الرئيسيةمحلياتإعادة تشكيل صناعة التأثير الرقمي عبر...
محليات

إعادة تشكيل صناعة التأثير الرقمي عبر المنظومة الوطنية

18/08/2026 01:04

النمو الاقتصادي والإحصاءات

ارتفعت مساهمة الإعلام في الناتج المحلي إلى 16 مليار ريال خلال عام 2024، مقابل 14.5 مليارًا في السنة السابقة، بينما زاد عدد العاملين في القطاع بنسبة 22% لتجاوز الستين ألفًا. وتستهدف الاستراتيجيات الوصول إلى 160 ألف وظيفة بحلول عام 2030. وتشير التوقعات إلى نمو سوق الإعلام السعودي بمعدل سنوي قدره 8.2% بين 2024 و2029، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 3.7%. ومن المتوقع أن يصل حجم السوق إلى نحو 41 مليار ريال في 2030، وأن تشكل الإعلانات الرقمية 90% من إجمالي الإنفاق الإعلاني بحلول 2029.

مفهوم هندسة التأثير والتنظيم المكن

أدى هذا التطور إلى ظهور فكرة “هندسة التأثير” التي تسعى إلى موازنة حرية الإبداع مع المسؤولية المهنية، بحيث تقاس قيمة المحتوى بموثوقيته وجودته وأثره المستدام وليس بعدد المشاهدات أو المتابعين. وأوضحت المديرة العامة للإدارة العامة للشؤون التنظيمية بالهيئة العامة لتنظيم الإعلام، غدير آل معدي، أن التحولات الرقمية أعادت رسم خريطة الصناعة، ونقلت جزءًا من ثقلها من المؤسسات التقليدية إلى اقتصاد المحتوى. وأضافت أن التوجه يتجه نحو نموذج “التنظيم المُمكّن” الذي يدعم النمو والاستثمار والابتكار، إلى جانب التشريع التشاركي وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية لاختبار التقنيات والنماذج الاقتصادية الناشئة. ومع اتساع نفوذ المؤثرين، أصبحت الممارسة مرتبطة بالحصول على التراخيص، والإفصاح الشفاف، والامتثال للملكية الفكرية، وتجنب التضليل، ما يعزز الشفافية ويحمي الجمهور، ويجعل المؤثر مسؤولاً عن الحفاظ على الثقة والقيم المهنية oltre مجرد إنتاج المحتوى.

اقتصاد الأفكار والذكاء الاصطناعي

تحولت المعرفة والإبداع والمحتوى إلى محركات رئيسة للاقتصاد الإبداعي، مقدمة فرصًا لريادة الأعمال والاستثمار وتعزيز المحتوى المحلي والهوية الوطنية. وأكد نائب الرئيس والأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، الدكتور Abdullah الفوزان، أن المنصات الرقمية وسعت فرص الحوار وتبادل الخبرات، لكنها في الوقت نفسه سهّلت انتشار التضليل والكراهية والاحتيال، ما يجعل رفع مستوى المحتوى مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية وصناع المحتوى. وفي مجال التقنية، أصبح الذكاء الاصطناعي والبيانات عاملين رئيسيين يعيدان تشكيل صناعة المحتوى من مرحلة الإنتاج والتحرير إلى تحليل الجمهور واستشراف الاتجاهات وتخصيص الرسائل. وأكدت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” على أهمية الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، مع مواجهة مخاطر التزييف العميق وانتهاك الملكية الفكرية. وتعمل “سدايا” على تعزيز الحوكمة، وبناء القدرات الوطنية، وتطوير البنية التحتية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ما يدعم المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى، بالإضافة إلى تعزيز حضور اللغة العربية في التقنيات الحديثة. وتظهر هذه التحولات أن مستقبل صناعة التأثير لا يعتمد على التقنية وحدها، بل على منظومة تجمع التنظيم والتمكين والاستثمار والابتكار وتنمية القدرات، مما ينقل الصناعة من “اقتصاد المتابعين” إلى “اقتصاد الثقة” حيث تقاس قيمة المحتوى بقدرته على بناء المعرفة والوعي وإحداث أثر مستدام في المجتمع والاقتصاد والثقافة، لتصبح صناعة التأثير في جوهرها صناعة للقيمة والاستثمار في الإنسان والمستقبل.