الرئيسيةمحلياتوزيران سعوديان بين الحجاج: مشاهد ميدانية...
محليات

وزيران سعوديان بين الحجاج: مشاهد ميدانية تعكس ثقافة الخدمة

07/07/2026 07:01

في مشهد غير تقليدي، لم تعد الكاميرا تتعقب وزيراً داخل قاعات الاجتماعات أو المكاتب الفخمة، بل رصدت وزير الصحة فهد الجلاجل وهو يتنقل بين أكثر من عشرة مواقع مختلفة. تضمنت جولته اجتماعات مع قيادات الإسعاف ومنسوبي الوزارة، وزيارات لمرضى من ضيوف الرحمن، من بينهم حاج أجنبي مسن خضع لعملية قلب مفتوح. وكان واضحاً الحرص على تمكينه من إكمال مناسكه قدر الإمكان، لا أن يظل مجرد إحصاء في تقرير صحي.

مشهد إنساني يلامس القلب

الأكثر تأثيراً كان اللحظة التي كان فيها ذلك المريض يتحدث إلى ابنه عبر مكالمة فيديو، ليدخل الوزير فجأة في المكالمة ويعرّف بنفسه. عندها انفجر الابن البعيد بالبكاء، ليس فقط لأنه رأى وزيراً، بل لأنه شعر أن والده في رعاية دولة لا تغفل عن أدق تفاصيل مواطنيها وضيوفها.

تحدٍ وسرعة: ثقافة عمل لا مجرد لقطة

ثم ظهر مشهد آخر للوزير وهو يصعد سلالم الدور الحادي عشر في تحدٍ مع الفرق الطبية والإسعافية والعسكرية، ليؤكد أن السرعة ليست مجرد مشهد عابر، بل ثقافة راسخة. وعندما يخفض مؤشر SLA من عشر دقائق إلى خمس دقائق، فإنه يعني اتفاقية مستوى الخدمة، أي الزمن المعياري للاستجابة. والرسالة أن الوزارة لا تكتفي بقياس العمل، بل تقيس الأداء الأسرع والأدق.

وزير النقل في قطار المشاعر: حوار ميداني مع حاج هندي

في مقطع آخر على متن قطار المشاعر، كان أحد الحجاج الهنود يتحاور مع رجل سعودي يستفسر عن أدق تفاصيل النقل والدعم اللوجستي والطيران والأمتعة. بعد دقائق، سأله الحاج: من أنت؟ فأجابه الرجل: أنا أخوك وزير النقل. هنا تبرز قيمة الميدان الحقيقية: أن يسأل الوزير المستفيد النهائي عن الخدمة كما عاشها، لا كما تبدو في العروض التقديمية.

رسالة داخلية: القيادة القريبة تغير ثقافة المؤسسات

قد يعتبر البعض هذه المقاطع مجرد استعراض، لكن أثرها أعمق بكثير، خاصة داخل الوزارات نفسها. كيف سيشعر موظف في منشأة صحية نائية أو محطة نقل بعيدة عندما يرى وزيره بين الناس يسأل ويناقش ويتحرك بلا حاشية ولا مكاتب عاجية؟ لا شك أن الرسالة ستصل بأن العمل الجيد يُرى، وكذلك التقصير.

ما أود التأكيد عليه هو أن ظهور الوزراء في الميدان ليس ترفاً إعلامياً، بل هو اتصال داخلي مؤثر، وقدوة إدارية صامتة، ورسالة لكل موظف أن خدمة الناس لا تبدأ من المكتب، بل من المكان الذي يقف فيه المستفيد. فيجد الحاج نفسه محاطاً بكل ما يرضيه كنتيجة حتمية لكون “وزراؤنا بين الحجاج”.