الرئيسية›محليات›دليل جديد لنقل الثروة الحيوانية يحدد...
محليات

دليل جديد لنقل الثروة الحيوانية يحدد معايير صارمة للبر والبحر والجو

10/10/2026 17:03

الإطار العام والأهداف

يهدف التنظيم الجديد إلى أتمتة وحوكمة عمليات النقل البري والبحري والجوي لتشكيل خط دفاع أول يحمي الصحة العامة ويحد من تسرب الأمراض الوبائية والمعدية عبر الحدود الدولية أو بين مناطق المملكة الشاسعة، مع جعل الرفق بالحيوان التزاماً قانونياً وأخلاقياً يعاقب المخالفون له بأشد العقوبات النظامية.

المسؤوليات والمعايير للنقل البري

يلزم النظام أصحاب الحيوانات والمستوردين بالتحقق التام من سلامة وصلاحية الحيوان للسفر قبل تحميله، وتحمل كافة تكاليف التغذية والرعاية الطبية داخل المحاجر، مع وجوب الإبلاغ الفوري للسلطات عند اشتباههم بأي أعراض وبائية. تقع على شركات النقل والسائقين مسؤولية الحصول على التراخيص المهنية من الهيئة العامة للنقل والوزارة، وإعداد وثائق رحلة مفصلة تتضمن خطط الطوارئ البديلة والمسارات المعتمدة وبطاقة السائق المهني. بينما يلتزم مديرو التجهيزات والمحطات والمجازر بتوفير بيئة تحتية مهيأة لعمليات التفريغ الآمن، وتأمين مساحات معقمة لغسيل الشاحنات وتطهيرها بعد كل رحلة، مع توفير وسائل رحيمة للتخلص الصحي من الحيوانات النافقة. حظر الدليل استخدام الشاحنات ذات المقطورات المزدوجة لنقل الأنعام، باستثناء المقطورات المخصصة لنقل الخيول التي تتوافق أبعادها وفتحاتها مع المعايير الفنية، وحظر استخدام الضرب بالسياط، أو لوي الذيل، أو كماشة الأنف، مقتصراً استخدام المنخس الكهربائي على المجترات الكبيرة وفي غير الأماكن الحساسة. واشترط أن لا تزيد مدة النقل المستمر للحيوانات عن ثماني ساعات متتالية، مع إلزام الناقل بتقديم الراحة والغذاء والماء النظيف بمعدل ساعة راحة على الأقل لكل أربع ساعات سفر، وتحديد المقننات الغذائية الدنيا لكل رأس من الأغنام والماعز بما لا يقل عن كيلوجرام واحد من العلف وأربعة لترات من الماء يومياً، مع مضاعفة كميات المياه تلقائياً إذا بلغت حرارة الطقس الخارجية أربعين درجة مئوية فأكثر، بالإضافة إلى إلزامية عزل الذكور غير المخصية عن الإناث، وفصل الحيوانات الشرسة أو ذات القرون لمنع الإصابات.

ضوابط النقل البحري والجوي وسلاسل الإمداد

وضع الدليل شروطاً هندسية دقيقة للنقل عبر السفن والطائرات لحماية الثروة الحيوانية؛ حيث يجب ألا تتجاوز مساحة الحظيرة الواحدة داخل السفينة حاجز 40.5 متراً مربعاً، مع وجوب حصر إيواء الحيوانات في حدود منطقة وسط السفينة بنسبة 80% من طولها الإجمالي لتقليل تأثير أمواج البحر، واشتراط توفير ممرات خدمة بين الحظائر بعرض لا يقل عن ثمانين سنتيمتراً، وتطبيق منظومة تهوية ميكانيكية مستقلة تغير الهواء بالكامل كل دقيقتين إلى ثلاث دقائق. وحظر إلقاء أي حيوان نافق في مياه الموانئ أو المياه الإقليمية للمملكة، وفي الحالات القصوى والطارئة وسط البحر المفتوح ألزم القانون الناقلين بقر وشق بطون الحيوانات النافقة قبل إلقائها لضمان غرقها مباشرة في القاع وعدم طفوها. وفي النقل الجوي اعتمدت المملكة معايير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، مع إلزامية ترك فراغ هوائي لا يقل عن عشرة سنتيمترات فوق رأس الحيوان الواقف وواحد وعشرين سنتيمتراً للخيول، وحظر شحن الإناث العشار في فترات حملها المتقدمة مثل الأفراس بعد ثلاثمئة يوم والأبقار بعد مئتين وخمسين يوماً من تلقيحها. وامتد الدليل ليشمل قطاع الدواجن ومنتجات الثروة الحيوانية لضمان سلامة الغذاء؛ حيث اشترط الدليل إمساك الطيور برفق من أرجلها لمنع الكسر، وأن تتم العملية في الصباح الباكر أو المساء تجنباً لأوقات الظهيرة الحارة، مع تشغيل كامل لمراوح الشفط لطرد الغبار، وألا تتجاوز الفترة الزمنية من لحظة الإمساك بالطائر وحتى تفريغه في المسلخ اثنتي عشرة ساعة كحد أقصى؛ وفيما يخص نقل المنتجات الحيوانية كاللحوم الطازجة والألبان شددت اللائحة على وجوب استخدام مركبات معزولة ومحكمة الإغلاق ومصممة لنقل المواد الغذائية حصراً، بحيث تصنع أسطحها الداخلية من مواد مقاومة للصدأ كالستانلس ستيل أو الألمنيوم الأملس؛ مع منع وضع المنتجات مباشرة على أرضية المركبة أو ملامستها للجدران، وترك مسافة آمنة لا تقل عن خمسة وأربعين سنتيمتراً لضمان دوران الهواء البارد؛ وحددت اللائحة درجات حرارة إلزامية للمنتجات المبردة تتراوح بين 1.5 إلى 10 درجات مئوية، بينما يجب ألا تزيد درجة حرارة المنتجات المجمعة عن سالب ثمانية عشر درجة مئوية، مع وجوب تركيب أجهزة قراءة آلية دقيقة توثق درجات الحرارة بصفة مستمرة طوال الرحلة في سجلات البيانات.

العقوبات والحظر القطعي

أعلنت اللائحة المنشورة رسمياً حظر نقل أي حيوان تظهر عليه علامات المرض أو الهزال الشديد أو المشتبه في إصابته بمرض معدٍ، ويمنع تماماً النقل من أو إلى أو عبر أي منطقة معلنة كمنطقة حظر صحي بسبب تفشي وباء حيواني، كما يحظر النقل خارج المناطق التشغيلية المحددة أو باستخدام وسائل نقل غير مرخصة. ومنحت الأحكام النظامية الجديدة مفتشي الوزارة والسلطات المختصة كامل الصلاحيات لإيقاف أي وسيلة نقل (برية أو بحرية أو جوية) بشكل فجائي على الطرق والمنافذ والموانئ لإجراء التفتيش الصحي والاطلاع على وثائق الرحلة والشهادات الصحية والتحقق من الالتزام بكافة بنود هذا الدليل. وأكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة عبر الجريدة الرسمية أن أي تهاون أو مخالفة للضوابط الواردة في هذا الدليل سيعرض مرتكبها للعقوبات والإجراءات الجزائية المنصوص عليها في نظام الزراعة بالمملكة العربية السعودية، والتي تشمل الغرامات المالية الكبرى وإيقاف التراخيص ومصادرة الوسائل المخالفة حسب حجم الجرم المرتكب.