خبير يحذر من تحول الوجبات السريعة إلى نمط غذائي دائم لدى الأطفال

حذر استشاري غدد الصماء وسكري الأطفال في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، من الارتفاع الكبير في استهلاك الوجبات السريعة بين الأطفال، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة باتت تمثل تحدياً صحياً وتربوياً يستدعي تضافر جهود الأسرة والمجتمع للحد من تأثيراتها الضارة على الأجيال القادمة.
وأوضح البروفيسور الأغا أن الأطفال ينجذبون بشكل فطري إلى الوجبات السريعة لأسباب متعددة، من بينها مذاقها الجذاب واحتواؤها على نسب عالية من الدهون والسكريات والملح، فضلاً عن الحملات الإعلانية المكثفة التي تستهدفهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. كما أن سرعة الحصول على هذه الوجبات وسهولة تناولها مقارنة بالخيارات الصحية الأخرى يجعلها الخيار المفضل لدى العديد من الأطفال.
التحذير من الإفراط
وأكد الأغا، في تصريحاته لـ”الاقتصاد”، أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في تناول الوجبات السريعة بشكل عارض أو محدود، بل في تحويلها إلى عادة غذائية دائمة، مما ينعكس سلباً على صحة الطفل ونموه. وأشار إلى أن الإسراف في استهلاك هذه الوجبات يؤدي إلى ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال، ويزيد من احتمالات الإصابة بمشاكل صحية متعددة، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي، وارتفاع مستويات الدهون في الجسم، ونقص الفيتامينات والمعادن الضرورية للنمو السليم.
الارتباط بالأمراض المزمنة
وشدد الاستشاري على أن الأبحاث الصحية المعاصرة تربط بين العادات الغذائية غير الصحية في مرحلة الطفولة وبين زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مستقبلاً، ومنها داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين. ولفت إلى أن السمنة في سن مبكرة قد تؤثر أيضاً على الصحة النفسية للطفل، وتزيد من احتمالات تعرضه للعزلة الاجتماعية أو ضعف الثقة بالنفس.
دور الأسرة المحوري
وأكد البروفيسور أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المشكلة، إذ يكتسب الأطفال سلوكياتهم الغذائية من البيئة المنزلية قبل أي جهة أخرى. وأوضح أن دور الوالدين لا يقتصر على التوجيه والنصح، بل يمتد ليشمل تقديم القدوة الحسنة عبر الالتزام بالعادات الغذائية الصحية، وتنظيم مواعيد الوجبات، وتشجيع الأطفال على تناول الخضروات والفواكه والأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة.
وأضاف الأغا أن التوازن الغذائي يمثل النهج الأكثر واقعية ونجاحاً، حيث لا ينصح بحرمان الأطفال تماماً من الأطعمة التي يحبونها، بل ينبغي ضبط استهلاكها ضمن حدود معقولة، بحيث تظل الوجبات الصحية هي الأساس في النظام الغذائي اليومي. واقترح أن تقوم الأسر بإعداد بدائل منزلية صحية تمنح الأطفال المذاق الذي يفضلونه مع تقليل الدهون والسكريات والمواد المضافة.
نصائح للأطفال
ويوجه البروفيسور الأغا مجموعة من النصائح للأطفال، تشمل: الاهتمام بتناول وجبة الإفطار، الإكثار من شرب الماء، تقليل المشروبات الغازية، ممارسة الرياضة بانتظام، والحرص على اختيار الأطعمة المفيدة التي تمد الجسم بالطاقة والعناصر اللازمة للنمو والتعلم. وأكد أن نشر الثقافة الغذائية السليمة وغرس العادات الصحية منذ سن مبكرة يعدان من أهم الخطوات لبناء جيل أكثر صحة وقدرة على مواجهة التحديات الصحية في المستقبل.





