خبراء يحذرون من هجمات سيبرانية تستهدف بيانات الطلاب والمعلمين وبيعها في السوق السوداء

حذر خبراء في الأمن السيبراني من تزايد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف الطلاب والمعلمين، بهدف سرقة البيانات الشخصية وبيعها في الأسواق السوداء، أو استخدام أجهزة الضحايا في أنشطة غير قانونية دون علمهم.
استهداف الأجهزة عبر الألعاب والإعلانات
أوضح التقني فيصل عبدالجبار أن المخترقين في الوقت الحالي لا يقتصرون على محاولة ابتزاز الطلاب مادياً، بل يسعون إلى إقامة علاقة دائمة مع أجهزة الضحايا. وأشار إلى أن الهاكرز غير الأخلاقيين يستهدفون الأطفال والطلاب من خلال ألعاب تحتوي على ملفات ضارة (بايلود) مصممة لعرض إعلانات خارجية يديرها المخترقون بأنفسهم. وبدلاً من محاولة الوصول إلى معلومات البطاقات البنكية التي قد تفشل، يلجأ هؤلاء إلى تحقيق أرباح عبر الإعلانات التي تُعرض على أجهزة الأطفال. فعندما يضغط الطفل على تلك الإعلانات بين الحين والآخر، تزداد أرباح المخترقين من المنصات الدعائية التي تدفع مقابل نشر الإعلانات. وبذلك يصبح جهاز الطالب شريكاً في نشر إعلانات مجهولة المصدر، بل وقد يكون شريكاً في جريمة معلوماتية دون أن يدري. وأكد عبدالجبار أن هذه الظاهرة نادرة الحدوث في مجتمعنا، لكنها تُعد حدثاً سيبرانياً معروفاً لدى الخبراء في المجال.
علامات الاختراق وإجراءات الحماية
وبيّن عبدالجبار أن المخترق لا ينتظر الفرصة عادةً، بل يبادر فوراً إلى سرقة كل ما يمكنه من الجهاز. فإذا وصل إشعار بدخول إلى البريد الإلكتروني، فهذا مؤشر قوي على تسرب البيانات أو اختراق الجهاز. وفي هذه الحالة، نصح بالتواصل الفوري مع مختص موثوق ومعروف شخصياً، مع الابتعاد تماماً عن طلب المساعدة من المنصات العامة التي يكثر فيها المحتالون الذين يدّعون أنهم خبراء في استعادة البيانات. أما عن الحل، فأسهل طريقة هي إعادة تهيئة الجهاز بالكامل. ومن أبرز علامات الاختراق التي يرجحها المختصون، بطء الإنترنت المفاجئ وثقل الجهاز، مما يدل على وجود برنامج خبيث يستهلك موارد الجهاز.
اختراق الكاميرا والميكروفون
وأكد فيصل عبدالجبار أن اختراق الكاميرا أو الميكروفون للطالب أو المعلم يُعد دليلاً على وصول المخترق بشكل كامل إلى نظام الجهاز. وأوضح أن الكاميرات الحديثة مزودة بحماية تجبر ضوء الكاميرا على الاشتعال عند تشغيلها، مهما حاول المخترق إخفاء ذلك فلن ينجح. لذلك، إذا أضاءت الكاميرا دون سبب واضح، فهذا مؤشر على وجود شخص يراقب الطالب أو المعلم، والأفضل إيقاف الكاميرا. وفي حال تمكن المخترق من تشغيلها، فهذا يعني أن مستوى الاختراق أصبح متقدماً وخطيراً جداً، لأن هذه المرحلة لا تزال خارج نطاق الاستهداف الشائع بفضل الحماية العالية للنظام.
أساليب التصيد والابتزاز الإلكتروني
وأوضح التقني والتربوي هاني الحمود أن أكثر أساليب التصيد الإلكتروني وسرقة الحسابات والابتزاز الإلكتروني واختراق الأجهزة شيوعاً لاستهداف الطلاب تكون من خلال جوائز وهمية، حيث تصل رسالة تحمل عبارة «أنت فائز» أو «ربحت مبلغاً» وتطلب إدخال البيانات لاستلام الجائزة. وأضاف الحمود أن من المهم توعية الطلاب بأن أساليب الإلحاح والتهديد واستخدام عبارات مثل «آخر فرصة خلال 5 دقائق» هي مؤشرات تستدعي الشك والحذر، مشيراً إلى وجود مخاطر رقمية. وأشار إلى أن من أبرز مزايا برامج المراقبة الأبوية في الأجهزة الإلكترونية القدرة على تحديد وقت استخدام الجهاز، وحجب أنواع معينة من المحتوى غير المناسب، ومتابعة المواقع والتطبيقات التي يستخدمها الطفل، إضافة إلى تقييد التواصل وعمليات الشراء. لكنه حذر من أن بعض تلك البرامج قد تكون وسيلة لجمع بيانات حساسة عن نشاط الطفل.
مخاطر النشر المفتوح للبيانات
وقال الحمود إن الابتزاز الإلكتروني لا يبدأ دائماً بسرقة كلمة مرور، بل قد يبدأ بمعلومة عامة جداً كاسم الطالب ومدرسته، ويستغل المهاجمون ما ينشره الطلاب بأنفسهم في الحسابات العامة لجمع بقية التفاصيل. لذلك يُحذر الخبراء من النشر المفتوح لبيانات مثل اسم المدرسة والصف والموقع الجغرافي والصور الشخصية والجدول الدراسي، لما تشكله من خطر مباشر على سلامة الطالب الرقمية. وحذر الخبراء في أحاديثهم لصحيفة «الوطن» من الضغط على الروابط لمجرد ورود عبارة «أنت فائز» في الرسالة، والامتناع عن إدخال بيانات الدخول أو رقم الجوال أو بيانات البطاقة البنكية في أي رابط غير موثوق، والتحقق من عنوان الموقع الرسمي وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي للصفحة، وعدم فتح أو تحميل أي ملفات أو تطبيقات تطلبها تلك الرسائل.





