يتعلق بالتبليغ، وإجراءات إصدار الأحكام، وخطوات التنفيذ. ومن شأن استحداث محكمين طارئين وأحكام إجراءات متعددة الأطراف أن يجعل المملكة متوافقة تماماً مع المعايير المتبعة حالياً في مراكز التحكيم الدولية الأخرى.